الكارثة..!

566

بقلم/ ذكرى المصفري الصبيحي

هذا الرئيس الوحيد على وجه الأرض الذي الصدفة لعبت في صالحه وسخرت له الأرض كل مواردها ومنافدها وكل الظروف والأزمات..

شخص وجد نفسه في مواقف وأحداث لم يكن يتهيئ لها وأصبح رئيس دولة بقدرة قادر ..!
الرجل هذا اذا وضعته في أي مكان لا يمكن يغادره ولو بعد مليون سنة وسوف يتكيف على الأوامر التي طلبت منه لأجل هذا المكانة..!

وجد نفسه نائب رئيس دولة بإختيار من قادة شماليين لأنه أخلص لهم في غزو الجنوب في 94 وظل في المنصب لأكثر من 15 سنة لا يتكلم ولا يسمع ولا يرى والحق يقال أخلص للمنصب أكثر من إخلاصه للوطن وكان يرى اللصوص الجنوبيين والشماليين يتقاسمون عدن والجنوب ولم يتفوه بكلمة واحدة..!

صمت عن ظلم عدن بل ساهم في إدخال اللصوص إليها.. وكأن عدن لم تكن يوماً لها الفضل في تعليمه ورفعته..!

وفي غمرة صراع اللصوص والقتلى والفاسدين والغافلين في أحداث 2011 أو ما يسمى بثورة الربيع العربي لم يكن لهذا الرجل أي موقف ولا كلمة ولا رأي ولا أي إهتمام أو ردة فعل فكان خارج التغطية ولم يكن أحد يلتفت له..!

وعندما ضغط المجتمع الدولي وطلب من عفاش أن يختار بين المغادرة أو تسليم السلطة فكان الدنبوع هو اليد الأمينة لعفاش لحاجة في نفس يعقوب..!

عفاش يرحمه الله كان يعتقد بأنه وعبر الدنبوع سوف يمارس نفس الدور الذي أعاد الرئيس بوتن للسلطة..!

وكان اختبار عفاش لهادي قائم على هذا الأساس من الأول..! قبل هادي بالسلطة وهو يعلم انها مؤقتة وان الرئيس الحقيقي لا يزال عفاش وكان يرتعب منه إذا زاره أو إتصل به وكان يعرف الرجل أن الظروف من رمته في هذا المنقلب وانه مجرد كوز مركوز ولا له أي قيمة أو سعر عند ابناء الشمال من الوطن..!

ثم تآتي الصدفة الأقوى والتي فعلاً لعبت دور كبير عبر #حادثة_انفجار_مسجد_دار_الرئاسة في صنعاء في خضم الأحداث التي شهدتها صنعاء من نفس العام 2011 .

هذا الإنفجار الذي نفده من اختلفوا على توزيع الثروة مع صالح كان لهذا الدور فرصة ذهبية لصالح الدنبوع..!

هنا وجد هادي رئيس الغفلة نفسه في وضع وظروف تجهزت وتهيأت له وفي مكانة هو نفسه لم يصدقها..!

#عاد_عفاش_الى_الوطن بعد فترة علاج ونقاهة وكان يظن أن ما حدث له من حروق وتشوهات في كل جسمه.. سوف تجعل خصومه يتراجعون ويعلنوا التوبة وان الأمور سوف تعود لطبيعتها وسوف يعتذرون له ولذلك الرجل لم يسجل أي ردة فعل تجاه من فجر المسجد وكان عفاش على علم بالفاعليين واحد واحد..

ولكن السلطة كانت بالنسبة له أغلى من الذين رموا بأجسادهم وضحوا لأجله.. واظن ان من مات في المسجد كانوا الأوفياء لصالح من كل اصحاب المليونيات المزيفة التي كانت تخرج لأجله كل جمعة ومن كل الذين كانوا ينبحون في كل جمعة بجانبه..!

وعندما شعر صالح ان اخوان توكل لن يتصالحوا معه ولن يسلموه السلطة ولن يعتذروا له وانهم سينقلبون عليه وهذه المرة قد يفجروا الدنيا على دماغه وعلى أفراد أسرته.. هنا استطاع أن ينتقم من الاصلاح عبر تسليم الحكم والجيش والسلاح للحوثيين فكانت هذة القشة التي قسمت ظهر البعير..

ثم كان قتله على ايديهم وهذة لعبة قذرة كان للتحالف دور فيها وقد يكون البرئ فيها من الجميع هو الدنبوع نفسه..!

الدنبوع هادي حتى وهو هارب من المنصب ومن اليمن تشاء الأقدار أن تختاره رئيس لليمن غصباً عنه.

عندما فر هادي من الوطن وبينما هو في أطراف الحدود اليمنية العمانية ولم يكن أحد يعرف عن هذا الهروب ولم يتبع أحد اثره.. ولم يخبر هو ايضا أحد بأمر فراره.. إذ فجأة يسمع هادي صوت الطيران يخترق أجواء اليمن وهنا سأله أحد المرافقين له ماذا يحدث يا سيادة الرئيس وماهذة الطائرات..!

لم يكن لهادي أي علم بما يحدث ولا اي خبر عن الاخوة الحزم والعزم والأمل الكاذب..

ولو تخيلنا الموقف سوف نشاهد ان هادي يزحف نحو عمان وهناك يأتي صوت من إحدى الطائرات يقول له سلام عليك يا هادي.. فيرد هادي وعليك السلام ..

ويستمر في الزحف وهنا يبلغه الطيار ان الملك سلمان يسلم عليه وان عليه مغادرة مسقط خلال اول ساعات الوصول وان لا يحمل معه الحلاوة العمانية..!

وان هناك ينتظره المال وقصر ورجال من أصل لصوص قد وصلوا الفنادق وقد جهزوا له الأوراق كي يوقعها ولن يتآخر هادي..!

هادي وجد نفسه رئيس دولة وبطلب خاص ما بين امينة وبين الحزم والعزم والامل ووجد نفسه رئيس دولة منتخب من شعب.. شعب اختاره لإنهاء أزمة عاجلة وشعب لم يكن يعرف من هادي ؟!

والمصيبة ان هادي لم يتقدم لآجل السلطة هو الاخر ولم يطلب من الشعب ان ينتخبه.. والمصيبة الكبرى ان من أراده ان يكون رئيس لليمن كان في الأصل يريد أن يجعل منه مجرد مطية..!

لهذا نجد اليوم ان هادي لا تربطه بشعبه اي صلة تذكر .. ولا بشهداء ولا بجرحى ولا بفقراء ولا بمساجين مغيبين قسرا ولا بجياع الشعب ولا بمظلومين ولا بجرائم القادة العسكريين والمدنيين والاحزاب السياسية في الوطن في شماله وجنوبه…

ولا بمعارك تحرق شباب اليمن وتغتالهم نهارا جهارا في عدن ولا بآاطفال غادروا المدارس وذهبوا للجبهات من أجل الدراهم الاماراتي والريال السعودي..!

ولا بأعراض نساء وفتيات تم خطفهن وامتهان كرامتهن ! ولا بتجارة المخدرات وغزوها اليمن وتسويقها بين أوساط شباب الوطن.. ولا بغزو اللاجئين الأفارقة عدن ولا بفساد تجار ومؤسسات وبنوك.. ولا بإحتلال أراضي وجزر ومعابر ومنافد ومواني..

ولا يعلم عن وطن يدمر بشكل ممنهج ولا بضياع مستقبل ووجود ومصير شعب ! ولا بدين يتعرض للتزييف والاستغلال أو بمذهب أو ملة يحاولون الدوس عليهم..

انه الرئيس الكارثة الذي لا يعرف إلا طريق أولاده وبطنه وارصدته في البنوك.. لا يعرف إلا نفسه ومن خلفه الطوفان..!

رئيس لا يعرف طريق شعبه ولا شعبه يعرفه درب..!
صدق الذي قال رزق الهبل على المجانين..!

ذكرى المصفري الصبيحي
رئيسة مجلس إنقاذ عدن والجنوب