هل تنقذ مبادرة حمدوك الموقف في السودان..!

3٬610

أبين اليوم – الأخبار الدولية

انقسامات حادة تعصف بالسودان وعلى عدة مستويات تمتد من انقسامات داخل الائتلاف الحاكم نفسه الى اختلافات بين المكونين السياسي والعسكري وصولاً الى إغلاق الموانئ على ساحل البحر الأحمر شرقي السودان، بسبب اعتراضات قبلية على تسليم المرافئ لدولة خليجية وهو ما سبب تأزم الأوضاع الاقتصادية وأثر على حياة الناس اليومية في معظم أرجاء البلاد.

وفي حين تشهد العاصمة السودانية الخرطوم اعتصاماً أمام القصر الجمهوري منذ السبت يطالب بحل الحكومة، وهو خيار يؤيده المكون العسكري وقوى سياسية بالبلاد وتدفع نحوه بعض الدول الخليجية، دعا تحالف الإجماع الوطني (أحد قوى الائتلاف الحاكم في السودان) إلى المشاركة في مظاهرات يوم غد الخميس للمطالبة بنقل رئاسة مجلس السيادة للمدنيين.

وذكر التحالف -الذي يضم قوى يسارية ويعد ثاني أكبر تحالف بالائتلاف الحاكم- أن “الجماهير ستخرج في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لتؤكد حماية الانتقال الديمقراطي وضرورة نقل السلطة للمدنيين”.

والخميس الماضي، دعا تجمع المهنيين (وهو قائد الحراك الاحتجاجي) -في بيان له- إلى الخروج بمواكب في 21 أكتوبر/تشرين الأول للمطالبة بالحكم المدني.

وأكد ياسر عرمان -المستشار السياسي لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك- أن 21 أكتوبر/تشرين الأول يمثل يوماً من ثورة ديسمبر/كانون الأول التي انطلقت ضد الرئيس المعزول عمر البشير ويعيد للثورة ذروتها.

ودعا عرمان -في مقال نشره على صفحته بفيسبوك- إلى بناء جيش واحد، وقال ليكن الجيش واحداً ومهنياً لا شريك له ولا منافس له.
والأحد الماضي، دعت قوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم بالسودان) إلى بناء قوات مسلحة سودانية واحدة.

وأعلن مجلس الوزراء السوداني أول أمس الاثنين أنه قرر في جلسة طارئة تشكيل خلية أزمة مشتركة من جميع الأطراف لمعالجة الأزمة الحالية في البلاد، والالتزام بالتوافق العاجل على حلول عملية تستهدف تحصين وحماية واستقرار السودان.

وبحسب الإعلام السوداني فإن اللجنة ستكون برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وتضم ممثلين عن المكون العسكري، و4 من قوى الحرية والتغيير، بواقع ممثلين اثنين من مجموعتي المجلس المركزي والميثاق الوطني، ويؤكد حمدوك ان الحوار السلمي سيكون السبيل الوحيد لحل الأزمة التي يشهدها السودان.
ورحبت قوى “الحرية والتغيير-مجموعة المجلس المركزي” باللجنة السباعية التي يرأسها رئيس الوزراء.

ووصفت تشكيلها بأنه توجه سليم، في حين تمسكت “الحرية والتغيير-مجموعة الميثاق الوطني” بحل الحكومة، لكنها -في المقابل- أبدت رغبتها في الجلوس للحوار وبحث الأزمة.
وتطالب الحرية والتغيير بفصل قضيتي تقييم الشراكة بينها وبين المكون العسكري وبين الإصلاح مع حركتي تحرير السودان بقيادة منى أركو مناوي، والعدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.

وكانت خارطة الطريق التي عرضها رئيس الوزراء السوداني تضمنت عدة عناصر أهمها: “ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد بين جميع الأطراف والتأمين على أن المخرج الوحيد هو الحوار الجاد والمسؤول حول القضايا التي تقسم قوى الانتقال.

العودة للعمل بجميع مؤسسات الانتقال على أن توضع الخلافات في مواضعها الصحيحة وأن تدار من مواقع أخرى وبأساليب أكثر نضجاً والتزاماً بالمسؤولية وببوصلة واحدة هي مصلحة هذا الشعب واستقراره وتطوره.
ضرورة الاتفاق على أن قضايا مثل الإرهاب والمهددات القومية الداخلية وعلى الحدود أو من خارج الحدود “لا يجب أن تخضع لأي نوع من التكهنات أو المزايدات أو الشكوك في النوايا.

الابتعاد عن اتخاذ أي قرارات أو خطوات أحادية، وعدم استغلال مؤسسات وأجهزة الدولة، التي هي ملك لجميع السودانيين، في الصراع السياسي”.

ومن غير المعروف في ما اذا كانت مبادرة حمدوك ستنقذ الوضع في السودان ام ان المكون العسكري ومعه مناصروه وبعض الاطراف الدولية ستدفع الى حل الحكومة، خاصة وان مناصري المكون العسكري أطلقوا شعارات تدعو لتسلم الجيش للمرحلة الانتقالية وهو ما سيعيد السودان الى دوامة جديدة، خاصة في ظل الاحتجاجات القبلية في شرقي السودان، واستخدام المحتجين للموانئ كواحدة من أدوات الضغط على الحكومة السودانية..

حيث تمثل هذه الموانئ شريان الحياة للسودان كما انها شهدت عبر التاريخ رغبات اقليمية لوضع قدم فيها بدأ من القاعدة الروسية التي لم تكتمل وصولاً الى زيارة اردوغان الشهيرة الى السودان ورغبته في الاستثمار في هذه الموانئ وصولا الى الانباء التي يتم الان تداولها من قبل أهالي مدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر التي توجد بها الموانئ السودانية، عن ان “مسار الشرق” في اتفاق السلام الموقع بين الحكومة والجبهة الثورية، يمنح إدارة الميناء لدولة خليجية.

 

المصدر: العالم