سحب مشروع قانون “تجريم الاستعمار” يهز البرلمان الجزائري

انتقادات لحزب جبهة التحرير والبعض نعت القرار بـ"الفضيحة" و"الخيانة الوطنية"

122

أبين اليوم – متابعات

  علي ياحي 

 

تحول “الخصام” بين الجزائر وفرنسا إلى صراع بين الجزائريين، بعد سحب مشروع “قانون تجريم الاستعمار” من مكتب البرلمان الجزائري من جانب الحزب الأكبر في البلاد، جبهة التحرير، ما يهدد بتطورات سياسية داخلية تسرع ملفات كانت مؤجلة وأهمها الانتخابات البرلمانية.

وكان وقع “الفضيحة” التي كشفت عنها النائب في البرلمان أميرة سليم شديداً على الجزائريين شعبياً وسياسياً. ووصفت سليم في صفحتها على “فيسبوك”، خطوة حزب جبهة التحرير الوطني بـ”الخيانة العظمى”، وحملت الأمين العام للحزب الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال، بعجي أبو الفضل بعجي، مسؤولية قرار سحب مشروع القانون من البرلمان.

وقالت سليم إن نائباً آخر في البرلمان وهو كمال بلعربي، عن حزب جبهة التحرير، تعرض للتهديد من أبو الفضل، بعدما طالب بطرح مشروع القانون على نواب البرلمان مجدداً، منتقدة استقبال أبو الفضل السفير الفرنسي في الجزائر فرانسوا غوييت، وتكريمه بـ”درع الحزب”. وطالبت السلطات بالتدخل الفوري العاجل، لإعادة طرح مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، وفتح تحقيق مع أبو الفضل.

اللوبي الفرنسي

وفيما لم يصدر أي رد أو توضيح من جانب المسؤول الأول عن الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية، أو من البرلمان، اتصلت “اندبندنت عربية” بأبو الفضل، لكن من دون رد.

يبحث البرلماني السابق جمال بن عبد السلام عن سبب للتراجع عن طرح مشروع القانون، ويقول “أنا كنت من المبادرين إلى تقديم مشروع قانون تجريم الاستعمار في 2005، لكن لا يمكن لمثل هذا القانون أن يمر إلا عندما تنبثق التركيبة البرلمانية من الإرادة الشعبية، وحينها سيعبر البرلمان وحده عن ضمير الأمة”. ويضيف أن البرلمان المزور في مختلف العهود، لا يمكنه أن يعبر عن الضمير، إنما يترجم أهداف اللوبيات والمصالح التي أنجبته وعلى رأسها أقوى لوبي في الجزائر، وأعني اللوبي الفرنسي”.

تبريرات متنوعة

مع نهاية العام 2009، وقع 154 نائباً في البرلمان على مقترح قانون “تجريم الاستعمار”، في سابقة هي الأولى من نوعها، ويهدف إلى “تجريم ما اقترفته فرنسا من جرائم في حق الجزائريين طوال 132 سنة، ومطالبتها بالاعتذار وتقديم تعويضات مادية ومعنوية للضحايا، وتأسيس محكمة جنائية خاصة بتلك الانتهاكات، وربط مستقبل العلاقات بين البلدين بمدى اعتراف باريس بجرائمها”، لكنه جُمد ولم يُحل للمناقشة والمصادقة في البرلمان، بطلب من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وفق تصريحات رئيس البرلمان آنذاك عبدالعزيز زياري، تحت تبرير “دواع دبلوماسية” والتوقيت غير المناسب.

تهديدات؟

 ربطت أطراف عدة “سحب” مشروع القانون من البرلمان بالزيارة التي قادت السفير الفرنسي إلى مقر حزب جبهة التحرير في العاصمة، واستقباله وتكريمه. وهي الزيارة التي رفعت من حدة الاتهامات بالخيانة لتزامنها مع ما تتعرض له الجزائر من ضغوط فرنسية، انتقدها وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، عمار بلحيمر.

وجاء منشور النائب عن حزب جبهة التحرير كمال بلعربي في صفحته على “فيسبوك”، لتعيد فتح ملف “أذناب فرنسا”، بعدما وجه اتهامات خطيرة إلى الأمين العام تحت عنوان “بعجي أبو الفضل يطعن الشهداء والمجاهدين وأحرار الحزب في الظهر؟، بلقائه المذل مع السفير الفرنسي المنبوذ”. وقال “استحضرت ما وقع لي شخصياً مع بعجي أبو الفضل بعد أيام من توليه قيادة الحزب، إذ اتصل بي هاتفياً طالباً مني عبر أسلوب التهديد، التوقف عن الحديث عن مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر المعطل حالياً على مستوى البرلمان، وقد حصل لاحقاً لقاء بيننا على انفراد في مكتبه، وأعاد على مسامعي تهديداته وكلامه الخطير حول ضرورة الكف عن الدفاع عن مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر”.

مراوغة سياسية

وشدد وزير قدماء المحاربين الطيب زيتوني، في يونيو (حزيران) الماضي، على أن بلاده ماضية في سن قانون “تجريم الاستعمار الفرنسي بين سنتي 1830 و1962″، معتبراً أنه “سيكون قانوناً ذا قيمة معنوية مساوية للدستور نفسه”. ودعا في 1 يناير (كانون الأول) 2019، البرلمان إلى فتح ملف تجريم الاستعمار الفرنسي.

وفيما يرى الحقوقي والدبلوماسي الجزائري محمد خذير، أنه لا تراجع في ما يتعلق بقانون تجريم الاستعمار، ويعتبر أن المشروع هو مراوغة سياسية في عهد بوتفليقة. ويعتقد أن “صلاحيات تلك المراوغة انتهت، لكن البرلمان الحالي تنتظره أيام للرحيل، وهو لا يقوم بأي دور أو نشاط، وعليه فلا يمكن الحديث عن سحب أو تجميد، وهو الذي لم يحرك ساكناً إزاء لائحة البرلمان الأوروبي”.

المصدر الإندبندنت