بين محرم بلقيس ومَدْغِل الجِدْعان.. نزفت مأرب!!_بقلم /محمد عبدالرحمن عريف

245

ابين اليوم – بقلم / محمد عبدالرحمن عريف

اليوم، تنزف “مأرب”، ولا تشفع لها معالمها السياحية، بين “سد مأرب” القديم و”معبد الشمس” و”محرم بلقيس”، أو مدنها صرواح وحريب، أو ما أثبتته الدراسات والأبحاث الأثرية من أن الإنسان استوطن أراضيها منذ عصور غابرة.

اليوم، تنزف
اليوم، تنزف “مأرب”، ولا تشفع لها معالمها السياحية

مأرب هي إحدى محافظات الجمهورية اليمنية. تقع إلى الشمال الشرقي من العاصمة صنعاء، وتبعد عنها بحدود 173 كيلومتراً، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته 1.2% من إجمالي سكان الجمهورية، ويبلغ عدد مديرياتها 14 مديرية. مدينة مأرب هي مركز المحافظة. تتصل بمحافظة الجوف من الشمال محافظة شبوة، ومحافظة البيضاء من الجنوب، ومحافظتا حضرموت وشبوة من الشرق، ومحافظة صنعاء من الغرب.

شهدت هذه الأراضي قيام واحدة من أعظم الدول اليمنية القديمة، وهي مملكة سبأ التي بدأت بالظهور في مطلع الألف الأول قبل الميلاد. وقد شهدت في القرون الممتدة من القرن التاسع إلى القرن السـابع قبل الميلاد نشاطاً معمارياً واسعاً، شيدت خلاله المدن والمعابد. وكان أعظم منشآتها سد مأرب العظيم.

لم يكن كل هذا التاريخ والعراقة ليشفع لمأرب. قبل أيام، حضرت التحالفات لتعلن النفير العام خوفاً من سيطرة قوات صنعاء على مأرب اليمن، وذلك في تصريح لنائب رئيس البرلمان الموالي للرئيس هادي، يطالب فيه بإمداد القوات بالعتاد وبتحريك الجبهات القتالية، ويحذّر من سيطرة قوات حكومة صنعاء على المحافظة. وفي تغريدةٍ على “تويتر”، دعا مجلس الدفاع إلى الاجتماع وإعلان النفير العام وإمداد قوات هادي بالعتاد والذخيرة وتحريك جبهات القتال الأخرى.

رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، اللواء عبد الله الحاكم، قال إن المعركة في مأرب تهدف إلى تحرير الإنسان قبل الأرض، مؤكّداً أن الذين يقاتلون قوات صنعاء ليسوا من أبناء مأرب، بل مرتزقة من بعض المحافظات. ومعها تواصلت الاشتباكات الدامية بين قوات حكومة صنعاء من جهة وقوات الرئيس هادي في منطقتي هَيْلان والمَخْدَرة في مديرية صرواح غرب مأرب، والأطراف الشرقية لمديرية مَدْغِل الجِدْعان، وكذلك في منطقة دحيضة، الواقعة في صحراء العلم الممتدة بين مديرية خَبْ والشَّعْف في محافظة الجوف ومديرية رغوان شمالي محافظة مأرب.

لم يكن أحد يتصوّر استمرار المواجهات في مأرب. هذه المواجهات أسفرت عن مقتل قائد جبهة الكسارة واللواء 117، العميد أحمد قائد الشرعبي، وعدد من مرافقيه، في منطقة مَلبُودَة في المديرية نفسها شمالي غرب محافظة مأرب، لتتواصل المواجهات في المحيط الجنوبي لمنطقة الطَّلّعَة الحمراء ومواقع عسكرية أخرى تشرف على الطريق الدولي الواصل بين مدينة مأرب ومديريتي مَدْغِل الجِدْعان وصرواح المؤدية إلى مفترق طريق الجوف صنعاء.

هنا، حضر عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن، محمد علي الحوثي، ليعلن أن المبعوث الأممي “‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌غريفيث يصنف المعركة بالهجوم على مأرب، على الرغم من أنها لم تتوقف منذ فشل الهجوم على مديرية نَهْم شمالي شرق صنعاء انطلاقاً من مأرب. يعلم غريفيث منذ البداية أن هذه الدول رفضت مبادرة النقاط التسع بخصوص مأرب، وعزمت على المضي بما أسمته تحرير صنعاء، ولم تقبل بأن توقف الغارات وتفك الحصار مقابل إيقاف القصف”.

أما المجلس الأعلى للشؤون الإنسانية في صنعاء، فقد حضر ليعلن أن “التحالف ومن معه يستخدمون المدنيين والنازحين في مأرب دروعاً بشرية، بهدف وقف تقدم الجيش اليمني واللجان الشعبية”، مع مطالبته المجتمع الدولي “بوضع حد لممارسات تحالف العدوان، لتجنيب المدنيين والنازحين في مأرب ويلات المعارك وتبعاتها”.

أما المكتب السياسي لحركة “أنصار الله” اليمنية، فقد استغرب المواقف الدولية بشأن تطورات محافظة مأرب، معتبراً أنها “غطاء دولي لاستمرار العدوان والحصار، واستمرار دعم المجموعات المنخرطة عسكرياً مع الغزاة والمحتلين”. في المقابل، دعت وزارة الخارجية الأميركية قوات حكومة صنعاء إلى وقف الزحف نحو مأرب والعودة إلى المفاوضات والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

اليوم، تنزف “مأرب”، ولا تشفع لها معالمها السياحية، بين “سد مأرب” القديم و”معبد الشمس” و”محرم بلقيس”، أو مدنها صرواح وحريب، أو ما أثبتته الدراسات والأبحاث الأثرية من أن الإنسان استوطن أراضيها منذ عصور غابرة، وأن ثمة بقايا مواقع من العصور الحجرية في شرق المدينة في صحراء رملة السبعتين، وثمة مقابر برجية في منطقة الرويك والثنية التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ.

تبقى “مأرب” صاحبة المواقع التاريخية التي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من مطلع الألف الأول قبل الميلاد وحتى فجر الإسلام، ويأتي في مقدمتها موقع مدينة مأرب القديمة والسد. تبقى المواجهات والكر والوفر قائمة بين الطرفين في منطقة العلم الواقعة بين مديرية خَبْ والشَّعْف في محافظة الجوف ومديرية رغوان شمالي محافظة مأرب الغنية بالنفط. وعليه، يبقى ما بين محرم بلقيس ومَدْغِل الجِدْعان.. وتظل “مأرب” تنزف.

نقلا عن موقع الميادين