أمريكا تقود مناورات في بحر العرب وخليج عمان.. لماذا..!

114

أبين اليوم – إستطلاع

بدأت البحرية الأميركية يوم الأحد مناورات بحرية كبيرة، في منطقة بحر العرب وخليج عمان.

وتشارك فيها حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول”، والسفينة الهجومية البرمائية الأميركية “يو إس إس ماكين آيلاند”، إضافة إلى فرقاطتين بلجيكية ويابانية، وطائرات استطلاع ومقاتلات فرنسية وأميركية، تهدف لحماية الأمن البحري وحرية الملاحة، إضافة إلى التصدي للهجمات الجوية والبحرية وفي أعماق البحار وجميع الدول المشاركة في المناورات، ليست لديها أي حدود على بحر العرب ولا خليج عمان ولا الخليج الفارسي ولا البحر الأحمر، وأقرب هذه الدول تبعد الالاف الكيلومترات عن المنطقة.

لا نعتقد أن هذه الدول البعيدة، هي أكثر حرصاً من دول المنطقة، على أمن هذه الممرات المائية، التي يعتمد أمنها السياسي والاقتصادي، اعتمادا كلياً على أمن هذه الممرات المائية، فأي حادث، امني مهما كان صغيراً، تتعرض له اي دولة من هذه الدول، او اي ناقلة نفط او سفينة حاويات، يؤثر سلباً على الأوضاع الاقتصادية والسياسية ، للمنطقة برمتها.

والتجربة التاريخية للمنطقة اثبتت، ان التواجد العسكري الأجنبي في المنطقة، لم يجلب الأمن لها فحسب، بل كان ومازال من أكبر عوامل إنعدام الأمن فيها، خاصة في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد ان تحولت امريكا الى منافس للدول المصدرة النفط في السوق العالمية.

حرية الملاحة والأمن البحري في المنطقة، لم يتهددا يوماً من قبل أي بلد من بلدان المنطقة، نظرة لمعرفة هذه الدول بحقيقة ان امنها هو امن واحد لا يتجزأ. وكل الحوادث الامنية التي شهدتها وتشهدها المنطقة، اما كانت من صنع امريكا وبريطانيا وحلفائهما، كما شاهد العالم، كيف قامت امريكا حتى بالسطو على ناقلات نفط عالمية، بذريعة “انتهاكها” الحظر الامريكي الاحادي الجانب وغير الشرعي ضد ايران، وتبين فيما بعد انها تابعة لبعض حلفائها، كما حصل مع ناقلة النفط الإماراتية.

كما كان الحال مع ناقلة النفط الايرانية التي سطت عليها بريطانيا بأمر من امريكا في مضيق جبل طارق، او الهجمات الارهابية التي تعرضت لها ناقلات نفط ايرانية وغير ايرانية، في البحر المتوسط وبحر عمان ، والتي اكدت جميع الشواهد وقوف “اسرائيل” وامريكا ورائها من اجل منع ايران من تصدير نفطها، وخلق حالة من انعدام الامن، من اجل تمهد الارضية لزيادة حجم التواجد الاجنبي في المنطقة، وبالتالي حلب المزيد من دولها.

ولا يمكن الوقوف في وجه الجشع الأمريكي الغربي والعدوانية “الاسرائيلية”، والدفاع عن امن المنطقة وممراتها المائية وسلامة الملاحة فيها، الا من خلال بلورة رؤية مشتركة بين دول المنطقة، مبنية على حقيقة أن التواجد الاجنبي مزعزع للأمن والاستقرار، وان الامن لا يستورد ولا يتحقق الى عبر تعاون دول المنطقة.

وكانت ايران قد جسدت هذه الرؤية من خلال تقديمها مبادرة “هرمز للسلام” أو “الأمل”، بهدف الارتقاء بالسلام والتقدم والرخاء لكل الشعوب المستفيدة من مضيق هرمز، وتأسيس علاقات ودية، وإطلاق عمل جماعي لتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة. فإلتجربة التاريخية ثبتت ان لا امن للمنطقة ودولها، في حال تعرض أمن اي بلد من بلدانها للخطر او التهديد.

المصدر: العالم