سقطرى.. آخر مستودعات الطبيعة البكر في الأرض..“تقرير“..!

318

أبين اليوم – تقارير

تقرير/ خالد اشموري:

هي ليست ككل جزر العالم في نواح عديدة تفردت بها في أكثر جزر العالم ألقاباً، ومن ألقابها جزيرة اللبان وجزيرة البخور وجزيرة دم الأخوين وجزيرة النعيم.. وجزيرة البركة وجزيرة اللؤلؤة.. كما عرفت سقطرى منذ بداية الألفية الأولى للميلاد بكونها أحد أهم مراكز تصدير السلع التي تستخدم في إحياء الطقوس والشعائر في ديانات الشرق القديم بالجزيرة المباركة أو أرض الرب.

ووفق دراسات توصلت إليها مراكز أبحاث أوروبية بعد سلسلة من الأبحاث المتعمقة في الجزيرة ، فإن أرخبيل سقطرى يصنف الأول من نوعه في العالم بعدد الكهوف والمغارات الموجودة فيه.. فقد تم العثور على 40 كهفاً ومغارة حتى الآن، ويعتبر كهف جنبيه هو الأطول والأكثر أبهاراً من حيث التكوينات الكلسية والشكل الجمالي للإبداع الرباني ووفرة المياه فيه ، ويبلغ طوله ثلاثة كيلو مترات..

والذي من المقرر أن يتم تأهيله سياحياً نظراً لما فيه من نقوش تاريخية، وقطع تحتاج لدراسة علمية وتاريخية متعمقة.

وجزيرة سقطرى جزيرة استثنائية من حيث التنوع الكبير في نباتاتها ونسبة الأنواع المستوطنة فيها، فقد وصفها البعض بأنها آخر مستودعات الطبيعة البكر في الأرض، تحتضن أكبر مجمع للتنوع النباتي في العالم، حيث يوجد في الجزيرة أكثر من 950 نوعاً من النباتات ، منها 307 نباتات نادرة على مستوى العالم..

ومن هذه النباتات ماهو طبي يمكن أن يدخل في الصناعات الدوائية، ومنها ماهو عطري يمكن أن يدخل في صناعة العطور، منها البنفسج والعنبر وورد الصحراء وشجرة دم الأخوين..

وقد أشارت صحيفة ” نويه تسورشر” السويسرية: أن حوالي 30% من كل أنواع النباتات الموصوفة بشكل مستوطنات نباتية في جزيرة سقطرى ولا توجد في أي مكان آخر من العالم.

ومن هذه النباتات شجرة دم الأخوين التي تتميز بها سقطرى دون أشجار العالم وذكرت فوائدها في الطب القديم عند الأطباء أبن البيطار وداود الإفعاني وأبو حنيفة وأبن سيناء ، وشجرة دم الأخوين تعد من أجمل وأغرب أنواع الأشجار في العالم، وتعود تسميتها إلى الأسطورة التي تحكي قصة أول قطره دم وأول نزيف بين الأخوين قابيل وهابيل وبحسب الأسطورة فقد كان قابيل وهابيل أول من سكن جزيرة سقطرى، وكما وقعت أول جريمة قتل في التاريخ وسال الدم نبتت شجرة دم الأخوين.

وإضافة إلى ندرة هذه الشجرة الجميلة كانت نبتة مقدسة في الديانات القديمة لدى الحميريين والفراعنة والأشوريين، وهذا ما ظهر من خلال النقوش القديمة وكذلك الصبر السقطري.. يقول لسان اليمن الهمداني، وجزيرة سقطرى وإليها ينسب الصبر السقطري ويقول أبو حنيفة في معرض حديثه عن شجرة دم الأخوين: هو صمغ أحمر يؤتى من سقطرى جزيرة الصبر السقطري ومن القدم يعد الصبر السقطري من أهم المبنجات الطبيعية.

كما تنفرد جزيرة سقطرى بالتنوع الحيواني وحسب الدكتور ميشيل كدت عضو البعثة الفرنسية والباحث في مجال الطيور فإن الجزيرة باعتبارها موئلاً طبيعياً للعديد من أنواع الطيور والحشرات والأحياء البرية والمائية، فهناك 179 نوعا من الطيور التي تعيش في 23 موقعا على الجزيرة منها 41 نوعا تقيم وتتكاثر، وستة أنواع من الطيور المستوطنة التي لا وجود لها في مكان آخر من العالم.

بالإضافة إلى أنواع الحشرات التي تنفرد بها سقطرى ومنها فراشات النهار المستوطنة وعددها 15 نوعاً وفراشات الليل وتضم 60 نوعا إلى جانب 100 نوع آخر من الحشرات 80 منها خاصة بسقطرى.

ولا شك أن كل ذلك التفرد والخصوصية لجزيرة سقطرى دعا منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ” اليونسكو” وفي يوليو من العام 2008م أن تضم جزيرة سقطرى إلى قائمة التراث الطبيعي العالمي، ومما جاء في بيان لها: إن أرخبيل سقطرى موقع استثنائي من حيث التنوع الكبير في نباتاته ونسبة الأنواع المستوطنة.

وأمل اليمنيين أن تعطي خصوصية وتفرد حضوراً ومكانة وإبرازاً تضم إلى عجائب الدنيا السبع في العالم ، الأمر الذي يعود بالفائدة والجدوى الاقتصادية والسياحية والاستثمارية.

البوابة الإخبارية اليمنية