اليمن.. على موعد مع النصر..!

167

أبين اليوم – إستطلاع

يبدو أن العدوان على اليمن الذي تم الإعلان عنه قبل 6 سنوات من واشنطن، من قبل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قد ينتهي أيضاً من وشنطن، بعد أن دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إنهائه ووقف الدعم وبيع الأسلحة الأمريكية لتحالف العدوان، الأمر الذي أكد ما هو مؤكد أن أمريكا كانت ومازالت هي الجهة الرئيسية التي تقف وراء هذا العدوان ، والمسؤولة عن المأساة التي يعيشها الشعب اليمني منذ عام 2015 وحتى اليوم.

من الخطأ الإعتقاد أن المشاعر الإنسانية، هي التي حركت الرئيس الأمريكي بايدن لوقف  العدوان على اليمن، فالسياسة الأمريكية لا تتحرك على ضوء المشاعر الإنسانية، أو المبادىء الأخلاقية، فلو كان الأمر كذلك لتفتقت هذه المشاعر في سوريا والعراق وليبيا وافغانستان، التي تعاني شعوبها الأمرين بسبب الجرائم التي ترتكبها القوات الأمريكية التي تجثم على صدور هذه الشعوب بالقوة، وتقتل أبناءها وتنهب ثرواتها وتشرذم أهلها وتقسم أرضها، دون أن يرتد للمعتدي الأمريكي طرف.

الفارق الوحيد في الحالة اليمنية، هو أن الشعب اليمني تمكن بصموده الأسطوري ومقاومته الشجاعة، ألا يدفع العدوان فحسب، بل نجح في ضرب العمق السعودي، وتهديده عصب الإقتصاد السعودي ، وهو الصناعة النفطية، من دون أن تتمكن أمريكا من حماية حليفتها، رغم بيعها مئات المليارات من الأسلحة للسعودية.

ليست المخاطر التي باتت تهدد السعودية في الداخل وعلى الحدود، هي التي دفعت بايدن لوضع السُلم لإنزال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد ابوظبي محمد بن زايد ، من اعلى الشجرة، بل تورط الكيان الإسرائيلي في هذا العدوان، والذي استفز القوات المسلحة اليمنية، التي هددت بتوجيه ضربات في العمق “الاسرائيلي” ، في حال تمادى الكيان الإسرائيلي في عدوانه على الشعب اليمني، كان حافزاً آخر لبايدن للتفكير بوضع حد للعدوان، وإيجاد مخرج يحفظ ماء وجهه و وجه أدواته من أمثال إبن سلمان وابن زايد ونتنياهو.

من الواضح أن الحكومة اليمنية في صنعاء، رغم ترحيبها بمبادرة بايدن، إلا أنها اعتبرت الأفعال وليس الأقوال، وفي مقدمتها وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب اليمني، هي من ستحدد إن كان بايدن صادقاً بمبادرته أم لا.

فأمريكا أطلقت العديد من الوعود من قبل لوقف العدون، إلا أنها بقيت حبراً على ورق، بالإضافة إلى أن تاريخ بايدن لا يساعد على الوثوق بالرجل، فهو كان يشغل منصب نائب الرئيس الأمريكي في إدارة بارك أوباما، عندما شنت السعودية والإمارات عدوانهما على اليمن بإشراف أمريكي مباشر.

منذ اليوم الأول للعدوان على اليمن، كان الشعب اليمني يطلق على هذا العدوان تسمية العدوان الأمريكي الإسرائيلي السعودي الإماراتي. فالهدف من وراء هذ العدوان ليس”شرعية” المستقيل والهارب عبد ربه منصور هادي، بل الهدف الحقيقي هو تقسيم اليمن وشرذمة شعبه ونهب ثرواته والسيطرة على موانئه، خدمة لـ”أمن واستقرار إسرائيل”.

هذه الحقيقة المرة يمكن تلمسها من خلال موقف السعودية والإمارات، وهو موقف في غاية الذل والمهانة، فقد نفذتا ، دون أدنى إعتراض، أوامر امريكا عندما كان بايدن نائباً للرئيس الامريكي، بالعدوان على اليمن، واليوم ودون أي إعتراض أيضاً تصفقان لبايدن، عندما امرهما بوقف العدوان على اليمن، ففي كلا الحالتين لا تملكان إلا التنفيذ والتصفيق..

وهو ما يؤكد أن البلدين ليسا سوى أدوات تستخدمها أمريكا وإسرائيل لتحقيق اهدافهما في المنطقة، وأن كل ما قيل عن الذرئع التي سطرتها السعودية والإمارات لتبرير عدوانها، لم تكن سوى ذر للرماد في العيون ، من أجل التغطية على الأهداف الحقيقية للعدوان.

دعوة بايدن إلى وقف العدوان على اليمن وعدم تزويد السعودية بالأسلحة، هو إعتراف رسمي بهزيمة المشروع الأمريكي في اليمن، وبفشل أدوات أمريكا، إسرائيل والسعودية والإمارات، في تنفيذ هذا المشروع.

وأن الشعب اليمني تمكن بصموده من تركيع الغزاة واسيادهم، وهو ما فضح أمريكا وأدواتها، الذين عجزوا، على مدى 6 سنوات، عن مواجهة رجال اليمن، فجوعوا أطفاله ونساءه، فكان العار نصيب أمريكا وأدواتها، بينما النصر كان على موعد مع رجال اليمن الأشداء.

المصدر: العالم