نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن..!

3٬045

بقلم/ حسام محمد سيف نعمان

حاولت الكثير من الإمبراطوريات والدول العظمى والغير عظمى على مر التاريخ غزو اليمن والسيطرة عليها لكن دائماً ما يكون مصيرها إما الفشل أو الدمار والخراب، وأقوى برهان على ذلك من الأمثلة الأتية :

1) في عام 24 ق. م أرسل الإمبراطور الروماني “اوغستوس” حملة عسكرية لغزو اليمن وكان قائد الحملة نائب الإمبراطور الروماني في مصر وهو إليوس جاليوس وكانت الحملة مكونه من 10.000 جندي روماني و 1500جندي نبطي و 500 يهودي، وهذا يوضح أن اليهود هم المحرضين لهذه الحملة ، المهم كان مصير هذه الحمله هو الفناء في صحراء الجزيرة العربية ، وهذا الدرس كان كافياً لهم بعدم التفكير مرة أخرى بتكرار المحاولة.

2) دخل الأحباش اليمن وهم يحكمون جنوب أفريقيا ، وخرجوا من اليمن وهم بدون جيش ، ودُمرت إمبراطوريتهم، ومن عاش منهم في اليمن أصبح عبداً لليمنيين ومن خرج منهم من أرض اليمن كان مريضاً ومشوهاً خُلقياً.

3) دخل الأتراك اليمن وهم يحكمون من وسط أوروبا إلى مكة جنوباً ومن أرض العراق شرقاً إلى اقصى شمال أفريقيا غرباً، وخرجوا من اليمن وهم دولة إسمها الرجل المريض ومزقتها دول أوروبا، ولم يبقى لهم إلا حكم الأناضول.

4) دخلت بريطانيا جنوب إليمن وهي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وخرجت من اليمن وهي جزيرة صغيرة في غرب أوروبا.

5) دخلت مصر شمال اليمن وهي تسيطر على كامل أراضيها وجنوب فلسطين ،وسوريا، وليبيا، وكانت تطمع بالوحدة العربية الكبرى لدرجة أن إسمها كان الجمهورية العربية المتحدة، وخرجت من اليمن وهي تريد أن تنقذ عاصمتها “القاهرة” من السقوط بيد العدو الصهيوني.

6) دخل الإتحاد السوفيتي جنوب اليمن وهو ثاني أعظم دولة في العالم ، وخرج من اليمن وهو مقسم إلى دول ولم يبقى منه إلا دولة إسمها روسيا لا تجد مرتبات لموظفيها.

7) والدور حالياً على السعودية والإمارات، والذين يلعبون في اليمن لعبة خبيثة ودنيئة ودخلوا اليمن وهم كيان واحد متفقين على تقاسم أرضها وثرواتها وسفك دماء شعبها، ولكن بدأت اطماعهم تفككهم وتشعل بينهم الفتنة والأحقاد، علماً بأن كل التقديرات تتحدث بأنهم لن يخرجون من اليمن إلا وأنظمة حكمهم سقطت وإقتصادهم قد تدمر ودولهم تفككت.

ولكي نفهم لماذا يحدث هذا لكل من يريد الشر أوالسوء باليمن ،فلقد إستدليت ببعض الأحاديث النبوية والأقوال المأثورة التي توضح أهمية اليمن ومكانتها:

الحديث الأول:

” قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن “.(النَّفس: كل شيء يفرج به عن مكروب،،، فيكون معنى الحديث: أن تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكون من أهل اليمن).

الحديث الثاني:

“قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.. يارسول الله إلعن أهل اليمن فإن بأسهم شديد وعددهم كثير ، فقال رسول الله “بل يرحم الله أهل اليمن فإن في أيديهم الطعام وفي أفواههم السلام”.

الحديث الثالث:

“عندما نزلت آية ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)”

أشار الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أبي موسى الأشعري وقال لهم هم قوم هذا الرجل، وفي لفظ آخر عن إبن عباس قال: هم أناس من أهل اليمن”..

ومن الأقوال المأثورة:
القول الأول:- عن كعب الأحبار حيث قال انهم يريدون بأهل اليمن هكذا وأشار بيده نحو الأرض، والله عز وجل يريد بهم هكذا وأشار بيده نحو السماء (والمقصود هنا اليهود والنصارى وأذنابهم)

القول الثاني: عن وهب بن منبه اليماني أنه قال وجدت في بعض الكتب من أبغضَ أهل اليمن أبغضه الله.

القول الثالث: إن مكة قطب الدنيا وإن الأرض دحيت تحت الكعبة، فاليمن هي وسط الدنيا إذ كانت مكة من اليمن.

وفي النهاية أقول لكل من أراد السوء أو الشر باليمن وأهلها أن يُراجع حساباته فإن مصيره لن يكون أفضل ممن سبقه، ولأن الله أوجد اليمن لأمرٍ عظيم ، فهي من قِبلها نفس الرحمن، ومنها الريح الطيبة ، وهي أرض المدد والنُصره والكنز، والإيمان والأنصار فمن أراد المساس بها بما لا يرضي الله فسيحُل عليهِ غضب الله وسخطهِ..والحليم تكفيه الإشارة.

ملحوظة (“لم أقصد في مقالتي هذه الشعوب وإنما خصصت الأنظمة الحاكمة وجيوشها”).