ترامب يتشبث بغربال “الأمن القومي“ لتغطية وجهه الكالح..!

140

أبين اليوم – متابعات

يقال أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، الذي ينتظر الشعب الأمريكي وشعوب العالم بأجمعه وبفارغ الصبر يوم ازاحته عن البيت الأبيض غير مأسوف عليه، تخرص متهماً ايران بتعرضها لسفارة الولايات المتحدة في العاصمة العراقية بغداد بهجوم صاروخي قبل عدة ايام.

مزاعم وادعاءات فاشلة مفلسة تشابه (وبصورة مقلوبة) تخرصات ترامب في “تويتر” قبل سنوات وتحديدا في 2012، عندما اتهم الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما في حينه، زاعما في خطاب موجه للجمهوريين “سعي اوباما بالعمل على الهجوم على ايران” قائلاً: “لا تسمحوا لاوباما بأن يلعب بورقة إيران لإطلاق حرب من أجل تحقيق الإنتصار في الإنتخابات.. أيها الجمهوريون.. احذروا”.

ادّعى ترامب في تغريدة اخرى، “ان اوباما سيطلق الحرب مع إيران لتحقيق الإنتصار في الانتخابات”، متناسياً تشبثه الاعلامي بقشة هنا واخرى هناك خلال حملته الانتخابية كي يصل بر الامان الرئاسي ولم يفلح.

التشبث الإعلامي بالقش والريش:

لم يقتصر إطلاق الادعاءات الفارغة لجذب توجه الأمريكان باطلاق فبركات تنتصر للأمن القومي على ترامب فغالبية الرؤساء الأمريكان كان لهم نفس النهج المخادع.. وتلك هي أمريكا الولايات  المتحدة بإمكان أي مترشح لانتخاباتها الرئاسية بالخداع والفبركة والادعاء بحماية الامن القومي ولو بالخداع والفبركة.

سبق ترامب الرئيس السابق باراك أوباما حينما استغل ذات التكتيك لزيادة نسبة الرضى الشعبي عندما استغل حادثة اغتيال زعيم تنظيم أسامة بن لادن في افغانستان، التي قام به الجيش الأمريكي يوم 2 مايو (أيار) 2011 في باكستان..

الأمر الذي دعم زيادة نسبة الرضى الشعبي تجاهه بعد 3 أيام بعد حادثة الاغتيال؛ بزيادة نسبة مقبوليته 6% بعدما كان مؤشر قبوله 46% بحسب شركة “غالوب” للاحصاءات، وايضا كانت سببا في فوز أوباما في إنتخابات عام 2012، الذي فاز فيها لدورة ثانية، في وقت كان فيه ابن لادن عميلا للمخابرات الاميركية ويحمل الجنسية الأمريكية وقد انتهت مهمته فتمت تصفيته.

حادثة البرجين أو “أحداث 11سبتمبر” استفاد منها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حيث وصلت نسبة قبوله الشعبي إلى 90% بعد الحادثة، ليس هذا فحسب بل تمكنت هذه الأحداث وبمساعدة ماكينات الإعلام الكبرى والسينما الأمريكية من خلق شعور عند غالبية الشعب الأمريكي بالتهديد المستمر، من قبل عدو موهوم اسمه “الاسلاموفوبيا”..

الامر الذي دعا الولايات المتحدة لتأسيس ما يسمى “الحرب على الإرهاب”، الذي اختلقته وصنعته بايديها..

الأمن القومي.. مزاعم فارغة:

طالما استغل الرؤساء الأمريكان قشة “الأمن القومي” لزيادة رصيدهم الإنتخابي وتقبلهم الشعبي قبل الإنتخابات الرئاسية ومنهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته الذي تشبث بهذه القشة (الامن القومي) ولازال متشبثا بها حتى يومنا رغم خسارته الانتخابات الرئاسية، مؤمّلا نفسه اخذ السلطة بالقوة بعد زيادة رصيده الشعبي ولو بالكذب والادعاءات المفبركة.

استغلال ترامب لقشة “الأمن القومي الاميركي” لكسب رضا الاميركيين، تجسدت بالأمس في منطقتنا باستغلاله محادثات التسوية الأفغانية في الدوحة خلال حملته الانتخابية، وفعلها مؤخرا باتهام طهران بالقصف الصاروخي لسفارته في بغداد..

وفعلها بالأمس بتوجيه اوامره الارهابية الإجرامية باغتيال الشهيد الفريق قاسم سليماني الذي دخل العراق باسمه الصريح وجوازه الحقيقي لمحاربة الارهاب الذي اوجدته وتبنته ودعمته وسلحته ومولته في العراق الولايات المتحدة وربيبتها “إسرائيل” مع بقية جوقة المحور الأمريكي الارهابي من أعراب السلطة المفلسين سياسياً (حكام الجور الذين كشفوا عن عوراتهم دون اي خجل باعلانهم التطبيع مع الكيان الاسرائيلي الارهابي).

الرد الإيراني:

في المقابل حذرت إيران ترامب من اي مغامرة خطيرة في أيام رئاسته الأخيرة، محملة اياه مسؤولية اي اجراءات غير متعقلة، اوأكدت الخارجية الايرانية ان اتهامات ترامب وقائد القيادة المركزية الاميركية “سنتكوم” لإيران مكررة ومفبركة، وتأتي في اطار اكاذيب البيت الأبيض لإنقاذ ترامب من ظروفه المعقدة.

ايران رفضت اي هجمات على المواقع الدبلوماسية والسكنية ووجهت اصابع الاتهام الى اميركا وحلفائها في المنطقة وحملت ادارة ترامب مسؤولية اي اجراءات غير متعقلة في الظروف الحالية، كما ردّ وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الخميس في تغريدة له على موقع التواصل “تويتر”..

رد على تخرصات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب حول تعرض السفارة الاميركية في بغداد لهجوم بالصواريخ قبل عدة ايام واتهامه لايران في هذا الصدد، قائلا “ان جعل مواطنيكم في موقع الخطر في الخارج، لن يحرف الاهتمامات بهزائمكم الكارثية في الداخل”.

ونشر ظريف في التغريدة قائمة بأكثر الأيام كارثية في تاريخ الولايات المتحدة خلال الاعوام المائة الاخيرة، حيث كانت الايام 9 و 10 و 16 من ديسمبر 2020 هي الايام الثلاثة الاولى لاكثر ايام كارثية من حيث عدد الضحايا في تاريخ أمريكا خلال الأعوام المائة الأخيرة بسبب جائحة كورونا التي حصدت حياة اكثر من 3 آلاف مواطن أمريكي..

نتيجة سوء ادارة ترامب لهذا الملف الخطر الذي استهان من خلاله بحياة المواطنين الاميركيين ولم يعر اي اهتمام للاميركان الذين هاجم الاغلبية فيهم قبل ذلك بهجوم عنصري اشمأز منه عموم وغالبية المواطنين الاميركيين اضافة لاحرار العالم.

لأنهم محتلون.. خوف دائم وهلع من المجهول:

كان الجيش العراقي قد أعلن في العشرين من هذا الشهر، ان ما لا يقل عن 8 صواريخ سقطت في المنطقة الخضراء في بغداد. وقال إن جماعة “خارجة عن القانون” هي المسؤولة عن الهجوم في حين صرح مسؤول أميركي بأنه رغم عدم إصابة أي أميركي في الهجوم، فقد تم إطلاق ما يقرب من 21 صاروخا أصاب عدد منها مبنى السفارة.

انه القلق المتواصل الذي يرعب الاميركان وركب رؤوس قادتهم المحتلين للعراق وعلى راسهم رئيسهم المنتهية ولايته ترامب، ورعبهم وهلعهم من شبح المجهول القادم، دفعهم لاتهام ايران خوفا من أن تباشر إيران برد على عملية اغتيال الشهيد قاسم سليماني ورفاقه.

ذلك ما افصح عنه وأكده استاذ الدراسات الدولية في الجامعة الأميركية الدكتور ادمون غريب، الذي قال ان هناك قلقا اميركيا من ان ايران قد تقوم برد على عملية اغتيال الشهيد قاسم سليماني ورفاقه، وان الادارة الاميركية تعمل على تعزيز تواجدها العسكري في المياه الخليجية للدفاع عن مصالحها في المنطقة..

وان هناك مؤشراً آخر لتأهب الولايات المتحدة في ذكرى استشهاد قاسم سليماني وهو زيارة قادة عسكريين بارزين الى العراق والاراضي السورية المحتلة ودول اخرى في المنطقة، وان التأهب العسكري الاميركي يعتبر رسالة ايضا الى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بانها مستعدة وقادرة على الحفاظ على أمنهم.

الهروب من المنطقة.. الحل الأمثل لأميركا وجنودها:

ايران طالما اكدت على وجوب مغادرة اميركا وقواتها المحتلة للعراق وسوريا المنطقة خصوصا بعد عملية اغتيال الشهيد قاسم سليماني، فهل يعي رئيسها الدرس؟

نشك في ذلك:

انه زمن الولايات المتحدة الاغبر الذي يحاول فيه رئيسها تغطية وجهه الكالح الفاقد لذرة حياء المنبوذ داخليا وخارجيا بغربال الكذب والادعاءات الفارغة..

المصدر: العالم