مساعدات أمريكية وحصار إسرائيلي.. ضغوط التطبيع تثقل كاهل السعودية في اليمن..!

121

أبين اليوم – خاص

كثفت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، السبت، من ضغوطهما، وفق طريقة “العصا والجزرة “، على السعودية بغية دفعها لإعلان للتطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي رسمياً قبيل نهاية ولاية ترامب في البيت الأبيض بحلول العشرين من يناير المقبل.

وبينما بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب تحضيرات لعقد صفقة أسلحة جديدة للسعودية ، أكد الجيش الإسرائيلي تمركز قواته في خاصرة المملكة وتحديداً في اليمن وفي خطوة تشير إلى ان الدولة العبرية بدأت تبحث بدائل لإمكانية تهرب الرياض من إشهار التطبيع عبر إيجاد طرق لحصارها واغراقها في الحرب التي تقودها على اليمن منذ العام 2015.

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وفق ما نقلته الواشنطن بوست، أخطر الكونجرس الأمريكي خلال الساعات الماضية بشأن صفقة بيع قنابل ذكية للسعودية من نوع بيفوي4″ بقيمة 500 مليون دولار..

وهذه الصفقة التي تشمل أيضاً بيع أنظمة إتصالات بقيمة 92 مليون دولار عبر شركة “رايثيون تكنولوجيز” هي جزء من صفقة عقدتها إدارة ترامب والسعودية في 2017 وتقضي بتزويد المملكة بنحو 120 ألف قنبلة ذكية لم تتسلم منها الرياض سوى بضعة آلاف فقط..

لكن ما يميز الصفقة الجديدة أن السعودية تضغط لإنتاج القنابل الذكية على أراضيها بغية الإستحواذ على التقنية الأمريكية في حال سمح الكونجرس الأمريكي للشركة الأمريكية للبدء بالصفقة التي تأمل السعودية من خلالها توطين الصناعات العسكرية.. وبما يحول دون ضغوط الإدارة الجديدة في البيت الأبيض بقيادة الديمقراطي جو بايدن والذي تعارض إدارته للحرب على اليمن، وفق ما ذكره مرشحه لوزارة الدفاع لويد اوستن.

وصفقة القنابل الجديدة جزء من صفقة كبرى تعد الولايات المتحدة لمنحها للسعودية كامتياز في اليمن ، وفق مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية السابق ، ار ديفيد هاردن، في مقال له نشره موقع “ذا هيل الأمريكي”.

وكشف هاردن عن ما وصفها بـ”مغامرة أمريكية” جديدة في اليمن تتضمن تصنيف “الحوثيين” جماعة إرهابية بغية أن تشكل هذه الخطوة دافع السعودية لإعلان التطبيع مع تل أبيب على غرر الإمارات والبحرين والمغرب ودول عربية أخرى..

لكنه حذر في الوقت ذاته من تداعيات مثل هكذا خطوة على الإستقرار في الجزيرة العربية برمتها، ناهيك عن جر اليمن إلى مجاعة مدقعة نظراً لما سيترتب عليه القرار من وقف تدفق الغذاء والدواء وحتى مساعدات الصرف الصحي ويعيق وصول المساعدات للمدنيين إلى جانب التسبب بكارثة في البحر الأحمر عبر الاضرار بمساعي صيانة صافر.

ومع أن هاردن اعتبر خطوة ترامب هذه تهدف لتعزيز وضع السعودية الغارقة في الحرب منذ سنوات، إلا أنه اعتبرها مؤقتة ولن تعود بالفائدة على الرياض بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض باعتباره أبرز الداعين لإنهاء المعاناة في اليمن.

خلافاً للموقف الأمريكي الذي يعتمد مع السعودية لغة الامتيازات أو “الجزرة” يبدو الموقف الإسرائيلي أكثر تشدداً تجاه السعودية مع إستمرار الأخيرة بالمماطلة في إعلان التطبيع..

ويبدو ذلك بإعلان متحدث الجيش الإسرائيلي هيداي زيلبرمان نشر غواصات في كل مكان حول العالم وذلك رداً على سؤال لصحيفة ايلاف العبرية حول أنباء عن نشر غواصات قبالة السواحل اليمنية عبرت مؤخراً قناة السويس في طريقها إلى الخليج.

تتزامن تصريحات زيلبرمان مع نقل صحيفة هارتس العبرية عن زافي بارئيل، محلل لشؤون الشرق الأوسط، قوله أن إسرائيل أصبح بإمكانها الآن إستخدام قاعدة إماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية.. في تأكيد على تمركز قوات بلاده هناك مع إستمرار تحشيدها تحت غطاء الإمارات التي عقدت معها إتفاقية تطبيع شامل.

قد تكون التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف لتقوية السعودية في اليمن، وفق ما يراه مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لكن خطر الوجود الإسرائيلي على السعودية في هذه المنطقة أكثر من اليمن الذي تشارك أصلاً بالحرب عليه منذ مارس من العام 2015..

لا سيما في حال قررت السعودية إستمرار المماطلة بإعلان التطبيع.. وأياً تكن مبررات الوجود الإسرائيلي على بحر العرب الذي تسعى الرياض لاستخدامه منفذ بديل لمضيق هرمز لتصدير النفط إلا أن الوجود بحد ذاته يضع الكماشة على السعودية ويحول دون خططها مستقبلاً للهيمنة على المنطقة بغية ابقائها تحت الحماية الأمريكية.