إليكم محاور اللقاء والحوار الشائق والهام حول تفاصيل المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي لقناة الساحات مع دولة رئيس الوزراء د. عبدالعزيز بن حبتور..!

11٬381

أبين اليوم – خاص 

للنصر مفهوم آخر في ثقافة دولة الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور رئيس مجلس الوزراء في حكومة الإنقاذ الوطني..

أما الأبعاد المختلفة لأسباب انتكاسات المرتزقة رغم ما يملكون من ترسانة أسلحة فكانت أكثر حضوراً في المشهد السياسي والعسكري الذي شخّص تفاصيله بدقة متناهية رئيس حكومة الإنقاذ بن حبتور الأكاديمي والسياسي البارع والقادر على إيصال الصورة بوضوح أكثر للقارئ أو المشاهد لأحاديثه وكتاباته التي يبرز صداها  في أكثر من إتجاه..

وفي زاوية واحدة تجعل الإنصات لدولة رئيس الوزراء هو المهيمن على طاولة الحوار مع قامة بحجم الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور ابن حضرموت الذي يمسك بدفة قيادة حكومة انقاذ اليمن من مخالب التحديات الكبيرة التي باتت تواجهها البلاد على مدى سبع أعوام من هذا العدوان الغاشم.

فكان السياسي المتمكن والحصيف والأكاديمي الذي يتقن قراءة التاريخ ليرسم به تفاصيل صورة الواقع كسبب ونتيجة وأيضاً كحل مبني على معطيات الواقع الجديد.

في هذا الحوار مع دولة رئيس الوزراء تبرز تفاصيل جديدة وأشياء مهمة بين السطور من الصعب اكتشافها إلا مع دولة رئيس الوزراء الذي بدأ اليوم كمواطن يمني يعيش تفاصيل الواقع وكقائد يخطط ويجتهد في مسيرة مواجهة الواقع والولوج مع فريق اليمن لصناعة المستقبل بخطوات واثقة مؤمنة بقضية وطن صامد صمود جباله الشماء.

تفاصيل كثيرة نعرضها.. بل يعرضها دولة رئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور في هذه الحوار الممتع والشيق عن تفاصيل المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي لتبدو الصورة أوضح  مع حوار الكبار.

لمن أراد متابعة ومشاهدة هذا اللقاء فكل ما عليه هو الضغط على هذا الرابط للمقابلة كاملة:

وإليكم النص الكامل لحوار رئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن حبتور مع قناة الساحات:

س: لنبدأ من الإنتصارات المتتالية لحكومتكم التي كان آخرها في الحديدة، وهل من إنتصارات جديدة تلوح في الأفق؟

ج: منذ أن بدأ العدوان وشنّ هجومه الواسع قبل 7 سنوات، والحرب هي بيننا وبين الأعداء فر وكرّ، لكن عندما نُقارن حجم امكاناتهم وامكانياتنا نجد أن هناك معجزات تتحقق على الأرض.. نحن نحقق انتصارات بإمكانات ضعيفة وبسيطة.. وهم اذا حققوا أي انتصار فهم يمتلكون كل ترسانات، الولايات المتحدة الامريكية والغرب الرأسمالي، فكله يقف إلى جانب السعوندية والامارات لعربية المتحدة..

بل أنّ خزائن هاتين الدولتين أصبحت مفتوحة على التصنيع العسكري الأمريكي البريطاني الفرنسي، الهولندي حتّى النمسا، واسبانيا، كل هذه الدول الليبرالية الغربية هي التي تبيع الأسلحة لدولة العدوان. ونحن بحمد الله نعتمد على قدراتنا، إمكانياتنا وعلى المخزون الموجود لدى الجيش واللجان الشعبية وننطلق منها.

آخر الإنتصارات كانت في الحديدة، وفي الحديدة الحقيقة هي واحد من المعجزات التي تتحقق على أرض الواقع.. الانسحاب هو لا يعني منّةً من المُنسحب بل هو بضغط حقيقي من الجيش اليمني واللجان الشعبية، وأيضاً من قبل القرار العسكري والأمني.

ولذلك نحن كنّا جادّين جداً بالتعامل بحزم مع هذه القوات الموجودة في الساحل الغربي، لذلك هم اكتفوا بالهروب من مواقع الجبهات، وحاولوا أن يُعوّضوا مرّةً أخرى، عبر الالتفاف لكنّهم ايضاً تعرّضوا لهزيمة ماحقة وكلّها انتصارات سجّلها الجيش واللجان الشعبية مصحوبة بدعوات البسطاء من الشعب اليمني والفقراء والمظلومين.

هذه تباشير بالحقيقة تدلّ على كم هو الصبر سلاح بيد هذا الشعب، والثبات هو سلاح، وايضاً التماسك والتلاحم هو سلاح إضافي، وكل هذه الأسلحة جُنّدت من أجل مواجهة هذا العدوان.

س: في الساحل الغربي يبدو أن التصعيد لا زال مستمرّ وأنتم بحكومتكم هل تنظرون إلى ذلك باعتباره فقط تصعيداً إماراتياً يستوجب الرد عليه، أم أنّه مجرّد مناوشات فقط؟

ج: لا.. هي أصبحت مناوشات لأنهّم هربوا أصلاً.. هم هربوا من المواقع الأساسية التي كانوا متمركزين فيها، وأصبحوا مُتعبين.. وأُنهكوا.

استخدم الجيش واللجان الشعبية وأبناء القبائل تكتيكات أمنية وعسكريّة لم يستطيعوا البقاء فيها لهذه الفترة إلا بصعوبة شديدة، ولذلك هم اختاروا الهروب والفرار.

س: البنى التحتية في الحديدة دُمّرت بالكامل بسبب هذه الحرب، ما هي خطّتكم لإعادة تأهيل واعادة بناء كل المنشآت والقطاعات التي دُمّرت، وكم هي الميزانية التي تحتاجونها في هذه المحافظة؟ إضافة الى الفترة التي تحتاجونها؟

ج: نحنُ منذ الساعات الأولى للهروب – هروب الأعداء – بدأ الجيش والأمن يزحف ويُطهّر كل الأماكن التي كانت فيها قوات المرتزقة، وبعدها كُلّف جزء من الحكومة ونزلت الى الحديدة من صنعاء والآن هم موجودين هناك، مُستقرّين يُتابعون إعادة البنى التحتية التي دمّرها العدوان وطيرانه.

أمّا المبالغ، حدّث ولا حرج.. نحتاج نحن الى مبالغ كبيرة لكن جزء منها موجود، وجزء منها بإذن الله يتم تحضيره.. وبقاء جزء من الحكومة في الحديدة بشكل دائم هو الذي سيُسهّل في عملية التنفيذ تحت إشراف الحكومة بلا شك.

س: بما أنه لازال هناك مثل ما ذكرت مبلغ أو القليل من المبالغ، كيف ستُصرف وكيف ستُوزّع على جميع القطاعات والمؤسسات؟

ج: موجود جزء من الحكومة هناك ويتم توزيع المبالغ وفقاً لاحتياجات كل قطاع على حده، لدينا قطاع اتصالات، لدينا قطاع النقل، لدينا قطاع الزراعة، وأيضاً التجارة والتمويل.

كل القطاعات موجودة، إما الوزير أو نائب الوزير  أو يكون وكيل على الأقل، جزء من الحكومة انتقل الى هناك، برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات وهو الدكتور حسين مقبولي وأيضاً نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصدية ووزير المالية الدكتور رشيد أبو لحوم وبقية الوزراء موجودين الآن ولهم أسبوعين وهم في الحديدة.

س: الحرب والحصار القائم منذ ست سنوات، كيف أثّر على البنى التحتية لليمن عموماً لجميع المحافظات؟

ج: أثّر عليها بشكل سلبي بطبيعة الحال.. في هذا الحصار أولاً تم إغلاق ميناء الحديدة، وأيضاً مطار صنعاء الدولي وتم تدمير ميناء الحديدة، وتدمير ميناء تعز، وبقيّة المطارات ايضاً تمّ تدميرها.. نحنُ الآن مُعتمدين على ما هو مُتاح حتّى هذه اللحظة وهذا المُتاح نُعوّضه بالطريق البرّي الذي لا يزال موجود ومفتوح.

وبالنسبة للبنى التحتية فهم في الحقيقة تعمّدوا كثيراً لضربها.. حيث تعمّدوا ضرب الجسور والانفاق، وكذلك الطرقات العاديّة، هذا التعمّد في ضرب البنى التحتيّة هو يؤثّر كثيراً على التواصل بين المدن، والتواصل ما بين أماكن الخدمات والعاصمة صنعاء.

إضافة للمؤسسات الصحية والتعليميّة وحتّى المتاحف لم تسلم من الضرب، منها متحف عبدالله البردوني ومتحف ذمار على سبيل المثال سُوّيت بالارض، يعني لا يوجد لدينا إمكانية لاعادتها، يحتاج الأمر إلى استثمارات كبيرة وهذا لن يأت الاّ بعد إنتهاء العدوان.

س: بعد كلّ هذا القصف، وبعد كلّ هذه الحرب القائمة منذ ست سنوات ونصف، من وجهة نظرك كيف ستكون علاقة اليمن مع محيطها الجغرافي بعد إنتهاء هذه الحرب؟

ج: الله أعلم، أنا أقول شيء واحد، نحن قُلناها منذ اليوم الأول للعدوان، نحن جيران.. نحن والسعودية مثلاً وعُمان وسنبقى جيران، حتّى بعد إنتهاء العدوان جيران.. قبل العدوان جيران أثناء العدوان جيران.. ما بعد العدوان أي يعني أننا نستطيع أن نتعايش وهذه كانت رغبتنا، ونستطيع ان نتعايش مع هذه البلدان.

س: لكن هل سنستطيع التعايش معهم بعد أن انتهكوا حقوقنا وسيادتنا وأرضنا؟

ج: دائماً بعد أن تنتهي أي عملية عدوانيّة يتمّ الجلوس على طاولة واحدة بين المُعتدي والمُعتدى عليه، وهناك طبعاً أمور ذات بُعد سياسي، بُعد اقتصادي، بُعد ثقافي، وتسامح ومصالح مشتركة.. نحنُ لا يُمكن إزاحتنا من الجغرافيا، والخارطة، والتضاريس من موقعنا الى مثلاً في ألاسكا يوضعونها.. لا.. نحنُ حلّ علينا العدوان ونحنُ هُنا، في جنوب الجزيرة العربية، وسيأتي السلام ونحنُ في هذا الجزء من العالم العربي والاسلامي، ولذلك ليس لديهم خيار غير التعايش الحقيقي والصحيح.

نحنُ طرحنا شرط واحد، وهو ألا يتدخلوا في شؤون قرارنا السيادي، لا نريد السعودية ولا الإمارات ولا امريكا ولا الصيهوني أن يتدخّل في قراراتنا.

قراراتنا بمحض إرادتنا نتخّذها، ان شاء الله نقول نعيش فقط صيّادين، ما لهم دخل، بموضوع هم يريدون أن يُملوا علينا سياساتهم المُتصهينة، هُم مُرتبطين بحلف غربي أمريكي صهيوني، هذا الحلف نحنُ تضرّرنا منه، منذُ أن استُبيحت فلسطين في عالم 1947 حتى هذه اللحظة، ونحنُ نتأذّى من هذه النُظم الغربية..

ضربوا النظام الصاعد في جمهورية مصر العربية وضربوا الجزائر وحاصروا السودان وضربوا جنوب الوطن وشماله، وضربوا العراق..

هم لديهم سياسات يُريدوا أن يُدجّنوا المجتمع العربي والاسلامي، بثقافة التطبيع مع العدو الصهيوني. طيّب هذا ليس كلّ الناس قابلين بهذا المبدأ، هذه الأمور تُقرّرها الشعوب وتُقرّرها النُخب الحرّة في الشعوب، هذا ما لم يستوعبوه ويعتقدون أنه بأموالهم وثرواتهم يريدوا أن يُركّعوا الشعب اليمني.

س: ما هو موقع اليمن في الصراع على ممرّ التجارة العالمي في باب المندب؟

ج: نحن بحُكم موقعنا الجغرافي نحنُ مُطلّين على باب المندب، هذه الاطلالة تُعطي ميزة لليمن، مثلها مثل أي دولة تتحكّم في مصائر المداخل مثل مضيق جبل طارق، مثل قناة السويس، مثل مضيق البحر الاسود، ومثل مضيق قناة بنما، وأي مضيق تتحكّم فيه الدول المُطلّة، نحن ينبغي أن تكون لدينا السيادة على هذه البُقعة، وهذا الذي يُزعجهم.. هذا الذي لا يُريدوه، نحنُ في الممرّ، نحن لا يُمكن أن يمرّ احد الاّ برضى اليمن في باب المندب، وبالتّالي، على اليمن أو على العالم، أن ينظر الى هذا الأمر كيف يستفيد الشعب اليمني من هذا الموقع الجغرافي  الهام.

س: تحدّثتم عن فلسطين وعن ما تُعانيه من هذه الدول، حدّثنا عن ارتباط اليمن بالمُقاومة الفلسطينية وأيضاً كيف استطاعت إفشال مخططات التطبيع مع العدو الاسرائيلي؟

ج: اليمن جزء من محور المقاومة.. ومحور المقاومة اليوم قد تشكّل منذ قُرابة العشر سنوات، وأزيد قليل، محور المقاومة تقُوده الطلائع المُثقّفة والثّوريّة في كلّ من ايران، وسوريا والمُقاومة في العراق، وفي لبنان وغزّة، وأيضاً في اليمن، نحنُ جزء من هذا المحور الذي تشكّل بمبدأ رفض هيمنة النظام الغربي، الامريكي تحديداً، وهيمنة المشروع الصهيوني، نحن نتضامن مع أهلنا وشعبنا  في فلسطين، مهما كانت الضغوط.

وبالتالي هذا المبدأ بالنّسبة لنا أصبح جزء من فلسفة السياسة الخارجية والداخلية ليمننا.

س: لو تُحدّثنا قليلاً أيضاً عن خطوط التواصل مع الصين وروسيا؟

ج: نعم، هذا موضوع تشكّل منذُ ثمان سنوات، منظومة اقتصادية عالمية، منظمة البريكس وهي منظمة تجمع خمس دول تُعتبر في شكلها نامي، لكنّها دول كُبرى، وهي روسيا الاتحادية، جمهورية الصين الشعبية، الهند، وجنوب افريقيا والبرازيل.

هذه الدول تُريد أن تُشكّل لها أو ارادت منذ اللحظة الاولى، أن تكون لديها مظلّة اقتصادية خاصة بها، تتحرّر ممّا يُسمّى بنظام اقتصاد السوق الغربي، والذي يعتمد على “سويتش” مُحدّد عبر البنك الدولي، وعبر صندوق النقد الدولي.

هذا النظام الجديد، طبعاً هو لا يزال في بداياته، لكنّه يرتبط بفكر استراتيجي، أنّه هناك مشروع بدأت به جمهورية الصين الشعبية، منذ عشر سنوات تقريباً، مبدأ طريق الحرير، الذي كان قائماً في التاريخ الصيني عندما كانت الصين امبراطورية وكانت تبيع الحرير على اوروبا وغرب اوروبا تحديداً لكنّها تمرّ في طريق قوافل برّية وأيضاً طريق بحري، هذا الذي هو طريق الحرير، هو المشروع الجديد الاستراتيجي الذي بدأت الصين بمُساعدة هذه الدول دول البريكس في انها تخطو خطوات لمُساعدة البلدان النامية تحديداً.

طبعاً هذا المشروع يُخيف الغرب، لأنهم يقولون أنّ الصينيين أصبحوا مُتواجدين في كلّ حيّ وشارع وبيت في غرب أوروبا وأمريكا وكندا وهذا صحيح، لكن لم يغزوها بقوّة السلاح، ولا بالهيمنة ولا بالاستعمار، الصين دولة لم تستعمر أحد طيلة امبراطورياتها التي استمرّت آلاف السنين على العكس من أوروبا، اوروبا نهضت منذ الثورة الصناعيّة وما قبلها بقليل لكنّها قامت على مبدأ الاستعمار أي على أكتاف العالم.

تخيّلوا أنّ اسبانيا هي التي احتلّت الامريكيّتين شمال وجنوب، وجاءت تُنافسها بريطانيا وفرنسا وهولندا من قبلها وهذه الدول وألمانيا طبعا، يعني النظام الغربي الرأسمالي قام على استعباد الشعوب وعلى استعمارهم، فقط في الستينات العالم كلّه تحرّر من هيمنة الاستعمار البريطاني الاوروبي.

الولايات المتحدة الامريكية هي قامت على أنقاض الإستعمار البريطاني، وكانت مُستعمرة بريطانية لكنّها قبل مئتين سنة تقريباً عندما ثار الامريكان من أصول أوروبية ضدّ المستعمر البريطاني، وأسسوا دولتهم هذه التي الآن.. لان المصنع واحد ولأنّ المفكرين ذاتهم والثقافة اللبيرالية الغربية واحدة، الآن تكرّر ذاتها..

أمريكا تُريد ان تستعمر العالم من جديد، هي الآن على سبيل المثال، تستعمرهم عبر صندوق النقد الدولي، وعبر النظام الاقتصادي العالمي وتستعمرهم عبر تحديد أسعار المنتجات في هذه البلدان خارج المنظومة الأوروبية الامريكية.

على سبيل المثال، النفط، هي من تُقرّر سعره.. يعني الآن امريكا تُقرّر منذ العام 73 بالمناسبة والموضوع ليس جديداً، هي التي تُقرّر تحديد اسعارها عالمياً، وربطت سعر الدولار بسعر ما يُسمّوه البترودولار بالبترول، ولذلك هم الآن يريدوا ان يُدخلوا مشروع ومبيعات الغاز إلى جانب البترول وايضاً بقيّة الصناعات التي من البلدان النامية.

س: يعني هم يستهدفون دائماً احتياجات الشعوب من اجل اخضاعها؟

ج: بالفعل.. هذا هو الهدف الرئيسي من وجود هذا النظام، النظام الذي يُسمّوه مُلطّفاً باقتصاد السوق هو نظام رأسمالي استعبادي احتكاري ولكن بألوان وصور مختلفة لكن جوهر الموضوع لم يتغير على الإطلاق من القرن السابع عشر.

س: بما أنكم تحدّثتم أننا لن نرضى بالتطبيع الإسرائيلي واننا أعداء لكل من هو عدوّ للمسلمين في فلسطين، هل تتوقّعون مواجهة مُباشرة مع إسرائيل اذا اقتربت الأخيرة من شواطئ اليمن في المستقبل؟

ج: أولاً خلافنا نحن مع دول الجوار وبالذات السعودية والامارات هو في فكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وأيضاً هذه المجاميع التي تعمل معها كمرتزقة، وكعملاء هم أصلاً قابلين بفكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، هنا في صنعاء والمحافظات المُحرّرة والحُرّة هي لديها سياسة واضحة من قصّة التطبيع، هي تقف مع المُقاومة الفلسطينية بشقّيها الاسلامي والوطني القومي العروبي..

ولذلك نحن نُؤمن بأنّ الكيان الصهيوني هذا كيان دخيل أوجده المُستعمر البريطاني الاوروبي الامريكي في قلب الوطن العربي من اجل ابقائه مسموم مشلول، كي لا ينهض مرّة أخرى هذا الوطن العربي الكبير بمُسلميه والمسيحيّين وحتى من الاقوام الاخرى.

خلافنا الجوهري مع دول العدوان بل أنه لو تلاحظون وانتم تُتابعون في وسائل الاعلام أن العملاء والمرتزقة يتسابقون على خدمة فكرة مشروع على أن يكونوا مُطبّعين، يعني قابلين أن يكونوا عملاء وخونة لليمن والآن أضافوا إليها قضية التطبيع..

يعني التطبيع قضيّة خطيرة وبشكل علني يعني تابعنا قبل يومين مستشار الرئيس المُنتهية ولايته هادي وتابعنا قبل 3 سنوات عندما كان وزير خارجية الحكومة في المنفى وهو جالس الى جانب رئيس الكيان الصهيوني في مؤتمر عقدوه في وارسو عاصمة بولندا وهذا الوزير يُصلّح الميكروفون لنتنياهو يعني، كي يتحدث بصوته ويوصّل رسالته للعالم.

هؤلاء الخونة بالحقيقة لا يُمثّلونا، لم ولن يُمثّلوا الشعب اليمني الحرّ على الاطلاق.. لأنّ المسالة هي مسألة مبدئيّة ليست فيها مُزايدة.. يعني فلسطين أرض اغتُصبت من أهلها، طُردوا أهلها شرّدوا بأكثر من سبعة مليون فلسطيني خارج فلسيطن، أين يذهب هؤلاء؟

وهذه الأنظمة المحسوبة على الغرب هي التي تُطبّع.. وهي التي طبّعت مع الكيان الصهيوني ويريدوا أن يجرّوا اليمن إلى قافلة التطبيع، وهذا بطبيعة الحال لن يحدُث.

س: انتم ترون أنّ هذا التطبيع الحاصل من قبل اغلب الأنظمة العربية والتي صدمتنا طبعاً، هل لم يطن هذا التطبيع من ضغط عليهم أم من قناعة منهم؟

ج: اولاً هناك دولتين طبّعت منذ السبعينات والثمانينات تقريباً وهي مصر والتي هي على تماس كبير عندما كانت سيناء محتلّة.. حيث لديها قضية امنية كبيرة وقضية عسكرية مع الكيان الصهيوني، هم حلّوا مشكلتهم الفردية..

صحيح إنهم خانوا القضية العروبية لكن حلّوا القضية الوطنية، كذلك الحال للنظام في الاردن، طبّعوا لأنّ هناك حاجة جيران وقد قاتلوا وصمدوا، وهي دولة قائمة على اقتصاد ضعيف، لكن بعض البلدان التي ليس لها حدود جغرافية ولا قامت يوم وخسرت جندي واحد في المعركة القومية مع الشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني ومع ذلك تُطبّع، من هم هؤلاء؟

هؤلاء دول الخليج وهي دول الحقيقة صمّمتها الدول الغربية.. صمّمتها من اجل حماية الكيان الصهيوني، صمّمت الدول كلها… انا لا أريد أن استثني أحد، ولذلك هم هؤلاء ليس لديهم سياسة خارجية.. بالمناسبة سياستهم الخارجية تُحدّدها أمريكا واذا خرجت عن واشنطن قليل، الى لندن.

فبالتالي السياسة الخارجية التي هي تُعبّر عن سيادة الدولة وهي ليست بيدهم، هي بيد الغرب الذي يحميهم وانتم بالطبع سمعتم عندما يتبجّح رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب ويقول اذا رفعنا الحماية عنكم ستتكلّمون اللغة الفارسية بعد أسبوعين. وهذا يعتبر قمّة الاهانة والاذلال لهؤلاء الحكام الذين يتفرعنون على الشعوب الفقيرة..

يتفرعنون على اليمن ويُقاتلونه بشراسة لمدّة سبع سنوات والآن يُحاصرون الشعب اللبناني لمجرّد أحد قال وهو جورج قرداحي أن الحرب في اليمن عبثية وهي اجراميّة وليست عبثية، إجراميّة بكلّ معنى الإجرام والتاريخ سيُحاسبهم والشعوب ستُحاسبهم ولن تذهب دماء الابرياء اليمنيين هدر لمجرّد أنّهم أثرياء والشعب اليمني فقير..

وسيذهب هذا الموضوع هدر، أنا أؤكّد ومن خلال قراءة التاريخ، التاريخ البعيد والمتوسّط والحاضر أن الشعب اليمني لن يترك قطرة دم ذهبت وسُفكت منه لمُجرّد المصالحة هكذا لله وفي الله، الاّ اذا جرت تسوية حقيقية حُفظ للشعب اليمني حقه وبالتالي لكلّ حادث حديث.

س: تحدثنا قبل قليل عن الكيان الصهيوني ورفضنا للتطبيع هنا في اليمن.. دعنا نتحدث ايضاً عن الفشل السعودي في اليمن، هل يُعدّ هذا الفشل فشل لصفقة القرن؟

ج: اولاً اليمن هي ليست مسألة سهلة لأي معتدي، يعني كتب التاريخ تُحدّثنا على أنّ اليمن يتعب معه الغزاة، أيّاً كان الغازي، والموضوع مُرتبط بالغزوات التي قامت بها الدولة الرومانية منذ عصر الاسكندر المقدوني وما بعده وكلّها انهزمت في اليمن شماله وجنوبه.

لا يوجد دولة غازية استقرّت في اليمن، بالعكس كلّ الغزاة دُحروا.

السعودي هي يُفترض بين قوسين “أنها بلد شقيق وجار” لكنّها شنّت عدوان صبيحة يوم الخميس 26 مارس 2015 هكذا بدون مقدّمات وشنّت حرب شرسة وبكلّ اعتى وسائل اسلحتها على المُدن اليمنيّة، دون أي مبرّر وأي إعلان ولا هو قرار يمني، أو قرار سعودي و إنما أُعلن من واشنطن، الجُبير حينها كان سفير المملكة السعودية وأعلن حينها ان نحن قُمنا بالعدوان، من اجل كذا وكذا وكذا..

يعني أنّ السعودية قامت بجمع حلق من 17 دولة بالمناسبة، صحيح هم الفاعل والحقيقي هي السعودية والامارات أمّا البقيّة هم تضامنوا معها وإعلامياً وخلافه، امّا هذه الدول وضعت كل قضّها وقضيضها في معركة العدوان علينا.

ماذا حقّقت السعودية بعد 7 سنوات من العدوان؟

هذا العدوان أوّلاً أظهر أنّ اليمن صمدت صمود أسطوري لا يُمكن لكتب التاريخ أن تتجاهله بعد اليوم.

ثانياً أثبتت أن الانسان اليمني برغم بساطته، برغم نقص تأهيله وتسليحه إلاً أنّه أصلب من الجبال التي يسكن ويعيش عليها.. الذي قاتل السعوديين في الجبل والسهل والساحل وفي البحر وأيضاً في الجو بإمكانات لا تُقارن بينا وبين السعودية وبين الامارات المتّحدة.

إضافةً إلى ذلك، هناك وضوح لدى الانسان اليمني، أنّ قيمة الانسان في حرّيته وليست قيمته في أنه يستسلم لقصّة العدوان ويستسلم لقصّة الاحتلال.

يعني نحن لو فعلنا الفرضية التالية: لو قلنا خلاص، نستسلم، نرفع الراية البيضاء لآل سعود، وآل سعود يبحثون عن هذا الامر، طبعاً لن يُسامحنا لا تاريخنا ولا إنسانيّتنا، ولا يمنيّتنا ولا الاجيال من بعدنا حتّى بعد 5000 عام، لن ينسوا أنّنا استسلمنا.

النّقطة الأهم من هذا كلّه، أننا كنّا نُقاتل ونثحاور ونقول اننا بالامكان أن نُقيم علاقة دبلوماسية مُحترمة بيننا وبين الجيران اذا احترموا ارادتنا الداخليّة وقرارنا الدّاخلي.

في هذه الحالة، لو أنّهم قبلوها منذُ البداية، كان انتهت الحرب وتكافأنا لكن هم اعتقدوا أنّ هذا الفقير اليمني البسيط سيُركّعوه ، سيكسروا إرادته، سيُضعفوه وبالتالي سيستسلم هكذا مجّاناً.

هم للاسف أي هذه الدولتين، وجدت عملاء ومرتزقة تافهين لا يُساوون شيء، استسلموا لها واعتبروا أنّ الريال السعودي والدّرهم الاماراتي، قبلتهم، ودينهم ودنياهم وآخرتهم، هم اعتقدوا السعوديين أنّ اليمنيين أمثال هؤلاء الذين خانوا اليمن وتاريخه وإرثهم.

لذلك، أخطأت السعودية خطأ بالغ وليست السعودية هم خمسة ستّة، الملك وابنه محمد بن سلمان وقليلٌ من حاشيته، نحن علاقتنا بالمواطن في الحجاز ونجد من أفضل العلاقات الاسريّة، هم عرب اقحاح ونحن عرب أقحاح، هم مسلمين ونحن مسلمين، هم جيران ونحنُ جيران، ليس بيننا وبينهم هذا العداء الذي صنعته هذه الاسرة.. جزء من هذه الأسرة بالمناسبة هم اضطهدوا آل سعود قبل أن يضطهدوا الشعب الذي يسكن في نجد والحجاز.

أدخل محمد بن سلمان كلّ علّيّة القوم كما يقولون، السجون، دخّل الامراء ودخّل التجّار وكلّهم من آل سعود الاصل والفصل، بعضهم يحكمون بعضهم أبناء ملوك، فلديه مشكلة داخليّة هذه قضيّته وليست قضيّتنا، لكن قضيّتنا نحن معه ومع هذه الزّمرة التي تتحكّم في المصير والقرار السعودي، انّهم يقتلون في شعبنا ويعتقدون أننا سنستسلم عندما يتمّ قتل وإبادة.

الآن نحن شهدائنا بمئات الآلاف، عندما يضربون سوق من الاسواق، أو مدرسة، أو مستشفى أو مسجد، أو صالة أفراح أو صالة عزاء، يعني هذه جرائم كلّها، جرائم بكلّ معنى الكلمة، ناس نائمين في منازلهم، ناس بأماكن عملهم يُقصفون ويموتون، قصفوا حتّى السجون، وقصفوا حتى معاهد المكفوفين، هؤلاء لم يتركوا شيء الاّ وقصفوه، لذلك الشعب اليمني لن يُسامحهم، وظلّ يُقاوم لأنه رأى ظلم عظيم، وطبعاً قد أعطى خيارات قائد الثورة.

س: ما كانت هذه الخيارات؟

ج: قائد الثورة الحبيب عبدالملك بدرالدين الحوثي أعطاهم خيارات منذ العام الثاني، وسمّاها الخيارات السهلة والخيارات الصعبة ولو أنتم جئتم الى هذا الموضوع، وقدّمتم يعني ما يُمكن ان يُقدّم، يُمكن أن تتوقف الحرب وتبدأ عملية سياسيّة داخليّة ونحن اليمنييّن قادرين على أن نتعايش ونحلّ مشاكلنا الداخلية، ومع ذلك استعلوا وتكبّروا وتغطرسوا وقالوا: ايش بيد اليمنيين حتّى أنّهم يغلبوا هذه الترسانة العسكرية؟

س: سبع سنوات من صمودنا تثبت لهم ماذا يعني ذلك؟

ج: تماماً هذا الآن وبالمناسبة، هذا المواطن البسيط يستطيع أن يصمد ضُعف المدة الذي صمد فيها خلال الفترة السابقة ويستطيع أن يُوقف العدوان غداً اذا شعر أنّ هناك حلّ حقيقي بين جارين شقيقين، لكن الاستعلاء ل يُمكن لأي يمني أن يقبله.

نحنُ بُسطاء ونحن فقراء لكن نحنُ عندنا أنفة التاريخ وأنفة الحاضر والمُستقبل، ونحن مسلمين وعرب أقحاح لا يُمكن ان نستسلم.

س: نتحدّث أيضاً عن الموقف الامريكي من استمرار هذه الحرب، وبالذات إدارة بايدن، كيف تُقيّمون موقفها ازاء ما يحدث في اليمن؟

ج: أمريكا لديها مشروع، هذا المشروع تُنفّذه أدواتها.. والسعودية أداة من ادواتها، فالبتالي هم يريدوا كسر فكرة المُقاومة لدى الشعب اليمني، وأن يخدموا بها المشروع الصهيوني القائم في فلسطن المحتلة، اذا نجحوا خير على خير، فهم سلّموا، واذا لم ينجحوا فالضحيّة هم ادواتهم وليس هم..

لذلك لم يدخل امريكي في المعركة، الامريكان يُخطّطون لهم في غرف العمليات العسكرية المشتركة والعملاء هم الذين يموتون ويُقتلون، الأمر مؤلم، بالنسبة لنا لكن نحن ليس لدينا خيار غير الثبات والدفاع عن أرضنا والمواجهة تمامًا يعني.

 س: التفاوضات السياسية، والتواصل مع المجتمع الدولي، إلى أين وصلت وأيضاً أين تقدّم وأين أخفق؟

ج: أنا استغرب عندما يقولون وصل المبعوث الامريكي للتباحث لحلّ القضية اليمنيّة، ويذهبون لمقابلة السعوديين والاماراتيين وعملائهم، طيّب اذا قابلتوا هؤلاء فستعودوا إلى المربّع الاول، وكأن الحرب عادها بدأت.

يعني، نحنُ الطرف الموجود على الارض، نحن الطرف الذي نُقرّر، صنعاء هي التي تُقرّر وليست الرياض وليست أبو ظبي، وبالتالي هم يعتقدون أنّهم اذا أقنعوا الرئيس الايراني فهم قد جابوا اليمن كلها في جيب أو شنطة المبعوث، المسألة مُختلفة تماماً، اليمن فيها سياسيّين وفيها قوى سياسيّة وبها قائد للثورة وبها رجال صناديد ونساء صنديدات سيُقاتلون الى آخر رمق في حياتهم ان شاء الله.

س: ذكرتم في لقاء مسبق لكم أنّ صنعاء تتحالف مع ايران للدفاع عن الارض اليمنية، أو أي دولة أخرى تتحالف معها، بخلاف تحالف عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية مع دول هدفها فقط احتلال هذه الأرض وجزرها بثرواتها وممتلكاتها، وهذا هو الواقع.. طبعاً انها تتدخل في الشأن اليمني من اجل أن تستولي وتستغل كل شبر في هذه الارض، فما هو هدف ايران من وجهة نظرك من دعمها ومساندتها وايضاً دفاعها عن أرضنا في اليمن، وبمعنى آخر ما هي المصالح المشتركة التي تدفعها وتدفعنا لتقديم الدعم والمساندة ويكون بيننا هذا التعاون؟

ج: السؤال يحمل إجابتين او في جزئين تماماً:

أولاً للتذكير في التاريخ، أننا نحن كنّا في جنوب الوطن، قبل الوحدة، نحن الذين وقفنا مع ايران ضد بقية النظم العربية، الموضوع مرتبط بتاريخ طويل، ونتذكّر من التاريخ الحميري أن سيف بن ذي يزن، ذهب الى فارس، لكي يأتي بخبراء، وقبل سيف بن ذي يزن بـ 800 سنة جاءت حملة من فارس لنُصرة الحضارة الحميريّة الموجودة في جنوب الوطن.

القصة هي طويلة في التاريخ، لكن خُذي الموضوع منذ 7 سنوات، منذ 7 سنوات الذين يُفترض أن يكونوا الى جانب اليمن، هم مسلمين وعرب وسنّة، المفروض ان يكونوا هؤلاء أكثر شفقة باليمن من غيرهم، لكن هؤلاء بالعكس، السعودية والامارات ومعهم البحرين ومعها قطر والكويت، دول الخليج باستثناء عُمان، كلّهم اصطّفوا صف واحد وسلّطوا صواريخهم وطائراتهم ومدافعهم ضدّ اليمن عدا ايران، ايران ادانت هذا العدوان، وقالت أنه لا يجوز، اليمن يا جماعة بلد فقير، وبلد مُجاور، وبلد مسلم وبلد عربي، كونوا معها، ولا تكونوا ضدّها.

لو حسبوا، طبعاً، إحدى المراكز البحثيّة في جامعة هارفارد حدّدت ان السعودية يومياً تصرف في أوجّ عدوانها، 200 مليون دولار يومياً، اذا ضربتِ المبلغ في كم عدد أيّام العدوان، ستجدي انها بعشرات المليارات.

اليمن كان يحتاج من 10 مليار إلى 20 مليار بالكثير وستنتعش فيها كل قطاعاتها الاقتصادية والانسانية والخدميّة لكّنهم استكثروه علينا.. وبدل أن يأتوا بمساعدات، أتوا بأعداءـ بالمناسبة جابوا لنا عملاء من البلاك ووتر، وهذه البلاك ووتر شركة أمنية فيها كلّ مرتزقة العالم وهي شركة أمريكية ويأتوا بالمُتقاعدين المُجرمين من كذا مكان في العالم، جاؤوا بهم إلى اليمن، يُقاتلونا…

جاؤوا بمرتوقة هم جزء من الجنجويد من الجيش السوداني، النظام السابق وبالمناسبة النظام الحالي الموجود في السودان، مرتزقة جاؤوا بهم لكي يُقاتلونا، جاؤوا بمُقاتلي القاعدة وداعش وبقيّة اللّصوص والعصابات يُقاتلونا، كانوا سخيّين يدفعون لأعدائنا كلّ ما استطاعوا، إيران لم تقُم بذلك، ايران تُندّد وتُصيح، لكنّها لم تُساعدنا، لكنّها على الاقلّ رفضت العدوان علينا تُساعدنا إعلاميّاً، تُساعدنا سياسياً، يقولوا أنّهم يُرسلوا لنا اسكود، انا مستغرب..

أنا زرت المعارض والمصانع عندنا في جبال اليمن، وعندنا مصانع موجودة من أيّام حمير وسبأ، يعني الصاروخ، نضعه على مركبة ويدور داخل الجبل من اتّساعه، هذه جبال اليمن كلها منتشرة بهذه الانفاق، صاروخ اسكود ليست باكيت سيجارة ممكن تنقليه يعني في جيبك وتهرّبي من ايران الى اليمن، صاروخ سكود حدوده 10 متر.

س: يعني لا زال لدينا القدرة لتصنيع الكثير والكثير.

ج: نحن نُصنّع عندنا طبعاً، هذه كلّها صناعتنا، يعني في البداية شباب تعلّموا قليل يعني والبقية كلّه من عرق أبو يمن.

ومعنا قالب نحن، عندنا نحن قوالب الطائرات زي ما نصّنع العامل يطبع له في اليوم حبّة بردين معنا الجندي الذي في المصنع، يعمل 50 طائرة، قالب قالب والله ما غيره وبعدها فيها فنّيات يقوم بها غيرهم، لا معنا ايرانيين ولا معنا لبناني، ياريت والله يجو، نفسي اشوفهم، انا ما شقت إلا ايراني واحد، وهذا أقابله في الـ3 شهور مرة والذي هو السيد حسن ايرلو سفير ايران لدى اليمن كدبلوماسي يعني.

لكن ما عندنا كما يعتقدون ايرانييّن أو من حزب الله، عندنا اليمنيين مقاتلين من عند الله سبحانه وتعالى، ما يعرف اليمني إلا وهو يقاتل.

س: في الشأن الداخلي، لو نتحدّث عن دوركم كرئيس وزراء، كيف تُقيّم أعمال وانجازات الوزراء وخصوصاً وزير المياه الذي لا نراه في المُطلق وخصوصاً نحن قناة الساحات، وايضاً وزير النفط والمعادن، وزير التربية والتعليم.. ولنبدأ بوزير المياه، نسمع الكثير من المشاريع والتخطيطات والانجازات ولكن لا نرى أي شيء على أرض الواقع، ما السبب؟

ج: هذه الحكومة قامت في ظروف صعبة جداً، أول مهمّة لها وأنا أكرّر هذا القول، لأنه مُفيد، وظيفة حكومة الانقاذ الوطني أوّلاً انقاذ هيكلية الدولة كي لا تنهار، وهذا هو كان هدف دول العدوان، وهو أن يهجموا على صنعاء وعلى بقيّة المحافظات، من أجل تفكيك البنية الداخلية للدولة من الداخل وتنهار.

نحن حافظنا على هذه الدولة من داخلها ومؤسساتها واجهزتها، إلى آخر موظّف، وهذا الوضع مستمرّ.

النقطة الثانية، نحن نعمل وهذه كرّرتها مراراً بموازنة لا تصدق، تخيلي بأن الموازنة التي نعمل بها، هي 7% من الموازنة التي أُقرّت في العام 2014، والباقي كلّه مع العملاء والمرتزقة في الرياض وفي أبو ظبي. ليس معنا بترول ولا معنا غاز ولا معنا موانئ، ولا معنا مطارات أو مداخل برّية ولاشيء، ومع ذلك، نحنُ نؤمّن للجيش والامن واللجان الشعبيّة، احتياجات الجبهات.

س: يعني هذا هو الاهم في هذا الوضع؟

ج: نعم هذا هو هدفنا الرئيسي، حتّى ينتهي العدوان، يعني نحن نؤمّن لـ 49 جبهة، الغذاء، نؤمّن لهم السلاح، نؤمّن لهم الملبس، نؤمّن لهم السيارات، ولن تُصدّقي حتّى نشتري لهم الحمير، من اجل أن تنقل الاسلحة لأنّه أحياناً لا نملك موتور سيكل، ولا شاص، نشتري حمار لنقل الاسلحة والغذاء، يعني معنا حمير محترمة الحقيقة، تُناضل وهي أشرف من بعض هؤلاء العملاء، الذين يعملون ضدّ اليمن.

أريد أن اسلّط الضوء على بعض الوزارات، لا أريد وسائل الاعلام أن تظلم أحد ، أنا سأوجّه كل وزير اذا طالبتموه أن يلتزم أن يحضر ويناقش ويتحدّث معكم.

أمّا كلام الفيسبوك والواتساب هذا كله غير مقبول وغير منصف.

وزارة المياه، تعمل جهد كبير، ولا تعمل فقط في أمانة العاصمة، بل تعمل في أمانة العاصمة وبقية المحافظات والى القرية، نعمل على مشاريع وبمساعدات خارجية، نحن ليس لدينا مال، نحن نُوظّف المساعدات الخارجية من أجل الصرف الصحي ومن أجل مياه الشرب، انتي تعلمين انّ بعض الآبار لمياه الشرب ضربوها خمس مرات من طيران العدوان،  من أجل أن يُواصلوا الظمأ، اي يقولون: ما قدرنا نقتلهم خلّي يموت من الظمأ..!

ومع ذلك، وزارة المياه فعلاً تقوم وتُعيد اصلاحها من جديد.

وزارة التربية والتعليم، انتي تعرفين أنه نحن كان لدينا موازنة، خاصّة مستقلّة لطباعة الكتاب.

س: هل هناك خطط جديدة لتطوير التعليم في اليمن؟

نعم نعم، لم نتوقّف، ونطبع كتب ونُعيد مراجعتها، ونصحح بعض الأخطاء الموجودة فيها ويتم طباعة العديد ونحن مستمرّين.

ليس لدينا رواتب نحن، عملنا صندوق، هذا الصندوق خاص بالتربويين نحاول من خلاله أن نعطي، اذا ما استطعنا اعطاء راتب، على الاقل نعطي مساعدة مواصلات وسلّة غذائية للمُدرّس، لكي يصل إلى مدرسته.

موضوع النفط، ووزارة النفط والمعادن، المُشكلة في دول العدوان، هم يوقفوا علينا السفن في عرض البحر.

س: هل هناك حلول مُستقبليّة؟

ج: نحن نضغط.. انتي في صنعاء، اوقات تشعرين بشحّ ولكن مرّة تجدي المشتقات النفطية موجودة في محطات البترول، اليوم يتّصلون بي من حضرموت، سعر دبّة العشرين لتر بـ 22 الف وغير موجود، نحن عندنا بـ 12 الف وأحياناً بـ 11 الف وعندما يتوازن السوق، وزارة النفط وشركة النفط تٌخفّض السعر.

س: يعني رغم هذه الحرب الاّ ان وضعنا أفضل بكثير من الوضع في الجنوب؟

ج: طبعاً، يا دوب في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال يعني أي محافظة واقعة تحت الاحتلال باستثناء مأرب الاسعار فيها جنونيّة، خذي أطراف تعز، خذي أطراف الحديدة، هذه كلها واقعة تحت الاحتلال السعودي الاماراتي يعني الاسعار نار بالنسبة للمشتقات النفطية.

س: معركة مأرب، كيف تقرأوون ذلك من الناحية الاستراتيجية لاستمرار أو توقف العدوان على اليمن؟

ج: معركة مأرب، أنا استقبلت وايضاً قائد الثورة استقبل وفد وألقى كلمة في العديد من الشخصيات القبليّة التي عادت إلى حضن اليمن، عادت إلى حضن صنعاء، وإلى حضن الثورة، والاحاديث كانت مع مشائخ القبائل ومع الشخصيات، حديث ودّي، أنا أقول لو لا تعقّل قائد الثورة الحبيب السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، كان قد تمّ تحرير المدينة قبل أشهر، لولا خوفه وخوفنا جميعاً من ازدياد الضحايا وفي النهاية هم يمنيين، وأهلنا وأبناءنا.

ولذلك هم يعني القادة في الميدان، اللجان الشعبية والجيش يعملوا حوارات ويتواصلوا مع القيادات في الميدان.. فنحنُ لا نُريد أن تُسال قطرة دم لا في مأرب ولا في غيرها، لكن هم اعتبروا مأرب هذه، وهو  لم يتبقّى الا المدينة ووادي عبيدة كما تُسمّى، 12 مديرية من 14 مديرية قد عادت إلى حضن الوطن، معظمها عادت طواعيةً، عادوا القبائل، عادوا الشخصيات، وقابلوا الحبيب القائد، وقابلوا المسؤولين كلّهم وأنا قابلت جزء كبير منهم.

هذه المعركة هي صعبة، معركة فاصلة بالنّسبة لنا، وبالنّسبة للعملاء والمرتزقة، ولذلك نحن نؤكّد أنّه فقط هي مسألة وقت، وإلاّ هي ستُحرّر ستُحرّر، ونحن كما بذلنا الدماء الزكيّة الغالية في أي جزء من الوطن، نحن على استعداد لمُواصلة هذا القتال، لتحرير ما تبقّى من مأرب أبضاً ما تبقّى من المحافظات الاخرى، الموضوع مرتبط من الحديدة الى تعز، إلى عدن الى شبوة، إلى أبين وحضرموت، والمهرة وسقطرى.

س: بسؤال أخير، هل هناك في المستقبل خطط أكيدة لحل المشاكل الاقتصادية وصرف المرتّبات في جميع القطاعات والمؤسسات؟

ج: نحن مع الحكومة والمجلس السياسي وقائد الثورة، كلّهم مع موضوع حل مشكلة المرتّبات لأنّ المواطنين تعبوا وكل الناس تعبت، لكن معادلة بسيطة جداً: انا قلت أنّ الموازنة التي نعتمد عليها هي 7% فقط و93% كلها بيد المرتزقة الموجودين في أبو ظبي وفي الرياض، ولهم بعض الممثّلين في عدن وحضرموت وشبوة، وأبين..

بيدهم المال والدولار والغاز والنفط ونحن لا نملك من هذا كلّه سوى 7%، ومع ذلك نحن مع كل كم شهر نصرف، انتي تخيّلي أن بعض شهداءنا، بعض أسر شهدائنا من شهرين لا يستلموا؟ وهذه جريمة في حقّنا، انا أقول وبصوت عالي لكن، ليس بيدنا.. الموضوع مش قصّة نطبع كما فعل المرتزقة ويعتقدون أنّه بهذه الطباعة، هذه كلها مُزوّرة، هذه أكذوبة.

نحن نُحاول قدر الامكان أن نتوازن فيما هو متاح وما هو موجود لدينا.