رحيل اليزابيث: لليمن رأي آخر.. “تقرير“..!

6٬020

أبين اليوم – تقارير

أعادت وفاة ملكة بريطانيا، إليزابيث الثانية، مأساة الاستعمار إلى عقول اليمنيين. إلا ان مَن اعتاد على الانصياع إلى مرتكبي جرائم الحرب بحق بلاده وشعبه، كان له رأي آخر. اذ تقدم عدد من الشخصيات التابعة لكل من السعودية والامارات، بسيل من “المشاعر المرهفة” لتعزية عائلة الفقيدة. فيما تصدرت تعزية عضو ما يسمى “المجلس الرئاسي”، ورئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، المشهد. وقال الزبيدي في تغريدة على تويتر “نعزي الشعب البريطاني الصديق بوفاة رمز الحكمة والتسامح، نؤكد حرصنا على ترسيخ العلاقات التاريخية التي تربط شعبنا في الجنوب بالمملكة المتحدة الصديقة”.

مشاعر الحنين للاستعمار التي ابداها الزبيدي، الذي وصف الملكة التي تابعت عملية احتلال بلادها لعدن، بـ “رمز الحكمة والتسامح”، لا يشاركه فيها اليمنيون قطعاً، خاصة أولئك الذين عايشوا فترة الاستعمار البريطاني بكل مجازره وانتهاكاته التي ارتكبها بحقهم.

عام 1954، خرجت حشود كبيرة في زيارة تاريخية للملكة إليزابيث الثانية إلى عدن. في ذلك الوقت، كانت هذه المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية مستعمرة للإمبراطورية البريطانية وكانت واحدة من أكثر الموانئ ازدحامًا وأهمها في العالم.

في عدن، ثاني أكبر مدينة في اليمن الآن، يتذكر الكثيرون الحكم الاستعماري على أنه وقت قمع رسخ المشاكل التي لا تزال تعاني منها المدينة والبلد. وتقول وكالة “أسوشيتد برس”، أن البعض لا يزال يتذكر زيارة إليزابيث للبلاد. يعرف حسن العويدي، طالب جامعي، أن جده كان من بين أولئك الذين كانوا يلوحون من الشارع عندما مرت الملكة وزوجها الأمير فيليب. ويشير: “لقد قاموا بقمع الأشخاص الذين يريدون إنهاء الاحتلال الاستعماري لهذه الأرض. قُتل آلاف الأشخاص في الكفاح من أجل استئصال الاستعمار. يجب محاكمتهم ودفع ثمن جرائمهم”.

كانت عدن المنطقة العربية الوحيدة التي كانت مستعمرة بريطانية. كانت البؤر الاستيطانية البريطانية الأخرى في الشرق الأوسط مثل مصر وفلسطين والخليج انتداب أو محميات، وليست مستعمرات صريحة. احتل البريطانيون عدن لأول مرة في عام 1839. واستمرت بريطانيا في الاستيلاء على الأجزاء المحيطة من جنوب اليمن كمحميات، واشتبكت مع المستعمرين الآخرين لشبه الجزيرة، العثمانيين.

تم إعلان عدن رسميًا كمستعمرة للتاج في عام 1937. كانت المدينة، الواقعة خارج البحر الأحمر مباشرةً، ميناءً حيويًا للتزود بالوقود وميناءًا تجاريًا بين أوروبا وآسيا، وخاصة مستعمرة الهند البريطانية. وتوقفت إليزابيث في طريق عودتها من أستراليا، كجزء من جولتها الأولى في الكومنولث بعد عامين من صعودها إلى العرش. حيث تظهر صور الزيارة على الموقع الإلكتروني للجمعية البريطانية اليمنية، وهي مؤسسة خيرية بريطانية، ضباط بريطانيين ووجهاء وقادة يمنيين وهم يحيون الملكة الشابة وزوجها.

التقى بهم عدد كبير من اليمنيين أينما ذهبوا. وأقيم حفل تسليم الملكة وسام الفروسية للزعيم المحلي السيد أبو بكر بن شيخ الكاف. ولاستلامها، ركع الكاف على كرسي فيما فُسر بأنه رفض الركوع أمام الملكة بسبب إيمانه المسلم. كما شاهد أفراد العائلة المالكة عرضًا عسكريًا يضم القوات البريطانية والمحلية اليمنية.

ولكن بعد الزيارة بوقت قصير، اندلعت انتفاضة غذتها القومية العربية ودعمها الرئيس المصري جمال عبد الناصر، العدو اللدود للقوى الاستعمارية في الخمسينيات والستينيات. بعد سنوات من القتال، أجبر البريطانيون أخيرًا على الانسحاب.

عندما غادرت الدفعة الأخيرة من القوات البريطانية عدن في أواخر نوفمبر 1967، ولدت جمهورية جنوب اليمن الشعبية وعاصمتها عدن. ستكون الدولة الماركسية الوحيدة التي وجدت على الإطلاق في العالم العربي، وستستمر حتى الوحدة مع الشمال في عام 1990.

يقف تمثال للملكة فيكتوريا في ميدان رئيسي، أصيب برصاصة خلال تبادل إطلاق النار في الحرب الحالية. برج ساعة يشبه ساعة بيغ بن في لندن يطل على المدينة من قمة تل. لوحة تذكارية تخلد ذكرى وضع الملكة إليزابيث حجر الأساس لمستشفى رئيسي.

قال سالم اليماني، لوكالة أسوشيتد برس، وهو مدرس في محافظة أبين الجنوبية، إنه حتى في خضم الفوضى الحالية، فإن الحنين إلى الحقبة الاستعمارية التي أشعلتها وفاة إليزابيث هو في غير محله: “فكرة وجود طرق وخدمات جيدة لا تعني أنهم -أي المستعمرون- كانوا جيدين. لقد كانوا محتلين يخدمون مصلحتهم في المقام الأول… ما يجري الآن رهيب لا يعني أننا نريدهم مرة أخرى.. هذه مشكلتنا الخاصة، وسوف يتم حلها إذا توقفت القوى الأجنبية عن التدخل في شؤوننا”.

المصدر: الخنادق
الكاتب: مريم السبلاني