بايدن والسعودية.. ذهب الشبعان وأتى الجوعان ..!

189

أبين اليوم – الأخبار الدولية

خلال حملته الإنتخابية عام 2016 أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كل أنواع الكلام والإهانات لمهاجمة السعودية، واولى زياراته خارج البلاد بعد انتخابه كانت إلى الرياض، ليصبح الراعي الأول لولي العهد محمد بن سلمان والمستفيد الاكبر من المليارات التي قدمها الأخير حفاظاً على حلمه بالوصول الى العرش.

في العام 2020 أطلق الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن تصريحات نارية تجاه السعودية متوعداً بمحاسبتها وجعلها منبوذة في العالم. ألا يوحي ذلك بشبه بينه وبين ترامب؟

كما هو متفق عليه، تأسست العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية في الرابع عشر من شباط فبراير عام 1945 في اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي حينها “فرانكلين روزفلت” والملك “عبد العزيز بن سعود” على متن السفينة الحربية (USS QUINCY). ذلك اللقاء الذي وضع أساس العلاقة بين الطرفين والمتمثل “بالحماية مقابل النفط”.

اليوم تغيرت المعايير لكن لم تتغير أسس العلاقة هذه. قلب دونالد ترامب أسلوب التعاطي الأمريكي مع الدول التي تعتبر تابعة لواشنطن في المنطقة. قالها صريحة انه على السعوديين ان يدفعوا مقابل حماية الأمريكيين لهم والحفاظ على عروشهم. أسلوب ترامب كان ترجمة فظة لاتفاقية كوينسي.

أما اليوم يأتي بايدن إلى البيت الأبيض وفي يده أوراق عدة يلعبها لابتزاز السعوديين:

أولاً.. لديه ورقة مقتل جمال خاشقجي، حيث بدأ البيت الأبيض بالتلويح بها من خلال الحديث عن كشف فحوى التقرير النهائي لجريمة قتل خاشقجي في إسطنبول التركية. وهذا التقرير كفيل بوضع ضغط هائل على ابن سلمان كما تؤكد التقارير.

ثانياً.. هناك ورقة سعد الجبري الرجل الاستخباراتي السابق والموالي لمحمد بن نايف المعتقل وصديق الأمريكيين في السابق. الجبري يمتلك وثائق ومعلومات ستساعد بايدن كثيراً في الضغط على السعوديين.

ثالثاً.. تحضر الورقة القديمة الجديدة المتمثلة بقانون جاستا والدعاوى القضائية المرفوعة ضد السعودية على خلفية هجمات 11سبتمبر. القانون الذي يمكن أن يؤدي إلى إصدار قرار بتجميد الأصول المالية السعودية في الولايات المتحدة.

هذه الأوراق من المتوقع أن يستغلها بايدن حتى الأخير، بحيث سيلعب على خطين، الأول إظهار انه نفذ ما وعد به من “محاسبة” للسعودية على ما قامت به (وهو ما بدأ مع إعلان وقف دعم العدوان السعودي على اليمن، وما سيعقب ذلك من افراج سعودي على معتقلين ومعتقلات تمنح بايدن انجازاً ولو صورياً).

هذا سياسياً، اما اقتصاديا فليس مستبعداً أبداً ان يلجأ بايدن لهذه الأوراق للحصول على ما تركه ترامب من مليارات سعودية (ربما سيحصل بايدن من السعوديين على أكثر مما حصل عليه ترامب، خاصة إذا أراد ابن سلمان محو فكرة انه كان تابعاً لترامب وتقديم الولاء للادارة الجديدة).

إضافة إلى أن إبن سلمان سيلجأ إلى تقديم ورقة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي كهدية للبيت الأبيض على أساس أن التطبيع السعودي هو الجائزة الكبرى التي يحلم بها بنيامين نتنياهو.

في المقابل بعثت إدارة بايدن رسائل تحمل شيئاً من الجدية إلى الإمارات من خلال وقف صفقات الأسلحة إلى ابو ظبي. وفي هذه الرسائل إشارات إلى أن هناك امتعاض من دور إماراتي لا يختلف عن الدور الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

والمقصود هنا التدخلات الكثيرة التي تنسب للامارات في مراكز القرار واللوبيات المؤثرة في واشنطن لاسيما اللوبي الصهيوني من خلال سفير ابو ظبي هناك سعيد العتيبة.

شخصية بايدن ليست متفلتة كما كانت شخصية سلفه ترامب، لكن الأسلوب المعتمد واحد وهو استغلال الدول التابعة لواشنطن حتى الأخير كما فعلت الإدارات الأمريكية منذ عام 1945 وحتى اليوم. لو احصينا الأموال التي دفعتها الرياض وابو ظبي طوال السنوات السابقة للاميركيين مقابل الحماية لحصلنا على رقم كاف لبناء ترسانة عسكرية وقدرة اقتصادية هائلة تجعل هذه البلدان بغنى عن أية حماية من الخارج.

لكن على مايبدو اعتادت هذه الدول على طبيعة العلاقة التي أسست لها اتفاقية كوينسي، كما اعتادت على بناء هذه العلاقة مع الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين على قاعدة.. “ذهب الشبعان وأتى الجوعان”.

المصدر: العالم