أبرز الملاحظات على تقرير بنك عدن المرجعي الذي ألقى بفشله الكبير على بنك صنعاء..!

5٬913

أبين اليوم – صنعاء 

المحلل الاقتصادي/ رشيد الحداد:

رغم بيان البنك في عدن أن بنك صنعاء استهدف القطاع المصرفي، وتسبب بأزمة سيولة لدى البنوك، وتناسى أن أزمة السيولة كانت ناتجة عن تداعيات الحرب والحصار وقيام الأطراف الأخرى بتجميد الكتلة النقدية في المحافظات الجنوبية والشرقية وفي مأرب.

في حين كان البنك في صنعاء في أوج العدوان والحصار يقوم بدوره كبنك وطني بكل حيادية واستقلال ويغطي فاتورة احتياجات البلد بالعملات الصعبة مع استمراره بصرف رواتب كافة موظفي الدولة وفقاً لكشوفات العام ٢٠١٤م، وكانت عدد من الشحنات المالية التي يرسلها البنك كرواتب للموظفين عبر طائرات أممية يتم احتجازها في مطار بيشة السعودي وبعد ذلك يتم صرف ما أمكن منها كرواتب لموظفي الدولة.

– تناسى تقرير بنك عدن، أن حكومة بن دغر هي من تسببت بإنهاء الهدنة الاقتصادية التي كانت سائدة أثناء حكومة بحاح قبل ذلك، وأنها تسببت بالانقسام المالي والنقدي وحرضت على البنك المركزي في صنعاء، ووجهت البنوك والمصارف الدولية بعدم التعامل مع البنك، ووجهت السلطات المحلية بفتح حسابات خارج فروع البنك المركزي في مختلف المحافظات الخارجة عن سيطرة صنعاء وشرعنت مصادرة الإيرادات العامة للدولة والتي لا تزال معظمها حتى اليوم خارج سيطرة بنك عدن.

– لم يذكر التقرير أن قرار نقل وظائف البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى عدن، كان قرار صادر عن الرباعية الدولية في لقاء جدة بتاريخ ٢٩ اغسطس ٢٠١٦م، بعد فشل مفاوضات الكويت، وجاء تنفيذاً لتهديدات أمريكية أطلقها السفير الأمريكي حينها، ماثيلو تيلير والذي تعهد باستهداف العملة الوطنية وافراغها من قيمتها الشرائية وتحويلها إلى أوراق لا تساوي قيمة الحبر التي كتبت بها وهو تهديد تم تنفيذه من قبل البنك في عدن الذي أقدم على طباعة أكثر من ٥ تريليون ريال دون غطاء، من أجل تغطية عجز تلك الحكومة الفاسدة.

– تجاهل تقرير البنك أيضاً الحديث عن كارثة تعويم الريال اليمني التعويم الكامل مطلع يوليو ٢٠١٧م، بقصد التهرب من مسؤولية انهيار سعر صرف العملة، بعد قيامه بالمضاربة بسعر صرف العملة وإعلان بيع ما تبقى في فرع البنك بعدن مطلع العام نفسه بالمزاد العلني وبسعر تجاوز ٣٠٦ ريال في حين كان السعر في السوق الموازي في مختلف المحافظات ٢٧٩ ريال حينذاك.

– تجاهل بنك عدن الحديث عن ضلوعه في ادارة عملية انهيار العملة المحلية تنفيذاً لتوجيهات أمريكية، وان صنعاء وبنوكها ومصارفها وأسواقها كانت تتعامل بالعملة الموحدة حتى مطلع العام 2020م، ولم يذكر اسباب وقف صنعاء التعامل بالعملة المطبوعة، وعلاقة ذلك بتهرب الطرف الآخر من التزاماته في اتفاق استكهولم بشأن الجانب الاقتصادي المتعلق بإيرادات النفط وكذلك صرف مرتبات موظفي الدولة، وعدم تجاوبه مع مبادرات صنعاء الخاصة بفتح حساب خاص بمرتبات الموظفين في فرع المركزي في الحديدة، وامتناع الطرف الآخر عن سداد العجز في حساب المرتبات في البنك من ايرادات النفط والغاز اليمني التي وصلت نحو ١٣.٨ مليار دولار.

– تناسى البنك انه استحوذ على وحدات السحب الخاصة باليمن من البنك الدولي وقام بالتصرف بها دون أن تنعكس على حياة اليمنيين ولن توقف انهيار سعر صرف العملة، رغم أن مطالب صنعاء حينها كانت تتركز على تخصيص وحدات الدعم الخاصة لدعم وإنعاش قطاع البنوك الذي يحاول بنك اليوم الضغط عليه لنقل مراكز البنوك إلى مدينة لا بيئة أعمال فيها ولا أمان ولا سلطات لتلك الحكومة ولاسيطرة لها فيها.

– تناسى بنك عدن بقصد أنه التزم الصمت حيت تم مناقشة قانون الفوائد الربوية في صنعاء، وان قادة البنك ابتلعوا ألسنتهم حينذاك، ولم يعترض حينها على خطوات صنعاء بالصمت.. والصمت دلالة على الرضى..

يضاف إلى أنه لم يلتزم بإعادة أصول البنوك التي استثمرت في أذون الخزانة “الرييو”  قبل العام ٢٠١٥، واستخدمت من قبل الحكومات السابقة لسد العجز العام في الموازنة وليس لتمويل مشاريع خدمية وتنموية وبلغت القروض القصيرة لدى البنك المركزي حتى أواخر ٢٠١٤ ، نحو  مايزيد عن تريليون ونصف وكانت تساوي نحو سبعة مليارات دولار حينها.

– تناسى البنك في عدن أن يتحدث عن قيامه بأكبر واقعة فساد من خلال تلاعبه بالوديعة السعودية التي قدمت له كدين عام خارجي سيدفعها الشعب اليمني..

كما تناسى أن الدين العام الداخلي كان ٤,٧ تريليون وأصبح اليوم نحو ١٠ تريليون ريال منه نحو ٥.٣ تريليون سحب على المكشوف من قبل الحكومة في عدن، يضاف إلى أن الدين العام الخارجي كان نحو ٦.٧ مليار دولار ، وتجاوز ١٠ مليار دولار حالياً بسبب فشله في إدارة الملف الاقتصادي والمالي والنقدي في تلك المحافظات.

– لم يذكر بنك عدن أنه وقع عدد كبير من الاتفاقيات مع الدول الدائتة لليمن بخصوص تجميد الفوائد السنوية، ولايزال هناك حديث عن صرف فوائد لتلك الديون في واقعة فساد مشهودة.

– لم يكشف بنك عدن عن مصير مرتبات موظفي الدولة كونه البنك استغل الاعتراف الدولي الكيدي ليطبع الأموال بشكل تضخمي غير مسبوق ويستحوذ على القروض والمساعدات والمنح، ولم يذكر أن الرئيس المعزول في الرياض تعهد بصرف المرتبات أمام الأمم المتحدة..

كما لن يذكر لمن يصرف البنك نحو ٢ تريليون ريال كنفقات ومرتبات وهو يزعم أنه بنك الدولة المعترف بها بينما ٧٥٠ الف من موظفي الدولة الشرعية التي يزعم تمثيلها دون مرتبات منذ نقل البنك من صنعاء، رغم صرف صنعاء نصف راتب بين فترة وأخرى.

– ألقى بنك عدن بكل فشله وعجز الحكومة التابعة لها على صنعاء، وتناسى أنه والحكومة التابع لها سبب معاناة الملايبن من اليمنيين، وسبب التعقيدات التي يواجهها القطاع المصرفي..

وتناسى البنك انه يعمل في بيئة معقدة ومدينة لا تخضع للحكومة التابع لها، بل تخضع لقوات أخرى غير موالية لتلك الحكومة وتتعامل معها كحكومة احتلال.

– تناسى بنك عدن أن العالم اليوم يتجه نحو الشمول المالي، وان اليمن لن يكون استثناء، بل يجب أن يتجه نحو الدفع الإلكتروني كضرورة وتجاهل أن مؤسسات مالية دولية طالبت بسرعة تنفيذ خطوات في إطار الدفع الالكتروني..

كما لم يتحدث عن عجزه الكامل في اتخاذ أي خطوات في هذا الاتجاه، ولم يجرؤ الحديث عن تفوق صنعاء في هذا الجانب واتخاذها خطوات جيدة، وانه تعمد إعاقة هذا التوجه وهناك بيانات صادرة عنه تحذر من الانتقال نحو الدفع الالكتروني..

ولم يتحدث أن هناك قانون يعود للعام ٢٠٠٦ بهذا الجانب، وان هناك ستة تراخيص منحت لبنوك قبل الحرب والحصار.

– تحدث البنك في عدن في تقريره عن قيام صنعاء بسك ١٠٠ ريال في إطار المعالجات التي قام بها لتزويد السوق بالسيولة من فئة ١٠٠ ريال معدنية، وتناسى أن بنك صنعاء سك كتلة من النقد المعدني من فئة ١٠٠ ريال لتلبية احتياجات السوق، وان لا أثر تضخمي لها في حين ارتكب هو أكبر مذبحة للعملة الوطنية بقيامه بطباعة أكبر كتلة نقدية منذ ٤٥ عاماً لسد عجز الحكومة العاجزة في عدن، بينما صنعاء أصدرت فئة ١٠٠ معدنية بشكل قانوني مقابل بديل قانوني تالف وليس لسد عجز.

– اللافت في الأمر أن بنك عدن يتعمد الهروب من فشله الذريع والكبير إلى إصدار تقارير كيدية وغير مهنية، وهي محاولة تغطية على توجهه مؤخراً لطباعة كتلة نقدية جديدة لتغطية عجز حكومة بن مبارك ومعين سلفه.

خاصة وأن تلك الحكومة أصبحت تعاني من عجز في السيولة لدى بنك عدن كون السيولة صارت خارج سيطرة البنك.

– على بنك عدن أن يتوقف عن إقحام القطاع المصرفي في الصراع ويترك القطاع الخاص وشأنه، والاحرى به أن يدفع نحو التقارب لإنهاء مشاكله المتراكمة، وعليه أن يقيم أداءه بحيادية عله يدرك أن فرع البنك يبقى فرع من أصل.. وليس بمقدوره تغيير واقع معتل إلا بانهاء الانقسام النقدي والمالي وتحييد البنك عن الصراع..

للحديث بقية..

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك