الهجمات الإلكترونية على “الأخبار” و”الآداب” لحجب الحقائق وتسهيل التطبيع

98

بقلم / حسن عبدالله

أنّ الحرب على مؤسسة الأخبار، ومن ثمّ موقع دار الآداب اللبناني، وهو منصّةٌ تدعو إلى مقاطعة “إسرائيل” وترفض التطبيع، كشفت هلع الأنظمة الرجعية.

عدد قديم لجريدة الأخبار
عدد قديم لجريدة الأخبار

تحتلّ المعركة الإعلامية في الشرق الأوسط مساحةً استراتيجية في المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الاحتلال والهيمنة، وباتت وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ من الجيوش الميدانية، والسيف الذي يُشهر في الحرب النفسيّة لتحطيم معنويات الخصم وتدمير قدراته على التواصل والتعبئة، تمهيداً لتوجيه الضربة القاضية.

في هذا المضمار، وفيما تتعرّض دول وحركات المقاومة للحصار والعقوبات، ويُستهدف قادتها ورموزها بالاغتيال، وُضعت وسائل إعلامها المحدّدة تحت المجهر، ومورست عليها ضغوطاً غير مسبوقة سواءٌ بالترهيب أو الترغيب. دول الخليج المطبّعة تتعاون مع “إسرائيل” لإخماد أي صوتٍ معارضٍ أو مناوئٍ لسياساتها ومخططاتها. الجهود المبذولة لشراء ذمم الإعلاميين هائلةٌ بمغرياتها وميزانيّاتها، وهدفها جذب الكفاءات الصحافية والناشطين في ساحة الرأي العام ووسائل التواصل الإجتماعي، لفكّ ارتباطهم بوسائل إعلام المقاومة أو بمرجعياتٍ مناهضة للتطبيع والاستسلام.

إنّ قصص عروض العمل في محطاتٍ تلفزيونية أو إذاعية موالية للجبهة الخليجية كثيرة. شهد العقد الأخير تأسيس مواقع إلكترونية مستحدثة خليجية ذات خلفيّةٍ أميركية إسرائيلية وفاحت رائحة مروّجيها، وهم في الغالب رجال أعمالٍ أو نشطاء في جمعياتٍ غير حكومية (NGO)، مهمّتهم نسج شبكاتٍ من العلاقات لإصطياد الإعلاميين أو التأثير على مواقفهم السياسية تمهيداً لضمّهم إلى شبكة المتعاونين أو تعريضهم، في حال رفضهم، للعقوبات أو الحصار أو تشويه السمعة.

لجأ مخططو استراتيجيات الإعلام والتواصل إلى هذه الأساليب القذرة بسبب فشل سعيهم في كمّ أفواه الإعلاميّين الشرفاء ومناصريهم، في ظلّ نجاح وسائل إعلام المقاومة في الثّبات والانتشار واكتساب شرائح جديدة من الرأي العام في المجتمعات العربية.

بعد سلسلةٍ من الإجراءات قضت بحجب الأقمار الصناعية عن قنواتٍ تابعة لحركات المقاومة في غير بلدٍ عربي، أخذت الجهات المعادية للكلمة الحرّة تشنّ الهجمات السيبرانية لتخريب منصات ووسائل إعلامية، ومنعها من التواصل مع جمهورها، بهدف خلق إشكالياتٍ تكنولوجية تؤثّر على عملها اليومي.

كانت صحيفة الأخبار اللبنانية ضحية تلك الممارسات، إذ تعرّضت للقرصنة نظراً لموقعها الإعلامي المقاوم الذي يلتزم كشف الحقيقة ويواجه الرجعيّة العربية بشراسة. سُجّلت مئات آلاف عمليات الدخول إلى الموقع الإلكتروني للجريدة، وعطّلت تواصل القرّاء مع محتوياته ليومين متتاليين. إنّ الهجوم الإلكتروني، وإن فشل في تدمير موقع الأخبار، إلاّ أنّه سيستمرّ طالما الجريدة سائرةٌ في خطّها السياسي ومنحازةٌ إلى المقاومة ومسيرة التحرّر.

إنّ الحرب على مؤسسة الأخبار، ومن ثمّ موقع دار الآداب اللبناني، وهو منصّةٌ تدعو إلى مقاطعة “إسرائيل” وترفض التطبيع، كشفت هلع الأنظمة الرجعية، لما تُصدر هاتان المؤسستان من منشوراتٍ تسلّط الضوء على معركتهما ضد الاحتلال والتطبيع. هي حربٌ لن تستكين، وربما تطال مؤسساتٍ إعلاميةً أخرى، تُعتبر في خط الدفاع الأوّل عن مشروع المقاومة والتحرّر.

إنّ التخريب الذي تراهن عليه قوى الرجعية المتحكّمة بمراكز الإدارة والتأثير، سواءٌ عبر الأقمار الصناعية أو من خلال الإمكانيات المادية والبشرية والتكنولوجية الهائلة، هو في عُرْفِ القانون الدولي عمليةٌ غيرُ شرعيةٍ وتجاوزٌ للحقوق والواجبات المرعيّة. ويكشف هذا العبث الهوية العدائية لمن يلجأ إليه، ويوصّف ضعف رسالته الإعلامية الهزيلة، هذا إن وُجد لديه شيءٌ غير الكراهية والحقد.

“استخبِر كم سعره أو كمّ فمه”، هذه الجملة التي لطالما سمعناها من كبار المسؤولين عن المؤسسات الإعلامية في دولٍ خليجية ترتعد خوفاً من المجاهدين في سبيل حرية الكلمة والتعبير. في هذا الإطار، سعت وزاراتُ إعلامٍ وثقافةٍ أسّسها الأمراء والمشايخ بالتعاون مع خبراء عربٍ وأجانب، إلى حجب الحقيقة عن شعوبها، لترويج خططها ومشاريعها في الهيمنة على الحكم وتجذير التبعيّة للغرب وتحويلها إلى قدَرٍ لا نقاش فيه.