أهله أم الدخلاء.. من الأحرص على أمن الخليج الفارسي..!

159

أبين اليوم – متابعات

انه منطق القوة، وإلا كيف تبرر أمريكا تواجد قواعدها العسكرية، وحاملات طائراتها، وغواصاتها النووية، وبوارجها الحربية، وقاذفاتها من طراز بي 52، وعشرات الآلاف من جنودها، في بر وبحر وسماء منطقة الخليج الفارسي، على انها ضرورية لحفظ أمن واستقرار المنطقة، التي تبعد عنها نحو 12 ألف كيلومتر.

البعض يرى أن هذا التبرير الأمريكي، لتواجد كل هذه القوة العسكرية الضخمة في الخليج الفارسي، نابع من رؤية أمريكية فوقية ومتعالية الى بلدان المنطقة، وهي رؤية قائمة على اعتقاد مفاده أن الأنظمة الحاكمة في هذه المنطقة قاصرة سياسياً، وبحاجة الى كفيل، يحمي مصالحها ويدفع عنها ضد أي تهديد، نظراً لعبور 18 مليون برميل من النفط يومياً من الخليج الفارسي، وهذا الكفيل ليس سوى أمريكا.

التجربة التاريخية اثبتت، ان التواجد العسكري الامريكي في منطقة الخليج الفارسي، لم يجلب الامن والاستقرار لها فحسب، بل كان سبباً لانعدام الأمن فيها، فأمريكا التي تدعي انها تحمي المنطقة من التهديد، كانت السبب الأول والأخير وراء كل الحروب والفوضى والاضطرابات التي شهدتها المنطقة..

فهي كانت وراء تحريض صدام حسين لشن الحرب على ايران، وهي التي اعطت الضوء الاخضر لصدام لغزو الكويت، وهي التي فرضت حصاراً شاملاً على العراق وجوعت شعبه، وهي التي غزت العراق وجلبت معها الدمار والفوضى لهذا البلد والمنطقة..

وهي التي تقف وراء العدوان على اليمن ، ولبنان وسوريا، وهي التي تهدد ايران اليوم، وفرضت حصاراً على شعبه طال حتى الغذاء والدواء. فلا حرب ولا عدوان ولا تهديد ولا حصار شهدته دول المنطقة، إلا وكانت أمريكا وراءه، بينما نراها لا تنفك تكرر ان كل ما صنعته من كوارث للمنطقة وشعوبها ، هي من اجل أمن المنطقة واستقرارها.

البعض كان يتوقع ان تفقد منطقة الخليج الفارسي أهميتها بالنسبة لامريكا، بعد ان باتت الأخيرة دولة مصدرة للنفط، إلا أن هذا التوقع لم يكن في محله، فالهدف الأول من وراء التواجد الأمريكي في المنطقة، كان ومازال أمن الكيان الإسرائيلي، وهذا الأمن لا يقوم الا على أنقاض أمن الدول المحيطة والقريبة من هذا الكيان، وهو ما يفسر عدم إستقرار المنطقة منذ زرع هذا الكيان في قلب العالم الاسلامي.

ما تعنيه امريكا بالمخاطر، التي تهدد المنطقة، والتي تستوجب تواجدها العسكري، هي المخاطر التي تهدد الكيان الإسرائيلي حصرا، وكل ما تقوله غير ذلك، هو ذر للرماد في العيون، مثل خطر إيران، وخطر “التشيع” و خطر حزب الله ، وخطر حماس والجهاد الاسلامي، وخطر الحشد الشعبي، وخطر أنصار الله، على “الأنظمة السنية” و “السنة” وما الى ذلك من اكاذيب، تبين سخفها حتى للسذج من ابناء المنطقة.

في الوقت الذي يحكم العقل على ان صاحب البيت، هو أحرص من أي شخص آخر، وخاصة الغريب، على أمن وإستقرار بيته، فالساكنون فيه اهله وناسه، الا ان امريكا، وعلى مدى عقود، حاولت ان تروج لكذبة سخيفة مفادها انها، احرص على أمن واستقرار منطقة الخليج الفارسي، من إيران!!.

وهو ما دعا قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد على خامنئي الى ان يؤكد في اكثر من مناسبة، على ان “الخليج الفارسي بيتنا ومكان تواجد الشعب الايراني العظيم”. فوجود إي غريب في بيت شخص ما، دون علم صاحب البيت، او رغم ارادته، يعني ان هذا الغريب، إما قاتل او لص.

في ذات السياق، جاءت تصريحات قائد القوة البحرية لحرس الثورة الاسلامية الادميرال علي رضا تنكسيري، أمس، تأكيدا لما ذهب اليه قائد الثورة الاسلامية، عندما اكد على ان منطقة الخليج الفارسي تحظى بالامن الكامل، بفضل القوات المسلحة الايرانية..

واذا كانت هنالك قوة تريد زعزعة الامن فيها، فهي ليست سوى القوات الامريكية، الاتية من اماكن بعيدة، والتي لا تملك في النهاية من خيار، الا خيار مغادرة منطقة الخليج الفارسي والى الابد، ليعيش اهلها، جنبا الى جنب، في وئام كما كانوا منذ القدم، بعيداً عن خبث ونفاق الدخلاء والغرباء.

المصدر: العالم