تقرير خاشقجي..بين أحلام إبن سلمان ومصالح بايدن..!

392

أبين اليوم – الأخبار الدولية

بعد هجمات 11 ايلول سبتمبر عام 2001 اصدر الكونغرس الأمريكي قانون “جاستا” القاضي بمعاقبة المتورطين في تنفيذ الهجمات سواء كانوا أفراداً او حكومات.

القانون يطال السعودية كون معظم المنفذين سعوديين إضافة إلى تورط مسؤولين حكوميين سعوديين في الهجمات. القانون لم يطبق بعد نحو عشرين عاماً على صدوره بحكم المصالح التي تحكم العلاقة بين واشنطن والرياض. لكنه يبقى ورقة تظهرها واشنطن كلما دعت الحاجة لذلك في وجه السعوديين. الأمر لن يختلف بالنسبة لتقرير خاشقجي الذي يقول ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان متورط في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي.

الإدارة الأمريكية قالتها صراحة بانها لن تفرض عقوبات على ولي العهد السعودي، بحكم العلاقات والتحالف مع الرياض، لكنها اضافت انها تحتفظ بحق “فرض عقوبات عليه في حال لزم الامر”. هذه الجملة تختصر طبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

بالنسبة للولايات المتحدة:

لا تختلف سياسات الإدارات الأمريكية فيما يخص العلاقة مع دول المنطقة وتحديداً السعودية. وإدارة جو بايدن لن تختلف عن إدارة دونالد ترامب إلا في الأسلوب. فبينما كان ترامب فظاً ومباشراً وصريحاً في تعامله مع السعوديين، يعتمد بايدن سياسة أكثر تحفظاً في العلن ويحاول تطعيمها بشيء من عناوين عريضة حول حقوق الإنسان والحريات.

لكنه سيعمل على ابتزاز ولي العهد السعودي حتى الأخير وسيحاول أن يأخذ منه كل ما امكن مقابل السكوت وعدم تفعيل العقوبات ضده، وهنا لن يحرق بايدن ورقة تقرير خاشقجي بفرض عقوبات على ابن سلمان بل سيعمل على إستخدام هذه الورقة لأقصى حد ممكن.

بالنسبة للسعودية:

لا يعتبر الموقف السعودي الرسمي والاعلامي من تقرير خاشقجي إلا استهلاكاً إعلامياً لا يقدم ولا يؤخر. ولو كانت الرياض جادة في مواقفها الإعلامية (رفض التقرير والدعوة لمراجعة العلاقة مع واشنطن وبعض التهديدات بارسال انتحاريين الى واشنطن)، لو كانت جادة في كل هذا لكانت طردت السفير الأمريكي في الرياض كما فعلت مع سفير كندا لسبب أقل أهمية من تقرير خاشقجي بعد ان انتقدت الأخيرة الحريات في السعودية.

كل ما سيكون بمقدور ولي العهد السعودي فعله هو محاولة الإتصال بالبيت الأبيض وطلب لقاء مع بايدن، أو طلب وساطة إسرائيلية مع واشنطن مقابل ورقة التطبيع مع الإحتلال.

إخراج ابن سلمان من الصورة لن يحصل، لأن بقاءه سيكون أكثر نفعاً لبايدن. لكن بشرط ان يبقى ولياً للعهد ضعيفاً لا حول له ولا قوة يرزح تحت ابتزازات البيت الأبيض بحيث عليه تقديم كل ما يطلب منه مقابل إبقاء العقوبات على الرف.

= سيكون على إبن سلمان تأجيل حلمه بالعرش على أقل تقدير. وقد لا يعود الحديث عن توليه العرش قبل تقديمه أوراق اعتماد عديدة للادارة الأمريكية الجديدة. (من اطلاق سراخ معتقلين وناشطين، الى التطبيع مع كيان الاحتلال، الى صفقات السلاح الضخمة وغيرها).

= ولي العهد السعودي سيكون أمام أوراق ضغط أخرى منها اضطراره لإطلاق سراح الاميرين محمد بن نايف واحمد بن عبد العزيز ابرز المنافسين له على العرش. إضافة إلى ورقة سعد الجبري والاسرار التي يخفيها حول ابن سلمان.

= الورقة الأخطر بالنسبة لابن سلمان ستكون في حال إستطاع أحد آخر من العائلة الحاكمة تقديم عرض أكبر للاميركي مقابل الاطاحة بولي العهد.

لقد وضع بايدن نفسه في وضع محدد باعترافه ان ابن سلمان مسؤول عن جريمة خاشقجي، وبالتالي مهما وضع تبريرات لعدم معاقبته الا انه سيبقى ملتزماً أمام ناخبيه واعلام بلاده بمحاسبة المسؤولين منهم ولي العهد.

لذلك سيسعى بايدن للحصول على اقصى ما يمكن من مكاسب من السعودي وفي نفس الوقت لن يكون مستبعداً ان يحضر لسيناريو ما يتم تنفيذه في ليلة ما تطيح بولي العهد وتؤسس لمرحلة جديدة في السعودية وفي علاقتها مع واشنطن تحافظ على روحية اتفاقية “كوينسي” اي النفط والمال مقابل الحماية.

المصدر: العالم