بايدن.. ومخاطر تحول “هزّ الرأس“ إلى عادة..!

196

أبين اليوم – الأخبار الدولية

حاول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن أن يظهر بمظهر غير المهتم بشأن عودة بلاده الى الإتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 ، عندما رد على أسئلة مذيعة شبكة “سي بي اس” الأمريكية ، بطريقة لافتة جداً، حيث إكتفي بعبارة “لا”، رداً على سؤال المذيعة:” عن إمكان رفع العقوبات لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بهدف إنقاذ الإتفاق النووي”. وعندما سألته المذيعة عما إذا كان على الإيرانيين أن “يوقفوا أولاِ تخصيب اليورانيوم” إكتفى فقط بهز رأسه إيجاباً.

بايدن فشل فشلاً ذريعاً بمحاولة الظهور بمظهر الرجل غير المبالي بالتداعيات التي نجمت عن إنسحاب أمريكا من الإتفاق النووي، وما تعرضت له بلاده من انتكاسات سياسية على الصعيد الدولي، بعد أن تم عزلها داخل مجلس الأمن الدولي أكثر من مرة، وتفرق حلفائها الاوروبيين عنها، على خلفية السياسة الكارثية لسلفه ترامب ازاء الاتفاق النووي.

من المعروف أن بايدن اتخذ مواقف فورية إزاء قضايا دولية عديدة فور دخوله البيت الأبيض، بينما لم تكن تداعيات تلك القضايا على أمريكا، بذات سلبية تداعيات الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي والحرب الإقتصادية الإرهابية التي فرضتها، ليس على إيران فحسب بل على العالم أجمع ، الأمر الذي يكشف عن ان اهم قضية تشغل بال بايدن الآن، على عكس ما حاول الظهور عليه في المقابلة مع شبكة “سي بي اس” الأمريكية، هو الإتفاق النووي الإيراني، وكيفية عودة أمريكا إليه.

من الوضح أن بايدن يقف الآن على حافة المستنقع الذي اوجده أمامه سلفه ترامب، فإما ان يردمه ليعبر من فوقه، ويعيد أمريكا مرة أخرى إلى الإتفاق النووي الذي وقعت عليه بعد مفاوضات مضنية، وأما ان يسقط في المستنقع وبإرادته، خوفاً من الظهور بمظهر الضعيف، امام الكونغرس الامريكي، الذي مازال اغلب النواب الجمهوريين، وعشرات الملايين من المواطنين الامريكيين، يطعنون بشرعيته.

المبالغة غير الموفقة لبايدن في تجاهل اهمية انسحاب أمريكا وعودتها الى الاتفاق النووي، دفعت بعض المسؤولين الأمريكيين الى “تفسير” حركة رأسه، على أنها كانت تعني، ان توقف ايران تخصيب اليورانيومبنسبة 20 بالمائة ، وليس نسبة التخصيب كما جاء في الاتفاق النووي!!.

بعيداِ عن أمريكا وشرعية رئيسها وحركات رأسه، فإن إيران ماضية في إجراءاتها التدريجية التي اتخذتها بعد إنسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، وتنصل الاوروبيين من عهودهم، ففي اليوم الذي سيأتي بعد 21 شباط / فبراير، ستكون ايران قد اوقفت الالتزام بالبروتوكول الإضافي للاتفاق النووي، رغم ان هذا الاجراء لا يعني إغلاق الباب تماما في وجه الاتفاق..

الا ان ايران تتحدث باللغة الوحيدة التي يفهما الامريكيون، وانها ليست مستعجلة، حقا وليس تمثيلا كما هو حال بايدن، للعودة الى الإتفاق، بعد التجربة المرة التي مرت بها ايران مع سياسة نكث العهود والمواثيق، التي باتت عنوانا للسياسة الامريكية، ولا فرق في ذلك بين ادارة جمهورية او ادارة ديمقراطية.

اما فصل الخطاب فجاء على لسان قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد علي خامنئي، الذي اكد وبشكل قاطع : “إذا أرادوا أن تعود إيران إلى التزاماتها في الاتفاق، فعلى أمريكا رفع الحظر كله. وعندما نتفحص ذلك ونرى مدى صحّته، نعود لنلتزم”.

على بايدن الا يتغابى، فهو يعلم جيدا ان الطرف الذي انسحب من الاتفاق النووي هو امريكا، وان ايران لم تخرج أبدا منه الا انها قلصت بعض التزاماتها، ردا على الانسحاب الامريكي والانتهاك الاوروبي للاتفاق. كما انه يعلم ان ايران لن تتفاوض على الاتفاق النووي الحالي، لأنه تم التفاوض بشأنه بشكل كامل وإنتهى الامر. أما اذا أصر على اعادة تجربة ترامب الفاشلة مع ايران، فإننا نعتقد جازمين، انه سيبقى يهز برأسه، وقد يتحول هذا الهزّ الى عادة.

المصدر: العالم