أجندات إماراتية في اليمن وتصفية حسابات مع السعودية

91

بقلم الدكتور/ حسن زيد بن عقيل

إن إنهاء الحرب الأهلية في اليمن يصب في حماية وتعزيز المصالح الحيوية للمملكة العربية السعودية .
كان تدخل المملكة في حرب اليمن نتيجة مؤامرة إماراتية تورطت فيها المملكة. كان هدف الإمارات في اشعال حرب ابادة في اليمن ، خدمة لإسرائيل التي تسعى لتوسيع نفوذ الأصولية الإنجيلية في المنطقة على حساب الإسلام. و كذلك ترغب الامارات في  تحسين صورة إسرائيل وتحقيق رغبات الأنجلو ساكسون في واشنطن ، لكن لا أعتقد أن هذه السياسة ستكون ناجحة. بيئة دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة ليست مستعدة لذلك. يبدو أن بن زايد قد أخطأ في تقييم أسباب التعاطف الأنجلو صهيوني معه. أدركوا أن الأمير محمد بن زايد هو الحاكم الفعلي لدولة الإمارات وأنه يسيطر على أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم العربي ولديه القوة العسكرية الأكبر. بالإضافة إلى ذلك ، تعاني دولة الإمارات ، مثل دول الخليج العربية الأخرى ، من عدم وجود قواعد للانتقال السلمي للسلطة. لذا فإن الصراع على السلطة بنيوي .لذ حكام الخليج دائماً في حاجة للدعم الخارجي ، الشيخ خليفة أمير أبوظبي ورئيس الاتحاد منذ أن أصيب بجلطة دماغية عام 2014 ، ادار محمد بن زايد البلاد لكن لا يتحمل أية مسؤولية فيدرالية ويحتل فقط  المرتبة الثانية في إمارة أبو ظبي ،  و هنا يبدو أن نشاطه الحالي مدفوع بالعطش للسلطة والاعتراف به كقائد.

محمد بن زايد ، على عكس والده ، لم يجند معاونيه المقربين من القبائل الشهيرة. وظف مجموعة من التكنوقراط الذين ارتبطوا به شخصيًا ، وكان لديه هوس بالانضباط جعله يحلم بدولة تشبه قاعدة عسكرية كبيرة. لكن العقبة الرئيسية التي واجهها محمد بن زايد كان احتكار قطاع النفط وملحقه المالي من قبل الشيخ خليفة بن زايد وأنصاره ، مما منعه من الوصول إلى هذا المورد الحيوي. بفضل برنامج OFFSET ، أنشأ محمد بن زايد بذكاء قناة مالية تديرها منظمة مخصصة ، وهذا يتطلب منه الانخراط بقوة في ممرات السلطة الاقتصادية والمالية والسياسية التي سيقودها. على أي حال ، من الواضح أن محمد بن زايد متأثر بالرؤية الإمبريالية وبجنون العظمة فيما يتعلق بالخطر الخارجي والإرادة لقمع كل معارضة ، خاصة عندما تكون اسلامية . ادرك البنتاغون نفسية الأمير محمد بن زايد.

طارد البنتاغون الأمير محمد الابن المفضل للشيخ زايد ، و هو الذي أقنع والده بتحويل 4 مليارات دولار إلى وزارة الخزانة الأمريكية للمساعدة. لدفع ثمن حرب 1991 في العراق . خلال هذا الوقت  رعاها البنتاغون كشريك وحليف واعد في الخليج . في عام 1991 ، طلب الأمير الشاب بن زايد شراء الكثير من المعدات العسكرية لحماية ملكيته الغنية بالنفط ، من صواريخ هيلفاير إلى مروحيات أباتشي وطائرات إف -16. هذا أثار مخاوف في الكونجرس من احتمال زعزعة الاستقرار في المنطقة. لكن السيد ريتشارد كلارك ، وكيل وزارة الخارجية آنذاك ، طمأن المشرعين بأن الأمير بن زايد لن يصبح “معتديًا” ، وقال السيد كلارك في شهادته أمام الكونجرس ، قائلاً: لن يمثل بن زايد أبدًا تهديدًا للاستقرار. أو السلام في المنطقة. من الصعب جدًا تخيل ذلك حقًا.

الموقع المفضل  لابن زايد في الإدارة الأمريكية هو الذي شجعه على استدراج محمد بن سلمان إلى مشروعه العسكري الذي لا يخدم المصالح الوطنية السعودية. من خلال التحقيق المعمق الذي أجراه ديفيد كيرك باتريك ، رئيس قسم الشرق الأوسط في صحيفة نيويورك تايمز ، والذي ذكر فيه أن بن زايد تدخل في معركة ولي العهد في المملكة العربية السعودية ، لأنه رأى في الرياض عقبة أمام توسع نفوذ ابوظبي ، بسبب الخلافات الحدودية بينهما. كما أشارت الصحيفة إلى أن بن زايد أطلق حملة علاقات عامة في واشنطن لتلميع صورة بن سلمان ، و إخراج  اثنين من طريق بن سلمان  إلى ولاية  العهد هم ابن عمه الأمير محمد بن نايف وعمه أحمد بن عبد العزيز وآخرين ، الذين قد يشكلون خلافات مع بن زايد من المشهد السياسي السعودي من جهة ، و يسهل عليه في المستقبل القريب تصفية حسابات حدودية تاريخية مع السعودية من جهة أخرى . وتحدث السيد حسن الدقي ، الأمين العام لحزب الأمة الإماراتي المعارض (حزب سياسي إسلامي محظور في الإمارات) ، عن العلاقة بين المحمديين ، قائلاً: “هناك اعتماد أمريكي كامل على دور محمد بن زايد ، الذي استوعب الخطط الأمريكية منذ زمن بعيد . من بين هذه الخطط التغيير الأيديولوجي والأخلاقي في السعودية وضرورة التلاعب بالجينات العقائدية الجينية “. وأضاف الدقي في حديثه  لـ «الخليج أون لاين»:  حكومات آل سعود المتعاقبة لا تلعب دوراً كافياً في هذا الصدد ، ومن هنا جاءت الرغبة الأميركية مجتمعة مع رغبة بن زايد في قيادة المنطقة ووضع بن سلمان تحت سيطرته الكاملة. من جهة أخرى ، أكد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في كتابه الجديد “أرض الميعاد A Promised Land ” أن الشيخ محمد بن زايد هو أذكى زعيم في منطقة الخليج العربي . وفي الوقت نفسه تابع الدقي: “صحيح أن هناك تقسيم للأدوار بين الحكومتين الإماراتية والسعودية في إدارة الحرب في اليمن ، ولكن لا توجد إرادة سعودية مستقلة ، بل تنفيذ” أجندة ” اماراتية فرضها بن زايد و أملاه على  بن سلمان “. ولكي يستمر هذا الوضع لصالح الإمارات بشكل دائم ، من الضروري إزالة وسحق الاعتبارات التاريخية والاقتصادية وحتى الدينية التي كانت تتمتع بها السعودية ، حتى لا تتمكن مرة أخرى من فرض مكانتها كأقوى دولة في دول مجلس التعاون الخليجي وأقدر نفوذا اقليميا و دوليا ً و حتى لا يحدث هذا يجب توريط السعودية في حرب فاشلة مثل الحرب الحالية في اليمن. ومن هنا تصبح السعودية عاجزة عن منع أبوظبي من تحقيق أهدافها التوسعية ، أو التفكير في تدمير الدور الإقليمي القوي والمؤثر الذي بنته الإمارات في السنوات الأخيرة ، حتى اصبح اسم الإمارات أكثر تكرارا  في وسائل الإعلام بسبب نجاحاتها الاقتصادية وتنامي نفوذها السياسي بشكل يثير العديد من التساؤلات حول خروجها من الرداء السعودي ، ليس فقط لاختلاف آراء ابوظبي عن الرياض ، ولكن أيضًا حركتها في الميدان. في نهاية المطاف ، سيكون مصير المملكة ، مثل مصير السودان ، عرضة للانقسام والتفكك. إذا سُئل باحث عما إذا كان من مصلحة السعودية إنهاء الحرب في اليمن ، فإن إجابته ستكون بشكل قاطع نعم ، حتى لو لم يكن مواطنًا سعوديًا. وبالفعل بدأت تظهر مؤشرات الآثار السلبية لحرب اليمن على السعودية ، و نذكر منها:

مع انتقال السلطة في المملكة من النظام السعودي إلى النظام الملكي التقليدي (من الأب إلى الابن). انتشرت شائعات بين الأسرة الحاكمة بأن هذه بداية النهاية لعائلة آل سعود كعائلة حاكمة ، وأن الحكومة ستقتصر على عائلة سلمان. رسخ بن سلمان هذه شائعات بنقل ولاء الأجهزة الأمنية الحكومية الرئيسية مثل وزارة الداخلية والحرس الوطني ورئاسة أمن الدولة إلى الملك وولي العهد ، بدل الولاء للأمراء المخضرمين والاحتكار صنع القرار بيده . هذا له  ثغرات كارثية على المملكة ، في حالة وجود أخطاء (مثل عودة الجيش السعودي المهزوم من اليمن) و من المرجح أن تكون التكلفة باهظة للغاية. وهذا أقرب إلى الواقع ، نعم ، مع وجود الملك سلمان الآن ، الذي كان مفيدًا في التخفيف من تأثير الصدمات التي تسببت فيها حرب اليمن الفاشلة للنظام السعودي. لكن يمكن أن يؤثر هذا سلباً ، فيما بعد ، عند التداول السلمي للسلطة ، وكما أشرنا أعلاه ، تعاني دول الخليج العربية من غياب قواعد التداول السلمي للسلطة.

تحالف الرياض – أبو ظبي غير صادق ، فهناك مؤشرات واضحة على وجود اختلافات في الحسابات الاستراتيجية للبلدين بشأن دورهما في الأزمة اليمنية ، خاصة فيما يتعلق بتقاسم النفوذ والعلاقات مع الشركاء المحليين في اليمن . إذا  السعودية تورطت في حرب اليمن ، ولكن عندما تجني السعودية الفشل سياسي وعسكري ، فإن هذا سيؤدي إلى إحراج دولي وإلحاق الضرر بسمعة المملكة وخاصة سمعة ولي العهد ، وستتحول الهزيمة إلى عامل إذلال للمملكة في وجه الإمارات و دول الخليج .

يرى مراقبون أن بن زايد ، الذي يتمتع بخبرة واسعة في الاستثمارات العالمية ويمتلك قوة عسكرية واقتصادية هائلة ، لن يتوقف عند حدود الدولة الصغيرة (الإمارات الحالية) ، بل سيسعى بالتأكيد إلى توسيع نفوذه جغرافيًا وديموغرافيا على حساب دول أخرى . ربما السعودية ، ولا ننسى أطماع محمد بن زايد وإخوانه من والدته الذين ارادوا بعد موت ابيهم شغل دور القوة العظمى في مجلس التعاون الخليجي . ليس بالعمل على تحرير الجزر العربية التي اقتطعتها إيران من دولة الإمارات ، بل بتحرير منطقة “العديد” السعودية والاستمرار في غزو البريمي وملحقاتها في العين ، مستغلين الصعوبات الأمنية والظروف السياسية المعقدة التي كانت تمر بها السعودية … قد سبق ان حرض   محمد بن زايد شقيقه الحاكم على فتح هذا الملف مع السعوديين ….

ولا ننسى طموحات أبوظبي في سلطنة عمان ، تعتبر دولة الإمارات سلطنة عمان من أهم النقاط الإستراتيجية لقطاع الشحن البحري لما تتمتع به من موقع إستراتيجي هام ، و تتعزز الأهمية بسيادتها على شبه جزيرة مسندم ، التي تبعد عن مسقط بحوالي 600 كيلومتر يمر عبرها نحو سدس إمدادات النفط العالمية. وتخطط أبوظبي للسيطرة على تلك الجزيرة من خلال حزمة من الاستراتيجيات التي اتبعتها على مدار العامين الماضيين ، وعلى رأسها السيطرة على جميع الموانئ المحيطة بالمنطقة بهدف تطويقها. في عام 2018 ، أصدرت الإمارات خريطة توضح حدودها وزعمت أن “مسندم” داخل أراضيها ، وهو ما استفز مسقط بصورة كبيرة . وبغض النظر عن الطموحات الإماراتية في تلك الجزيرة ، فإن التوتر بين البلدين لا يتوقف عند هذه النقطة ، خاصة أن هناك محاولات إماراتية عديدة للتدخل في شؤون الحكومة العمانية من خلال عملياتها التجسسية للحصول على معلومات عن تفاصيل الحوكمة و القدرات الاقتصادية والعسكرية. بالإضافة إلى المؤامرة الإماراتية في اليمن ضد السعودية في عدن وسقطرى والمهرة ..الخ .