التحالف ومخطط إستمرار الفوضى وغياب سلطة الدولة جنوباً .. “تقرير“..!

170

أبين اليوم – تقارير

يمثل غياب الدولة أهم ملمح من ملامح الحياة في المحافظات الواقعة في نطاق سيطرة التحالف وحكومة هادي، وعلى رأسها عدن التي أعلنتها الشرعية عاصمة مؤقتة لها في العام 2015، حيث تسود حالة من الفوضى وعدم الاستقرار يحرص التحالف على تكريسها في تلك المحافظات، وبما يحول دون تحقق أي شكل من أشكال الدولة ومؤسساتها، الأمر الذي انعكس على حياة السكان الذين تتواصل معاناتهم من الأوضاع المتردية على كافة المستويات.

عمل التحالف بقيادة السعودية والإمارات على تفريخ الفصائل المسلحة له والمناوئة للحكومة التي يدعمها، كما عمل على تغذية بؤر الصراع بين تلك الأطراف الموالية له، حيث كان من نتائج هذا الصراع طرد الحكومة من عدن، فيما سيطر المجلس الإنتقالي الموالي للإمارات على مؤسسات الدولة في عدن والمحافظات المجاورة، وهو ما تسبب في شلل كلي لهذه المؤسسات.

وعلى مدى سنوات حالت سياسة التحالف في المحافظات الجنوبية دون إستقرار أي منها، ما تسبب في تهجير الحكومة وتوزع أعضائها للإقامة بين الرياض وعمان والقاهرة ودول أخرى، فيما تقبع قيادة الشرعية في فنادق الرياض، عاجزة عن إتخاذ أي موقف تجاه الوضع في البلاد.

ورغم ما أقره إتفاق الرياض الذي تم إبرامه في نوفمبر 2019، بشأن للحكومة وقيادة الشرعية إلى عدن، وهو الإتفاق الذي تعثر تنفيذه عاماً كاملاً حتى بدء تنفيذه أواخر العام الماضي، إلا أن تلك العودة ظلت مجرد حبر على ورق، حيث عادت الحكومة مطلع العام الجاري، ولم تلبث طويلاً حتى قام محتجون تابعون للإمارات بطردها، على خلفية إستمرار التدهور الحاصل في الوضع الاقتصادي والخدمي.

وبشأن عودة قيادة الشرعية، فإن الأمر بدا كما لو كان كذبة مكشوفة، حيث لا يزال التحالف يمنع عودة أي من قياداتها، بحسب ما كشفته مؤخراً وكالة أسوشييتد برس الأمريكية، من أن التحالف قام تأجيل هادي أو أي من القيادات التابعة له.

الوكالة نقلت عن ثلاثة مصادر في الرئاسة اليمنية ومساعدي هادي في الرياض والقاهرة – مشترطين عدم ذكر هويتهم – قولهم: إن هادي تقدم بأكثر من طلب إلى قيادة التحالف متمثلة في السعودية والإمارات لتمكينه من العودة إلى عدن بعد تشكيل الحكومة، غير أن الرد في كل مرة كان أن الوقت غير مناسب، وأن الوضع الأمني في عدن لا يزال غير مستقر.

ويرى مراقبون أن عدم موافقة التحالف السعودي الإماراتي على عودة هادي والقيادات التابعة له، بقدر ما يمثله من تجاوز لاتفاق الرياض وتقويض للثقة بين الشرعية والتحالف، فإنه يعكس عمق أزمة هادي والقيادات التابعة التي أصبحت مجرد ورقة في يد التحالف، ولا تملك أبسط القرارات على المستوى السياسي، بل وحتى على المستوى الشخصي.

ويضيف المراقبون أن حرص التحالف على تعطيل مؤسسات الدولة وتغييب سلطتها في المحافظات الجنوبية، هو جزء من مخطط الفوضى التي تضمن إستمرار الصراع وخلق صراعات جديدة، وبما يضمن تمكنه من السيطرة وتنفيذ مخططاته في هذه المحافظات التي تتجلى الأطماع السعودية والإماراتية فيها يوماً بعد آخر.

وكانت الإمارات وعبر أدواتها المحلية في المجلس الانتقالي قد منعت هادي من العودة إلى عدن منذ العام 2018، وتمكنت من السيطرة على المدينه وطرد الحكومة الموالية للتحالف في أغسطس 2019، فيما فشلت أي محاولة لعودتهم والتي كان آخرها ما نص عليه اتفاق الرياض الذي تعامل االمجلس الانتقالي التابع للإمارات مع بنوده بانتقائية مطلقة..

بحيث غدا شريكاً في الحكومة واكتسب مشروعية تنفي عنه تهم التمرد كما حاولت الشرعية تصويره، واتخذ مكانه كمكون سياسي له الحق بالدخول في أي تسوية سياسية للأزمة اليمنية، وفي المقابل لا يزال يرفض تنفيذ أي من بنود في الشق العسكري والأمني من الاتفاق، والتي من شأنها أن تحد من قوته عسكرياً، كما لا يزال يرفض عودة قوات الحماية الرئاسية التابعة لهادي إلى عدن.

 

البوابة الإخبارية اليمنية