إبن الدولة الشمالي والجنوبي..!

192

بقلم/ د. علي جارالله اليافعي

لا عيب أن نعترف اليوم أننا في الجنوب قد هُزمنا تجاه بعضنا البعض أخلاقياً بعدم قبولنا للآخر.. فالعيب على الحقيقة هو الإصرار على إنكار الحقيقة ذاتها بالمغالطات والتزييف والمقارنة..

ورداً على من يقول إن الشمال يتحارب مع بعضه الآخر.. فالجواب ليست المشكلة الكبرى في الصراع مع الآخر.. لأن الصراع موجود في كل العالم على مر التاريخ.. إنما المشكلة في تقييمنا للحرب أو للاختلاف مع الآخر وعلى أي أساس يكون..؟ “سياسياً؟ أم حزبياً؟ أم مناطقياً؟ أم ماذا؟”..!

وهنا تعرف كيف يختلف أو يتصارع الشمالي مع بعضه الآخر؟ وكيف يفعل ذلك الجنوبي؟ أو كيف يتعامل الشمالي والجنوبي عندما يكون أحدهما في الدولة..! وكيف يريد الدولة..؟ ثم احكم..!

على سبيل المثال أخي الدكتور اللواء عبدالقادر الشامي نائب رئيس جهاز الأمن والمخابرات في صنعاء حالياً.. الرجل الذي يعرف كيف يتعامل مع من يختلف مع الدولة وانظروا لما حدث بيني وبينه ثم احكموا..

في ذات ليلة كئيبة وحالكة وأنا سجين في سجن الأمن السياسي عدن جاء الأمر بتحويلي إلى سجن الأمن السياسي لحج بعد منتصف الليل وكان رئيس الأمن السياسي في لحج ساعتها الدكتور الشامي فأبى أن ينام قبل أن يطلق سراحي من السجن حيث كان حريصاً على أن يأتي بعد الساعة الحادية عشر ليلاً حتى لا أنام ليلة واحدة في السجن التابع للإدارة المسئول عنها هو كما أخبرني بنفسه أثناء إطلاق سرحي..

ولن أنسى حين قال لي: “ماذا أخبر أولادي في المستقبل وأنا بت نائماً عند أولادي وأخي جارالله في السجن التابع لإدارتي بعيداً عن أهله وأنا باستطاعتي أن أحرره من سجنه وأعيده إلى أهل بيته”..!

ثم أصر أن يأخذني بسيارته حتى أوصلني إلى منزلي وأسرتي.. هذا هو رجل الدولة المحترم بنظري الذي يتفهم الآخر المختلف معه في الرأي فشكراً لك أخي معالي الدكتور عبد القادر الشامي ولا ربحت دولة تخلوا من أمثالكم؟.

ابن الدولة الجنوبي أخي وصديقي اللواء مطهر علي الشعيبي مدير أمن عدن الحالي وغيره القليل الذين سيتم استثناؤهم من القاعدة العامة الجنوبية فبينما كنت أكتب هذا المقال رن تلفوني وكان المتصل مدير أمن عدن الحالي اللواء مطهر علي..

فعلى الرغم من انشغاله وكتاباتي التي قد تختلف معه في الطرح إلا أن كل ذلك لم يمنعه من وصل الود والصحبة والسؤال عن الحال والاعتذار عن الانشغال.. وكان يكفي حال عدن يغني عن التساؤل عن الانقطاع وعدم التواصل.. إلا أن هذه الميزة في الأخ مدير أمن عدن (التعامل بمسئولية).. ترجع إلى أن اللواء إلى جانب معدنه الطيب قد تربى في كنف الدولة يوم كان متميزاً وهو مدير عام السجن المركزي بصنعاء ومدير أمن تعز.. فلا غرابة أن يكون رجل الدولة الذي يحرص دائماً على التآلف..!

أما رجل الدولة والقرية والبادية في الجنوب اليوم فليس واحداً فقط بل هم كُثر وهم الذين يتسلطون على الدولة أو يتكلمون بإسم الدولة لكنهم بعيدين عنها..

ومثال عليهم أشخاص قد تختلف معهم اليوم في الرأي فيتم تخوينك وتهديدك وسحلك بالسب والإقصاء والازدراء والكذب بإسم الوطن الذي سُجنّا من أجله بالأمس.. يوم كان معظمهم في دولة صالح يحملون صورته تعظيماً ويقبلون الأرض التي يمشي عليها رهبة ورغبة..!

بالمختصر أغلبهم من كانوا بالأمس في زوايا العبودية للظالم ويتم استخدامهم للبلطجة السياسية ضد الآخر بإسم الدولة واليوم هم دعاة رفض الآخر والصراع معه بإسم الدولة..!