تولد ويولد معها الفشل.. حكومة المحاصصة لم تخرج عن قاعدة سابقاتها.. “تقرير“..!

216

أبين اليوم – تقارير

لم تخرج حكومة الشرعية المشكلة أواخر ديسمبر الماضي عن قاعدة سابقاتها من حكومات هادي، منذ العام 2012 ابتداء بحكومة الوفاق برئاسة باسندوة، ثم الكفاءات برئاسة خالد بحاح، ثم حكومة الرياض الأولى برئاسة بن دغر، وانتهاء بحكومتي معين عبدالملك، فجميعها حكومات تولد ويولد معها الفشل، ولا يجري حلها إلا وهي مثقلة بملفات الفساد وفضائح النهب التي ترافق أداءها طيلة فترتها التي لا تكمل عادة دورة حكومية.

إضافة إلى الإنفلات الأمني وتردي مستوى الخدمات، وانقطاع مرتبات الموظفين، يتفاقم الانهيار الاقتصادي، وتتضاعف معه معاناة الملايين من السكان في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف وحكومة هادي، منذ وصول هذه الحكومة إلى عدن، أواخر ديسمبر الماضي، بعد أن شكلت على أساس المحاصصة، بين الأطراف اليمنية الموالية للتحالف، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض.

على رأس الملفات التي أخفقت حكومة معين عبدالملك حتى الآن في تحقيق أي اختراق يذكر فيها، يأتي الملف الاقتصادي الناتج عن تدهور سعر صرف العملة اليمنية أمام النقد الأجنبي وعدم الانتظام في صرف مرتبات الموظفين والمتقاعدين لعدة أشهر، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق المحلية، بما يفوق القدرة الشرائية للمواطنين، وهي الحيثيات التي تعتمد عليها المنظمات الدولية في التحذير من المجاعة، مع تدني مستوى التمويل الذي تقدمه دول التحالف والدول المانحة للعمليات الإنسانية، والذي يقابله تلاشي الدور الفعلي للمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد، بعد إيقافها عدداً من برامجها في مختلف المحافظات اليمنية.

ولم تفتح حكومة معين عبدالملك منذ وصلت إلى عدن الملف الاقتصادي، كما لم تقدم أي تحرك في سبيل المعالجات الضرورية والسريعة لتفادي المزيد من الانهيار الاقتصادي، وما يلحق به من تردي الأوضاع المعيشية على كافة المستويات.

فشل جديد تضيفه إلى سجل ما يسمى بـ “الشرعية” هذه الحكومة الفاقدة لأي قرار، بعد الوعود التي قطعتها بتحسين الوضع الاقتصادي، ووقف تدهور سعر العملة في تلك المحافظات، بناء على آمال الحصول على وديعة سعودية جديدة، بعد استنفاد الوديعة السابقة، التي تواجه الحكومة وإدارة البنك المركزي بعدن تهماً بالفساد وغسيل الأموال، نتج عنه ذهاب 423 مليون دولار منها لصالح تجار وشخصيات حكومية.

ويرتبط الملف الاقتصادي، بطبيعة الحال، بغيره من الملفات المتعثرة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة هادي والتحالف، ومنها الملف الأمني، وملف الخدمات، وغيرها من الملفات المتردية، والتي تتداخل فيما بينها، لتنعكس على الوضع المعيشي للمواطنين، الذين تتضاعف أوضاعهم وتزداد معاناتهم يوماً بعد آخر.

ويرجح مراقبون، أن هذه الحكومة تنتظر وديعة سعودية جديدة، وعدت بها المملكة قبل الإعلان عن التشكيل، في حين أن الظروف التي يمر بها البنك المركزي اليمني، ولا سيما بعد صدور تقرير خبراء مجلس الأمن الذي اتهمه بالتلاعب بالوديعة السابقة، والقيام بعمليات غسل أموال ومضاربة بالعملة، وهو ما وجدت فيه السعودية ذريعة للإحجام عن تقديم وديعة جديدة، كما أن من شأنه التسبب في امتناع دول مانحة أخرى عن تقديم الدعم لهذه الحكومة، فيما عجزت هذه الأخيرة عن دحض هذه الاتهامات عن البنك بصورة مهنية ودقيقة.

وتوقع المراقبون إستمرار عجز حكومة معين عن إحداث أي اختراق في الملف الاقتصادي الشائك، سيما في ظل عدم قدرتها على تصدير ما يقع تحت سيطرتها من ثروات على رأسها النفط والغاز، بسبب وقوع عدد من موانئ التصدير تحت سيطرة قوات التحالف السعودي الإماراتي، التي ترفض السماح لها بالتشغيل والتصدير منذ سنوات، بالإضافة إلى عدم قدرتها على إيجاد آلية شفافة في تحصيل الموارد المحلية من ضرائب وجمارك ورسوم أخرى، وتوريدها إلى البنك المركزي، حيث تذهب معظمها إلى جيوب الفاسدين.. فضلاً عن امتناع محافظات يمنية عن توريد إيراداتها إلى البنك المركزي في عدن.

وبين عجز الحكومة الجديدة، وسراب الوعود السعودية، يصطلي المواطنون في نار الواقع الذي خلقه تراكم الأزمات التي بات كل من التحالف وعلى رأسه السعودية والإمارات والأطراف المحلية المرتبطة بهما، والشرعية والأطراف المتسلطة فيها، فيما لا يلوح في الأفق أي مؤشر لانحسار ذلك الواقع الكارثي.

البوابة الإخبارية اليمنية