التطبيع مع الكيان الغاصب إنهزام مجاني  بقلم : الكرار بن يحيى

461

بين اليوم – مقالات

 بقلم : الكرار بن يحيى

إن كل متابع مجريات الاحداث الواقعة على الساحة العربية وما تشهده من هرولة انظمة عربية للإرتماء في احضان عدو الأمتين العربية والإسلامية الدائم، وذلك بمباركة أمريكية وغربية، لتُسقط هذه الأنظمة آخر اوراق التوت كانت تغطي بها عوراتها  الواضحة للعيان، يدرك مدى الهوان الذي وصلت له هذه الأمة.

فبعد عقود طويلة من علاقات الخيانة السرية بين تلك الأنظمة وبين هذا الكيان والتي أخذت تظهر ءلى العلن مؤخرا، بعد أن ظلت ردحا من الزمن اشبه بعلاقة الزواج المثلي أو اللواط السياسي إن صح التعبير.

ولا ينبغي أن نلوم شعوب هذه الأنظمة، بل علينا أن نلوم أساسا هذه الأنظمة الهشة والضعيفة صنيعة الاستعمار المرتهنة وفاقدة الإرادة، انظمة يتم تُوجيهها عن بُعد بالريموت كونترول لتلبية مصالح من أنشأها.

فقد وضعت هذه الأنظمة نفسها في مأزق صعب جدا،  وذلك بعد أن عزلت نفسها عن محيطها العربي – الإسلامي، وتنكرت لبيئتها، وطمست من كتب التاريخ كل ما يمُت بصلة للتاريخ النضالي المشرف لهذه الأمة،  وزرعت بدلا منه قيم الإنهزام والتشرذم والإنحلال ، وقد أنفقت هذه الأنظمة الاموال الطائلة من الطفرة النفطية (والتي كانت لعنة على المنطقة لا نوع من انواع النعم ) بهدف هدم المنطقة وتدميرها خدمة للغرب وقربانا للكيان الصهيوني الطفيلي والدخيل على جسد هذه الأمة.

والمتابع لمواقف هذه الأنظمة عبر التاربخ الحديث للمنطقة سيجد الكثير من التناقضات غير المبررة والتي لا يمكن تأطيرها ضمن سياق او نمط معين سوى خدمة الكيان الصهيوني الغاصب، وعلى سبيل الذكر لا الحصر يمكن ايراد بعض هذه المواقف ضمن نقاط حتى يسهل على القارئ فهمها وتحليلها :-
– عند قيام حركات التحرر العربية وظهور المد القومي المناهض للإستعمار قامت هذه الأنظمة لا سيما الملكية منها بالوقوف ضد هذه الحركات خدمة للمستعمر.

– كما قامت هذه الأنظمة بتأييد إسرائيل سراً في حربها على مصر بزعامة الراحل عبدالناصر ورقصوا فرحاً عند هزيمته في حرب حزيران 1967م.

– كما قامت هذه الأنظمة بدعم حركة الاخوان المسلمين ضد الفكر القومي العربي.

– ومن المفارقات العجيبة قيام نفس هذه الأنظمة بدعم نظام صدام حسين في حربه ضد ثورة إيران الإسلامية الوليدة آنذاك بذريعة حمايه العروبة وحماية البوابة الشرقية للوطن العربي. ومن ثم قامت هذه الأنظمة بتأييد الحرب ضد العراق ودعم الجماعات المتطرفة لمحاربة النظام البعثي القومي العروبي.

– ايضا قامت نفس هذه الأنظمة بالوقوف ضد الممثل الوحيد للشعب الفسطيني آنذاك والمتمثل بمنظمه التحرير الفلسطينية ابتداءا بطرد المنظمة من الاردن بعد أحداث ايلول الاسود ومن ثم طرد المنظمة من لبنان ونفيها الى تونس بعيدا عن منطقة المواجهة، والهدف من وراء ذلك  معروف.

– التأييد العلني والسري لإسرائيل في حربها ضد لبنان وحزب الله بحجة محاربة المد الشيعي؟؟ كما قامت هذه الأنظمة بشن حرب شعواء ظالمة ضد اليمن وشعبه تحت نفس الاعذار الواهية

والأحداث والوقائع كثيرة  لا يتسع هذا المقال الصغير باجمالها ، ولكن الاسباب واضحة وضوح الشمس، ولا تكاد تخفى إلا على الذي فقد بصيرته.

فإذا كانت معظم الأنظمة العربية المهترئة آثرت الانهزام و التسليم والاستسلام بعضها عن ضعف وأخرى عن عمالة، إلآ إن ذلك لن يشفع لهم أمام شعوبهم والتي اعتقدوا بأنهم قاموا بتخديرهم إلآ ان الغضب العربي لا بد وان يظهر وإن تأخر قليلا، و ما دامت دماء العروبة الحارة تسري في عروقهم.