السعودية و“عُقدة الحوار“ مع إيران..!

451

أبين اليوم – متابعات

في الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ، قبل أيام إلى دول مجلس تعاون الخليج الفارسي، لفتح حوار مع إيران، كانت هناك نقطتان في غاية الأهمية، الأولى هي نصيحته هذه الدول بعد “المراهنة على التوتر الراهن بين أمريكا وإيران”.

والثانية ، انه بالرغم من وجود وجهات نظر مختلفة بين هذه الدول وإيران حول قضايا عديدة، الا ان هذا، والقول للشيخ حمد:” لا يجب ان يمنع من فتح حوار مع إيران، فنحن نتعاون مع دول لا نتفق معها في أشياء كثيرة”.

بعد تصريح الشيخ حمد بأيام، أكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن  آل ثاني، على إن الوقت قد حان كي تبدأ دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي ، محادثات مع إيران، وأعرب عن أمله أن تكون هناك قمة بين إيران والدول الخليجية، مشيراً الى أن إيران عبرت أكثر من مرة عن رغبتها في الحوار مع الدول الخليجية.

على الفور جاء الرد الإيراني إيجابياً كالعادة، فقد اكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على إن يد إيران ما تزال ممدودة إلى الدول العربية في الخليج الفارسي، مشدداً على ان استقرار المنطقة من مصلحة الجميع.

ودعا ظريف الدول العربية في الخليج الفارسي إلى الحوار، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب رحل، وبقيت إيران وجيرانها، مذكّرا ان بعض هذه الدول تماهت مع ترامب، فعطلت سياستها لمدة 4 سنوات!.

وفي ذات السياق العام للسياسة الخارجية الإيرانية الداعمة لكل مبادرة تدعو الى الحوار والتفاهم بين دول المنطقة، جاءت تصريحات المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة، حيث اكد ان ايران تجاهلت بعض أخطاء السعودية تجاهها، وانها مستعدة للحوار معها حول مخاوفها، إذا أدركت الرياض بأن حل مشكلات المنطقة يكون عبر التعاون الإقليمي ، وان الحرب ليست الرد الأصلح على مخاوفها الوهمية من إيران.

على السعودية هذه المرة ألا تعيد ذات الخطأ، الذي طالما كررته في الماضي، عندما رفضت المبادرات الإيرانية، ومنها مبادرة “هرمز” للسلام الإقليمي، التي طرحها الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2019، والتي كانت تهدف للحوار مع دول الخليج الفارسي وتأسيس علاقات ودية وتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة، وهو الرفض الذي جاء متناغما مع سياسة الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب المعادية لايران.

السنوات الأربع الماضية يجب أن تكون كافية للمسؤولين السعوديين، ليدركوا ان المراهنة على أمريكا من أجل تركيع إيران خطأ، وان تماهيهم مع جنون شخص مثل ترامب من اجل تهديد ايران خطأ، والتعويل على كيان مزيف قائم على الاجرام والقتل واغتصاب الارض والعرض والمقدسات، وهو الكيان الاسرائيلي الارهابي، لمواجهة ايران خطأ أكبر وأخطر.

للاسف، فإن المراهنة على عداء امريكا لإيران، التي حذر منها رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ، ووزير الخارجية الايراني محمد ظريف، الرياض، مازالت تعتبر الدعامة الثابتة لسياسة السعودية الاقليمية، وذلك بعد ان علق وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، على دعوة قطر للحوار، وعلى رد ايران الايجابي عليها بالقول ان: “دعوات إيران للحوار غير مجدية”، معتبرا أن هذه الدعوات “تهدف للتسويف والهروب من أزماتها”!!.

نقطة الضعف الكبرى التي يعاني منها المسؤولون السعوديون، هي انهم لا يعجزون فقط عن تقبل الحقائق الاقليمية كما هي، بل يحلمون بإلغائها ايضا، لذلك عادة ما يقعون في فخ امريكا والكيان الاسرائيلي بسهولة. فهم يتقبلون فكرة إلغاء إيران، بينما تضيق عقولهم، حتى بإمكانية إدارة القضايا الخلافية الجزئية بينهم وبين ايران!!. فهم يقيمون الدنيا ولا يقعدوها، بسبب امتلاك ايران لقدرات عسكرية دفاعية ، تم تصنيعها داخليا، ويطالبون امريكا بالضغط على طهران لنزعها، بينما يتجاهلون بالكامل ، حقيقة انهم حولوا السعودية الى ترسانة ضخمة تضم اخطر واحدث وافتك ما صنعته مصانع الاسلحة في امريكا والغرب، حتى وصلت المبالغ التي اشترت بها السعودية السلاح، الى ارقام فلكية.

أخيراً.. على السعودية ان تتعظ من سياسة ترامب، التي لم تجلب للمنطقة سوى الخراب والدمار، وان تعمل على تجاوز “عقدة الحوار” مع ايران، وان تجرب ولو لمرة واحدة، خيار الدبلوماسية، لحل الازمات الاقليمية، ولحل خلافاتها مع ايران، بعيدا عن الحروب والمغامرات، والمراهنة على القوى الخارجية وعلى راسها امريكا، لخلق اجواء ايجابية، عبر التعاون الاقليمي، وصولا الى تشكيل منطقة مستقرة ومزدهرة، وخالية من الهيمنة الاجنبية.

المصدر: العالم