السعودية والإمارات.. شريعة الغاب وأجندات استعمارية بجنوب اليمن..“تقرير“..!

177

أبين اليوم – تقارير

تقرير/ رفيق الحمودي

توالت في العامين الأخيرين أحداث الصراعات والانقسامات في جنوب اليمن والمناطق التي تقع تحت وطأة دول تحالف الحرب على اليمن بقيادة السعودية و الامارات.

ففي الأول من أغسطس 2019، أعلن مقتل قائد اللواء الأول “دعم وإسناد” “منير اليافعي أبو اليمامة” خلال عرض عسكري، إثر انفجار صاروخ داخل مقر المعسكر، وقد تبنت قوات صنعاء مسؤوليتها عن هذا الحادث ووفق إعلانها ان الهجوم جاء كحق رد مكفول على استمرار عمليات تحالف الحرب على اليمن ومع ذلك، وفي مؤتمر صحفي اتهم نائب “المجلس الانتقالي الجنوبي” “هاني بن بريك”، بالبداية حكومة “هادي” وحزب “الإصلاح” ـ جماعة الإخوان ـ بالوقوف وراء الحادث.

وفي 7 أغسطس، أعلن المجلس الإنتقالي ما أسماه بالنفير العام للزحف نحو قصر معاشيق، لإسقاط حزب الإصلاح.

وبعد أربعة أيام من معارك انحصرت بين قوات محسوبة على “حكومة هادي” و قوات المجلس الإنتقالي، حسمت الأخيرة المعركة وسيطرت على عدن، خاصةً بعد السيطرة على قصر معاشيق الرئاسي في 10 أغسطس.

وفي 28 أغسطس، أعلنت الحكومة اليمنية بالرياض على لسان وزير إعلامها “معمر الإرياني”، أنها استعادت السيطرة على القصر الرئاسي في عدن وكامل المحافظة وفي اليوم التالي، استعاد المجلس الإنتقالي مرة أخرى مدينة عدن من جديد، بدعم جوي إماراتي.

وفي 11 أغسطس 2019، أعلن وزير الداخلية التابع لحكومة هادي ، أن الإمارات شاركت بــ 400 عربة عسكرية في أحداث عدن.

وفي 21 أغسطس، أشار “محمد الحضرمي” نائب وزير الخارجية في “حكومة هادي” المقيمة بالرياض ، إلى دعم الإمارات للمجلس الانتقالي في معارك الجنوب، مطالباً إياها بوقف هذا الدعم، وقد نفت الإمارات هذه الإتهامات، ما دفع مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة التابع لحكومة هادي “عبد الله السعدي” أمام مجلس الأمن بالقول: “لولا الدعم الكامل الذي وفّرته الإمارات تخطيطاً وتنفيذاً وتمويلاً لهذا التمرد، ما كان له أن يحدث”..

فضلاً عن تقديم شكوى ضد الإمارات في مجلس الأمن في 30 أغسطس، كرد فعل على غارات الإمارات على مواقع الجيش اليمني في عدن وزنجبار .

وفي 8 سبتمبر، تم رصد مغادرة  قوات عسكرية إماراتية قصر معاشيق وأخلت مواقعها بالكامل، ونقلت الدبابات والمدرعات والأسلحة الثقيلة باتجاه مقرها الرئيسي في البريقة.

في المقابل وفي 14 سبتمبر، تم رصد تعزيزات عسكرية لقوات المجلس الإنتقالي بدعم إماراتي، قدِمت من عدن لدعم  قواتها شرقي مدينة زنجبار بمحافظة أبين، وأخرى قدمت من محافظة شبوة إلى مدينة شُقرة بأبين، في مناطق تتمركز بها قوات هادي.

ووقعت اتفاقيات لإنهاء الصراع بين الإنتقالي المدعوم إماراتياً وحكومة هادي المدعومة سعودياً لكنها بائت بالفشل لأن الطرفين الداعمين وهما السعودية والإمارات – بحسب مراقبين – يريدان إستمرار الصراعات لتنفيذ اجنداتهما الخاصة بهما.

ومؤخراً وفي الـ30 من ديسمبر من العام المنصرم 2020م – أي قبل ايام – عادت حكومة هادي الجديدة الى عدن وفور وصولها تم استقبالها بتفجيرات كبرى دوى سماعها بأرجاء محافظة عدن وذهب ضحيتها أكثر من مائة وعشرين شخص بين قتيل وجريح.

وتبادلت حكومة المحاصصة الجديدة لهادي والمجلس الإنتقالي الجنوبي الاتهامات بالوقوف وراء التفجيرات ولكنها اتفقتا باليوم التالي على اتهام الحوثيين ويرى خبراء وعسكريون ان الاتهام جاء بايعاز ممن يقف وراء الطرفان في اشارة الى السعودية والإمارات.

كما كان الطرفان قد تبادلا الإتهامات مراراً بالخروج عن نص إتفاق الرياض بنسختيه الأولى والثانية وعرقلته، في الوقت الذي دخل فيه الإتفاق حيز التنفيذ ومضى شهر على توقيعه.

وانتقد المجلس الإنتقالي، رفضه لما سماه عملية التحشيد المستمرة باتجاه الجنوب، وهو ما نفته حكومة هادي.

وبعد أن قالت «حكومة هادي» في بيان نشرته وكالة الأنباء بعدن (سبأ) إنها «تؤكد التزامها الثابت والصارم باتفاق الرياض، وتنفيذ بنوده كافة وفق الآلية المحددة»، نفت «بشدة، وجود أي عملية تحشيد عسكري نحو عدن، كما جاء في بيان للمجلس الانتقالي».

كتاب واعلاميون كانوا قد سخروا وتناولوا الصراع بين الإمارات والسعودية وأدواتهما ففي صحيفة “الثورة” اليمنية بصنعاء، يقول كريم الحنكي: “سعدت بالنتيجة التي انتهى إليها فصل من فصول صراع العملاء الدائر في عدن وأثره في غيرها من المناطق اليمنية المحتلة، بانتصار أذناب أبو ظبي ومجلسهم الانتقالي العميل للعدوان الأمريكي الصهيوني بشقه الإماراتي الوكيل، على نظرائهم أذناب الرياض وما يسمى بشرعيتهم الانتقالية لدول للعدوان ذاته بشقه السعودي الكفيل” حد قوله.

ويرى كتاب وصحافيون أن هذا التطور يمكن أن “يؤدي على الأرجح إلى تمهيد السبل لتسوية سياسية مقبولة لهذه الحرب على اليمن والتي يصفونها بالعدوانية وتحريك فرصها وآليات حلها السلمي”.

وفي الصحيفة نفسها، يقول عبد الله الأحمدي إن “ما يحدث من عبث في عدن هو تعبير مكثف عن صراع السعودية والإمارات في اليمن على اقتسام اليمن”، وأنه يُعبّر عن “فشل ما تسمى الشرعية ومن وصفهم بمرتزقة العدوان في إدارة المناطق (المحتلة)” وفق تعبيره.

ويقول إبراهيم نوار، في “القدس العربي” اللندنية، إن “الإمارات كانت أهم حلفاء السعودية في الحرب على اليمن، لكن أهدافها كانت تختلف عن أهداف السعودية، كذلك فإن حلفاء الإمارات في اليمن لم يكونوا هم حلفاء السعودية.

وبسبب اختلاف الأهداف والمصالح والحلفاء المحليين، فإن الإمارات راحت تراجع نفسها عندما اصطدمت حساباتها في حرب اليمن بثلاث عقبات رئيسية”.

ويحدد الكاتب هذه “العقبات” أولاً بطول الحرب التي مضى عليها قرابة ست سنوات “ولا تبدو لها نهاية تلوح في الأفق”، وثانياً “بما وصفه بعدوان السعودية مع حزب الإصلاح، الإخوان المسلمين..

واضاف بقوله: “ان هذا الحلف المقدس أثار حفيظة الإماراتيين الذين يتزعمون تيار مقاومة الإخوان في العالم العربي وليس في اليمن فقط”، وثالثاً “بالهجمات الأخيرة على ناقلات نفط واحتجاز أخرى في الخليج ومضيق هرمز، وهو الأمر الذي هدد موانئ الإمارات ومطاراتها”.

فيما يرى محمد النوباني، في “رأي اليوم” الإلكترونية اللندنية، أن “الحرب على اليمن بقيادة  السعودية والإمارات … وعلى الشعب اليمني استندت إلى مبرر واحد وكاذب وهو دعم ما يسمى بالشرعية في اليمن بقيادة الرئيس اليمني المقيم بالرياض عبد ربه منصور هادي، وذلك لإخفاء أهدافها الحقيقية وهي سرقة ثروات الشعب اليمني والسيطرة على شواطئه وموانئه على البحر الأحمر وضمان مصالح أمريكا وإسرائيل في منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي” حسب كلامه.

وبحسب مراقبين فإن دعم السعودية والإمارات للخصمين في اليمن يشي بوجود خلاف حول استراتيجية الصراع على الأرض ويعكس تبايناً واضحاً في أجنداتهما ، فالسعودية التي تدعم ” حكومة هادي ” تزعم أنها تريد استقرار اليمن وعدم انفصاله بينما هي تعمل على العكس من ذلك ولأجل تنفيذ أجنداتها الخاصة بها و تغريدات رئيس وزراء حكومة المحاصصة الجديدة تؤكد وجود دور إماراتي في النزاع.

ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، كان قد صرح سابقاً بأن الحديث عن خلاف بين قوات السعودية والإمارات في اليمن هو مجرد إشاعات، نافياً ما تردد عبر وسائل الإعلام، عن وجود خلاف بين الدولتين بخصوص الحرب على اليمن لكن بالوقت ذاته يعترف سياسيون وقيادات يتبعون تحالف الحرب السعو – إماراتي بوجود خلافات واطماع حول تقاسم ثروات اليمن.

ويقول نيل بارتريك الخبير بمعهد كارنيغي في دراسة بعنوان “الإمارات وأهدافها من الحرب في اليمن”، إن السعوديين يخشون “أن تنتزع الإمارات مواطئ قدم استراتيجية ومن ثم تقويض النفوذ السعودي في الفناء الخلفي التقليدي للسعودية”، وأن هذه المخاوف تشتد بسبب “الدور المتوسِّع تدريجياً الذي تؤديه الإمارات في الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر”، في إشارة منه إلى سلاح البحرية الإماراتي الموجود في شرق إفريقيا وفي جزيرة سقطرى اليمنية.

وفي هذا الصدد يعترف ماجد المذحجي، التابع لما يسمى بالشرعية و مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في لقاء مع DW عربية، إن ما حدث في عدن وهذا الشكل من التصعيد العسكري ما كان ليتم دون موافقة السعودية لكن الأمر وفق تصريحه هو شكل من أشكال تناقض المصالح والاستراتيجية بعيدة المدى في اليمن، وإن السعودية راضية وهي الوحيدة التي كان يمكنها وقف مثل هكذا مسار عسكري بسهولة وبصوت واضح”.

ويضيف ماجد المذحجي : ” أن ما حدث في عدن أمر متوافق عليه بين السعودية والإمارات، والدليل على ذلك هو عدم تحرك السعودية على الرغم من رؤيتها لحكومة هادي وهي محاصرة، وهذا الموقف يؤكد أنها موافقة على ما حدث وإلا لكانت قد فضت هذا المسار بأكمله وضغطت على حليفها الإماراتي فهناك حقيقة واحدة وبسيطة هي أن السعودية من يقود الحرب على اليمن وأن الإمارات نفسها تؤكد باستمرار أنها تعمل تحت إمرة السعودية في الملف اليمني” بحسب كلامه.

ويرى مراقبون ايضا أن الشواهد على انحراف الإمارات عن أهداف تحالف الحرب على اليمن ، وهي بدأت مبكرًا، تجسدت عبر الفرز المناطقي، ودعمها وإبرازها لعناصر محددة على الساحة، واتضح أكثر بإصرارها على إقالة وإبعاد عدد من القادة من السلطة المحلية في عدن ومحاولة تصفيتهم وانه ليس أقلها إن الإمارات منعت هادي والبرلمان وحكومة هادي من العودة إلى عدن وممارسة صلاحيتهم، الا بالوقت الذي تريده وتوجت ذلك باحتلال المطارات والموانئ ومنع تصدير النفط والغاز والزج بالعشرات من شباب المقاومة في سجون سرية وتعذيبهم.

وأن الإمارات عملت في كل مركز أمني، أو إدارة خدمية أحد الضباط الإماراتيين، أو الموالين لها، يعملون لحساب أبو ظبي في عدن وأغلب المحافظات الجنوبية.

من جانبهم يقول ناشطون وقيادات جنوبية أن تمكين الإمارات لرجالاتها وتأسيس خلايا جنوب اليمن تنفذ أجندتها، مسار لم يكن وليد اللحظة، ويمتد من لحظة استعادة المحافظة حين قامت ببناء أذرع أمنية وعسكرية خارج إطار حكومة هادي ، وقوضت مؤسسات الدولة.

عبد السلام محمد، رئيس مركز “أبعاد” للدراسات والبحوث ”  يقول من جانبه أن استراتيجية الإمارات تركزت في السيطرة على الموانئ والتواجد في الساحل الغربي على الضفة الأخرى من منطقة القرن الافريقي، التي تمتلك فيها قواعد عسكرية” ، وأن الإماراتيين حولوا بلدة “ذو باب” القريبة من باب المندب إلى قاعدة عسكرية يتحكمون فيها بالكامل، وهجّروا جميع سكان البلدة البالغ عددهم نحو عشرة آلاف مواطن، ونقلهم إلى خيام في منطقة صحراوية، وفي ظروف قاسية، من أجل تحويل مساكنهم إلى ثكنات عسكرية.

سياسيون ومهتمون بالشأن اليمني يرون أن الخطط الإماراتية للسيطرة وتعزيز نفوذها جنوب اليمن، ثم بسط يدها على المواقع الاستراتيجية، تعود إلى عام 2011 ومن يومها وعينها أساساً على الموانئ التي تعتبر مجالاً حيوياً يسيل له لعاب ساستها.

وأن أبو ظبي استشاطت غضباً لإلغاء مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن اتفاقية تأجير ميناء عدن لشركة موانئ دبي العالمية، التي وقّعها نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح في العام 2008.

وأن القرار الذي أغضب الإمارات تقف خلفه حكومة الوفاق التي تشكلت بعد الإطاحة بعلي عبد الله صالح الذي لم يهتم كثيراً لتعطيل الميناء الحيوي جنوب بلاده من قبل شركة وقعت عقداً لتطويره وتشغيله لا تعطيله، كونه -أي ميناء عدن- يقع على الخط الملاحي الدولي الرابط بين الشرق والغرب..

وأن الإمارات التي تطمح لتكون مركزاً دولياً في الملاحة البحرية، (موانئ دبي العالمية تدير ما يقارب 70 ميناء في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية مروراً بإريتريا وجيبوتي) ترى في أي محاولة لتطوير ميناء عدن الاستراتيجي أكثر الموانئ ازدحاماً في العالم، مهدداً لأمنها القومي والاقتصادي.

وبينما تمضي الإمارات في تنفيذ أجنداتها خلف أذرعها الممتدة في كل مكان جنوب اليمن، جاءت ردود الفعل على قرار المجلس الانتقالي الجنوبي خجولة وغير فعالة.

السعودية التي تسجن قيادات الشرعية وفق تصريح وزير النقل السابق في حكومة هادي صالح الجبواني والتي تعد ايضا مقر لقيادة تحالف الحرب على اليمن الذي أعلن تشكيله لزعم دعم وحدة اليمن ، لم تبدأ أي تحرك جاد لوقف خطوات تقسيم الجنوب.

وهناك دعوات لرفض تواجد دول التحالف من قيادات جنوبية وتندد تلك الدعوات بتصرفات الإمارات والسعودية وتقسيم اليمن والجنوب بشكل خاص ونهب الثروات وتنفيذ أطماع سعو – إماراتية.

لكن خلف تلك الدعوات والتصريحات تمضي الإمارات في تنفيذ أجندتها الخاصة وأطماعها مثلما تمضي السعودية بالمنوال ذاته  وفي تنفيذ سياساتهما، وتبذلان المساعي لبسط نفوذهما جنوب اليمن، ضمن استراتيجيتهما التوسعية في المنطقة.

البوابة الإخبارية اليمنية