قصيدة الغضب الخلاق للشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري

1٬345

قصيدة “الغضب الخلاق” للشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري ألقاها في حفل التكريم الذي أقيم في “عدن” عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية آنذاك والتي قدم إليها الشاعر من”براغ”عاصمة التشيك.

من موطن الثلج زحافاً إلى عدن

تسري بي الريح في مهر بلا رسن ِ

كأسي على صهوة منه يصفقها

ما قيّض الله لي من خلقه الحسن

من موطن الثلج من خضر العيون به

لموطن السحر ، من سمراء ذي يزن

من كل ملتفة الكشحين ناعمة ميادة

مثل غصن البانة اللدن

يا للتصابي أما ينفك يجذبني

على الثمانين جذب النوق بالعطن

قالوا أما تنتشي إلاّ على خطر ٍ

فقلت ذلك من لهوى ومن ددني

سبحان من ألف الضدين

في خلدي فرط الشجاعة،

في فرط من الجبن

لا أتقي خزرات الذئب ترصدني،

وأتقي نظرات الأوعج الشدنِ

خيت بي الريح في ايماض بارقة

تلغي مسافة بين العين والاذنِ

لم أدرها زمناً تطوى مراحله

ام أنها عثرات العمر بالزمن

والله ما بعدت دارٌ ، وان بعدت

ما أقرب الشوط من أهلي، ومن سكني

ويا شباباً أحلتني مفاخرهم

في أي محتضن، من أي محتضن

لا يبلغ الشكر ما تشدون من كرمٍ

ولا يوفي بياني سابغ المنن ِ

أتيتكم ومتاعي فيض عاطفة

بها يثار جنان الافوه اللسن

ألقي اليكم بما أنتم أحق به

مما ينفس عن شجو ٍ وعن حزن ِ

وناقل التمر عن جهل الى هجر

كناقل الشعر موشياً إلى اليمن

ويا أحبايّ صفحاً عن مكابرة

من ملهمٍ بغرور النفس مرتهن

تغفو على الخطر الملتف خاطرتي

كأنها نشوة العينين بالوسن

ويستبد بنفسي وهي حالمة

من كبرياء القوافي ، زهو مفتتن

ما أرخص الموت عندي إذ يندُ فمي

بما تحوك بنات الشعر من كفني

وما أرق الليالي وهي تسلمني

يوم النضال، لظهر المركب الخشن

حسبتني وعقاب الجو يصعد بي

إلى السموات ِ محمولاً إلى وطني