قتلى الحوثي لا يموتون بل يتحولون لطائرات مسيرة بقلم/ فاطمة رضا

281

ابين اليوم – بقلم / فاطمه رضا

لا شيء أكثر مهـانة من الصفعة التي لا ترد، يبدو بأن “السعودية” قادمة على موسم صفعات قاسية هذا العام، فصواريخ الحوثي أصبحت شبه يومية على مدنها، وطائرات الدرون الحوثية “على قفا من يشيل”.

في تقديرات اقتصادية مؤكدة، خسرت السعودية منذ 6 سنوات في حرب اليمن ما يقارب (3.8 تريلون دولار)، وهو مبلغ يكفي لإنشاء حضارة بشرية جديدة على ظهر المريخ وليس فقط على صحراء جزيرتنا العربية القاحلة فحسب.

لازالت تتردد لمخيلتي بشده ذكريات من ذلك اليوم “التعيس” قبل نحو “عامين” حين كنا نستقل إحدى السيارات إلى جوار إحدى المنشئات في الرياض وحرارة الظهيرة على أشدها، وبرفقة أحد السياسيين السعوديين حين قال وهو متأكد من أقواله، وبهدوء وثقة بالـغة: “منظومة باتريوت ستحمي السعودية من أي تهديد”. وبعد هذه العبارة بدقائق قليلة ضرب صاروخ حوثي “قيادة هيئة الاركان السعودية” الى جوارنا.

وفي تلك اللحظة بالتحديد ارتفع لدي منسوب “الدوبامين” وضحكت عليه وبهدوء قلت له: هل تعلم بأن “القرد في عين أمه غزال”، وهل تعلم بأن باتريوت في عين واشنطن هو “سوبرمان”، وأما طائرة الدرون الحوثية فقيمتها 300 دولار، وعندما تطلقون باتريوت على هذه الدرون فأنتم حرفياً كالذي يصطاد عصفور بقذيفة دبابة .

6 سنوات ونحن نناشدهم بألوان الدم كلها، ونبرات القلب كلها، 6 سنوات ولم تحقق المملكة أي هدف من أهداف هذه الحرب العبثية، ولكثرة طائرات الحوثي المسيرة بدأ يخيل إلي بأن قتلى الحوثي لا يموتون كما يموت سائر البشر، بل يتحولون لطائرات مسيرة انتحارية حسب نظرية التطور لداروين ويقصفون “أرامكو” والقواعد العسكرية والمطارات السعودية.

إذآ بعد 6 سنوات – بماذا سوف يضغط “الوفد الأمريكي” على الحوثيين والايرانيين في المفاوضات الجارية في سلطنة عمان لكي يتوقفوا عن إطلاق الطائرات المسيرة، والبدء بالدخول في سلام يمهد لحل سياسي شامل كما قيل.

الحوثيون يرفضون كل أشكال الحل الوسطي ويدركون جيداً بأن ورقة سلامة النفط السعودية يعتبر إستراتيجية بالنسبة للعالم كله ويشكل عصب للاقتصاد العالمي. ثمة ملفات تم التوافق حولها في مسقط حول تأمين حدود الشمال مع السعودية وحمايتها والوقف عن إطلاق أي مقذوفات، وربما ترسيم الحدود مع “الجنوب العربي” كما كانت قبل عام 90، بينما لا يزال مصير “الإخوان المسلمين” مجهولاً، ولم يتم التطرق له، نظراً لإنتمائهم لطرف ثالث لا تحكمه هذه القوى المتفاوضة.

ثمة ما يجعل السعوديين يندفعون بقوة لهذه المفاوضات وهو حماية النفط، وعدم وجود حليف إستراتيجي قوي لهم في اليمن بعد رحيل “صالح” .