تلويح سعودي إماراتي بورقة روسيا في وجه واشنطن.. “تقرير“..!

197

أبين اليوم – تقارير 

لا يزال الجدل محتدم بشأن زيارة وفد المجلس الإنتقالي الجنوبي في اليمن، أحد الفصائل الموالية للتحالف والمنادية بالانفصال،  إلى العاصمة الروسية موسكو وسط إحتفال روسي على غير العادة، فما الهدف الفعلي من الزيارة وما تداعياتها على الوضع العام في اليمن الذي  تقترب الحرب عليه من عامها السابع؟

حتى الآن يقتصر الجدل حول الفرقاء المحليين وتحديداً في نطاق ما تسمى بـ”الشرعية” حيث يحاول الإنتقالي تسويقها لاستعادة رباط شعبيته المنهارة بفعل انخراطه في الحكومة الجديدة أو ما تسمى بـ”الشرعية” وكان ذلك بارزاً باستغلال رئيس المجلس فرصة وصوله موسكو للحديث عن إستعادة الدولة..

بينما يرى خصومه وتحديداً في الحراك الجنوبي الزيارة فارغة المضمون والمحتوى وتعكس  إستعراض للإنتقالي لا أكثر، مع أن الزيارة قرعت ناقوس الخطر لدى أطراف أخرى في “الشرعية” كالإصلاح الذي كشف ناشطيه عن قلق من إمكانية قيادة روسيا مفاوضات بين الإنتقالي سلطة الأمر الواقع في الجنوب والحوثيين، سلطة الأمر الواقع في الشمال، وبما يبقي هذه التكتلات خارج اللعبة مستقبلاً.

وبغض النظر عن الصراعات المحلية والتي لم تعد على علاقة بما يدور،  وبانتظار ما يصاغ دولياً وإقليمياً من مستقبل لها، تحمل زيارة الإنتقالي في هذا التوقيت أبعاد دولية وإقليمية للصراع، أولها كما يقول وزير الخارجية الأسبق، ابو بكر القربي، رسائل من التحالف السعودي – الاماراتي، للإدارة الجديدة في الولايات المتحدة التي بدأت تأخذ الحرب على اليمن بُعد آخر مع توقيفها صفقات أسلحة لحلفاء الحرب الإقليميين وتصريحات مسؤوليها من العلاقة مع السعودية والأزمات التي تمر بها المنطقة..

واول تلك الرسائل أن ثمة لاعب جديد يدخل على الساحة اليمنية لطالما استنجدت به هذه الدول في مستنقعات عدة أبرزها سوريا وليبيا  ومناطق صراع أخرى في المنطقة.

هذه الرواية تبدو الأقرب للزيارة ، خصوصاً في ظل محاولة الروس منذ بداية وصول الوفد موسكو طمأنة السعوديين وإيصال رسائل للأمريكيين بأنها لن تخرج عن مسار الرياض وأهدافها، وأنها في إطار عملية للدفع بالسلام الشامل الذي تقوده الأمم المتحدة وهذه ايضا رسائل طمأنة لحلفاء موسكو في المنطقة..

خصوصا وان الزيارة الأخيرة تأتي في ظل حراك تقوده موسكو في المنطقة بدأ بزيارة وزير الخارجية السعودية ليعقبه بأيام نظيره الإرياني إلى موسكو، وسط تأكيدات على الانخراط في مفاوضات تنهي معاناة المنطقة، خصوصاً اليمن الذي يرزح تحت حرب السعودية وحلفائها نتيجة مخاوف لطالما وصفت دولياً بـ”الوهمية” من “فزاعة ايران”.

لم يكن الإنتقالي، الذي تنازل عن كافة مكاسبه في جنوب اليمن، وفرضت دول التحالف الإقامة الجبرية على قياداته قادراً حتى على مغادرة غرف إقامته في أبوظبي والرياض دون موافقة مسبقة ، قادراً على حمل حقائب قاداته والذهاب إلى موسكو وحتى الأخيرة لم تكن تعير الأخير  اهتماماً وقد أحالت زيارة وفده السابقة إلى مركز دراسات للمستشرقين الروس..

وبديل رفض المسؤولين الروس الذي حاولوا الاستعراض بالانتقالي مناقش ملفات خارج أجندة الرياض، لولا أن التحالف غير راضي عنها ، لكنه لم يكن سوى مجرد بيدق يتم اللعب به على رقعة الأجندة الدولية والاقليمية، والأخطر  النتائج التي قد تجعله هدفاً لأطراف دولية كالولايات المتحدة التي سارعت لإرسال وفد عسكري إلى عدن لاختيار  فصائل تابعة للاصلاح  لتسلم ملف مكافحة الإرهاب الذي اكتوى الحزب بنيرانه عندما سلمته الولايات المتحدة للانتقالي في وقت سابق..

وهو ما يشير إلى أن الإنتقالي قد يشرب من نفس الكاس الذي تجرعه الإصلاح على مدى السنوات الخمس الماضية من عمر الحرب على اليمن.

البوابة الإخبارية اليمنية