تجديد الهدنة الأممية.. ثمة ما يرجح كفة “صنعاء“.. “تقرير خاص“..!

7٬120

أبين اليوم – خاص

لا تزال صنعاء ترسل الرسالة تلو الأخرى بشأن جديتها في تمرير شروطها كأساس للذهاب نحو تجديد الهدنة الأممية ، رابطة تلك المسألة بحلحلة الأمور الإنسانية التي تمس المواطنين في مناطق سيطرتها بشكل مباشر وعلى رأسها قضية المرتبات، وخلال هذه الفترة ، تظهر صنعاء قوة “غير مسبوقة”  في موقفها التفاوضي بالنظر إلى التطور العسكري الذي برز خلال عروضها الأخيرة لعدتها البشرية وعتادها الصاروخي..

في حين ترى الأطراف الدولية مسألة تجديد الهدنة حبل النجاة الذي يترتب عليه تأمين احتياجاتها من مصادر الطاقة “الخليجية” في ظل الأزمة العالمية، ولسبب ليس ببعيد أيضا، يسعى المجلس الرئاسي في عدن لإطالة أمد السلم النسبي تفادياً لضغط عسكري يضيف عبئاً آخر فوق عبء الخلافات العميقة بين أعضائه، والتي اعترف بها رئيس المجلس رشاد العليمي.

يوم أمس، ظهر نائب رئيس حكومة صنعاء لشؤون الدفاع والأمن جلال الرويشان – على قناة المسيرة – ليؤكد أن حكومته لا تعطي الإعلان الأمريكي حول تمديد الهدنة “أي قيمة إذا لم يرفع الحصار ويكون هناك حل للرواتب” ، مضيفاً: ” لا نعول على التصريحات الأمريكية أو الدولية مالم تترجم فعلياً على الأرض ويلمس اليمنيون رفعاً للمعاناة”.

وبقدر ما تعكس تصريحات الرويشان تنصل المجتمع الدولي عن واجباته في فرض حلول جذرية لأزمة مرتبات الموظفين المتفاقمة منذ أعوام، لكنها تحمل في طياتها صرامة عالية في موقف حكومة صنعاء الذي أكده، قبل يومين، رئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، والذي لفت إلى أن “صرف المرتبات وإنهاء القيود على ميناء الحديدة ومطار صنعاء وتثبيت وقف إطلاق النار خطوات ضرورية للاستقرار، مشترطاً تحقيقها كاملةً ما لم فلن يكون لغير تحقيقها معنى، حد تعبيره”.

صلابة موقف صنعاء امتزج بقراءة سليمة لموقف الأطراف الخارجية الراغبة بانتزاع تجديد للهدنة تزامناً مع أزمة عالمية في مصادر الطاقة فرضته الحرب الروسية الأوكرانية، يرافقه خوف من لجوء أنصار الله إلى الصواريخ المهددة لمنابع النفط والغاز في الخليج..

وهو ما يفسر إعلان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، السبت الماضي، بشأن تقديمه مقترحاً جديداً للأطراف اليمنية يرتبط بتمديد الهدنة لأطول فترة ممكنة، عقب تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ خلال حوار له مع قناة “الحرة”  الأمريكية، الخميس المنصرم، والذي أكد بأن “هناك دعم دولي ليس فقط لتمديد الهدنة لشهرين إنما توسيعها وتمديدها لستة أشهر مما يعطي مساحة للعمل الدبلوماسي”، وفق تعبيره.

ثمة سبب آخر يمنح صنعاء نقاطاً أخرى، ويتمثل ذلك في خروج رشاد العليمي رئيس ما يعرف بـ”المجلس الرئاسي” في حوار افتراضي عبر الإنترنت لمعهد الشرق الأوسط، وتأكيده أن المجلس قدم تنازلات مرتبطة بالهدنة، ورغم أن العليمي اوعز منطلق التنازلات التي قدمها إلى “الجانب الإنساني” ، لكن وجود خلافات حادة بين أعضاء المجلس الرئاسي، كما اعترف بها هو نفسه خلال المقابلة، تشكل الدافع الأكبر لمحاولته التفرغ لحلها وتأجيل فكرة “مواجهة الحوثيين” إلى أبعد وقت ممكن.

ورغم ذلك، وفي وقتٍ تقترب فيه الهدنة اليمنية من انتهائها في الثاني من أكتوبر المقبل، تبدو كافة الخيارات مطروحة على الطاولة ومن ضمنها فشل التجديد والعودة إلى خانة الصفر، ويساهم في تعزيز هذا الإحتمال بيان الرباعية الصادر قبل أيام والمؤيد لجهود المبعوث الأممي لكن صنعاء اعتبرته غير ملب لمطالبها بصورة واضحة..

وأكدت بأن الإجراءات التي أشادت بها الرباعية غير كافية، وقالت إنها “لن تبقى مكتوفة اليدين من أجل تمييع الهدنة بقصد إدخال البلاد في حالة اللاحرب واللاسلم”، وفقاً لبيان رسمي عن وزارة الخارجية.