قرار التصنيف الأمريكي للحوثيين.. بين رهان التحالف ومواليه واستخفاف صنعاء..“تقرير“..!

1٬171

أبين اليوم – تقارير

يراهن التحالف والقوى اليمنية الموالية له، على القرار الأمريكي بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، في تضييق الخناق على سلطات صنعاء، دون أدنى إعتبار لما قد يخلفه هذا القرار من تأثيرات كارثية على المستوى الإنساني، في بلد يعاني المجاعة والفقر، بفعل الحرب التي تطحنه منذ قرابة 6 سنوات.

فضلاً عن كون اليمن بلداً يستورد ما يقارب 90% من احتياجاته من الغذاء والدواء والمواد الأساسية، حيث سيخلق القرار مزيداً من القيود على الإمدادات والواردات، ويؤثر بشكل كبير على عمل المنظمات الإغاثية والإنسانية في البلاد.

ومع المكاسب التي تتراءى أمام التحالف والأطراف المحلية الموالية له، من وراء قرار التصنيف الأمريكي، مهما بدت تأثيراته أكثر انعكاساً على قرابة ثلثي سكان البلاد يعيشون في نطاق سيطرة سلطة صنعاء ممثلة بالمجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ، بدا الحوثيون أكثر استخفافا بالقرار الأمريكي، باعتباره بالنسبة لهم لم يضف أي جديد، بالنظر إلى الحرب التي يخوضونها منذ سنوات، في مواجهة تحالف عربي وتأييد دولي، وأمريكي بشكل خاص.

وفي أول رد فعل رسمي صادر عن الحوثيين على قرار الإدارة الأمريكية المعزولة تصنيف الجماعة منظمة إرهابية خارجية، قلل المجلس السياسي لأنصار الله، من أهمية هذا القرار، واعتبره امتداداً للسياسة الأمريكية في المنطقة، التي تقوم بحسب المكتب على مسلك الإجرام ومواجهة الأحرار.

وقال المكتب السياسي لأنصار الله “الحوثيين”، في بيان صادر عنه الثلاثاء، إن الإدارة الأمريكية “أقدمت في آخر أيامها الإجرامية على إعلان ما زعمته تصنيفاً أمريكياً للشعب اليمني بضم أنصار الله كما تدعي في لائحة إرهاب هي ألصق به وأحرى به”..

معتبراً ذلك موقفاً يتوج دور أمريكا القيادي فيما وصفه بالعدوان على اليمن طيلة السنوات الماضية، ولا يضيف شيئاً سوى أنه يكشف عن العدوانية الأمريكية تجاه اليمن وأحرار العالم، بحسب البيان.

وأكد البيان أنه كان على الإدارة الأمريكية أن تنشغل بمشاكلها الداخلية عن هكذا تصنيف لا يكسبها أي إنجاز سوى أنها تقدم برهاناً جديداً على أنها ضد إرادة شعوب المنطقة في التحرر، وأنها مستميتة في دعم الأنظمة العميلة لها ولإسرائيل.

وقال المكتب السياسي للحوثيين في بيانه: “إن أمريكا لم تكن يوماً مع الشعب اليمني أو على الحياد حتى تفاجئنا بخطوتها الغبية والسخيفة فهي منذ اليوم الأول دعمت كل الحروب والأزمات في بلدنا وساندت التسلط والاستبداد وتدخلت في شؤونه وتفاصيل حياته حيث كان سفراؤها في صنعاء هم من يحكمون البلد ويتحكمون به”..

مشيراً إلى أن إعلان الحرب التي يخوضها التحالف في اليمن من العاصمة الأمريكية واشنطن وتعهد الولايات المتحدة يومها بتقديم الدعم اللوجستي والمخابراتي للتحالف، بالإضافة إلى دعمه بالأسلحة وتوفير الغطاء السياسي لهجماته التي طالت المدنيين..

بالإضافة إلى ما اعتبره البيان المشاركة إلى جانب السعودية والإمارات في ما وصفه بـ “أبشع الجرائم بحق شعبنا اليمني في مجازر شهد العالم ببشاعتها”.

واعتبر البيان قرار التصنيف انكشافاً للموقف الأمريكي المعادي للشعب اليمني، بعد عقود من التخفي وراء ما وصفه بـ “عناوين زائفة ومرتزقة وأدوات إقليمية، مشيراً إلى أن الحرب لم تكن نتاج مشكلة داخلية أو مشكلة مع دولة مجاورة، بل بسبب ما باتت صنعاء تمثله من تهديد للمصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وتابع البيان بأن الأمريكيين دأبوا في مواقفهم إلى تصنيف كل من يعارض سياستها ويشكل تهديدا على مصالحها في المنطقة، بدءاً بفصائل المقاومة الفلسطينية الرافضة للكيان الصهيوني، ومن وصفهم بـ “الأحرار في لبنان وسوريا والعراق” في إشارة إلى حزب الله وغيره من الجهات المناوئة للسياسة الأمريكية، وذلك وفق معايير واشنطن بهدف إخضاع الجميع لمصالحها ومصالح الكيان الصهيوني الغاصب.

واتهم البيان الولايات المتحدة بدعم الإرهاب، وأن الإرهاب هو ما تفعله في كل تصرفاتها في المنطقة والعالم من سياسات وحروب ودعمها لداعش والقاعدة وما تعمله بحق الشعب الفلسطيني من مصادرة لأراضيه ومقدساته وحتى الإعلان عن استعداد إدارة ترامب للاعتراف بأي أرض تطمع إسرائيل بضمها إليه كما فعل مع الجولان السورية المحتلة..

مشيراً إلى ما فعلته أمريكا في اليمن وفي أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا وما تعمله بحق كل من يواجه سياساتها أو حتى يتحرك للتخلص من الهيمنة الخارجية.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت الثلاثاء أن قرار التصنيف سيتضمن استثناءات في الجانب الإنساني والإغاثي عبر إجراءات جديدة.

ووفقاً لإشعار نُشر الثلاثاء، على موقع وزارة الخزانة الأمريكية على الإنترنت، فقد استثنى القرار الأمريكي وكالات الإغاثة والمنظمات الإنسانية بهدف دعم المشاريع الإنسانية وبناء الديمقراطية والتعليم وحماية البيئة. وأشار الإشعار إلى موافقة واشنطن على تصدير سلع زراعية وأدوية وأدوات طبية لليمن.

وأفادت الخزانة الأمريكية بأنه تم إصدار تراخيص عامة للمساعدة في تسهيل صفقات معينة متعلقة باليمن في ضوء العقوبات الأمريكية الجديدة.

إلا أن جهات ومنظمات إغاثية ودولية قللت من أهمية هذه الاستثناءات والتراخيص، المتحدث بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمره الصحفي اليومي، إلى أنه “حتى لو حصلت وكالات الاغاثة على تراخيص، فلن يعالج ذلك المشكلة الرئيسية التي تتعلق بالواردات التجارية”، موضحاً أنه “يتم جلب جميع المواد الغذائية والأدوية والوقود وكل شيء آخر في اليمن تقريباً من قبل المستوردين التجاريين”.

وشدد دوجاريك على أنه “بالنظر إلى الوضع الخطير الآن مع خطر المجاعة، يجب عكس الإجراء لحماية الواردات التجارية إلى اليمن، واستمرار تدفقها عبر جميع الموانئ في البلاد.

وكان القرار الأمريكي بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، قد لقي رفضاً دولياً وأممياً واسعاً، كما عبرت العديد من المنظمات الإغاثية والإنسانية عن قلقها إزاء تأثيراته على العمل الإغاثي والإنساني في البلاد التي تعيش أسوأ أزمة إنسانية، مطالبة الإدارة الأمريكية الجديدة بإلغاء هذا القرار.

البوابة الإخبارية اليمنية