السعودية والمسار إلى الخيانة العلنية..بقلم /إسراء الفاس

195

ابين اليوم – بقلم / إسراء الفاس

بوتيرة واحدة، انطلقت في السنوات الأخيرة حملة شيطنة الشخصية الفلسطينية. وبصورة منتظمة، كانت كل أذرع السعودية الإعلامية والإعلانية تنخرط فيها.

بهذه الصورة، يكون قطار التطبيع السعودي الفعلي ماضياً
بهذه الصورة، يكون قطار التطبيع السعودي الفعلي ماضياً

“وعدت بأربع اتفاقيات سلام، وحققت ذلك. لم يكن أحد ليصدق ذلك قبل عام. والآن، أعد بأنني سأعمل على تسيير رحلات مباشرة للعرب في إسرائيل من تل أبيب إلى مكة”. ببساطة، كان رئيس حكومة كيان العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يساوم على أصوات الإسرائيليين، مستخدماً مكة المكرمة كورقة انتخابية بمدلولاتها الدينية والسياسية. التصريح الذي استحوذ على اهتمام إعلامي لما يحمل من معانٍ، مرّ على حكام بلاد الحرمين مرور الكرام. لم يُسمع أي موقف، ولم يسجل أي تعليق.

إنها حلقة ضمن مسلسل بات يتكرر. الإعلان يصدر دوماً عن الصهاينة، في وقت يبلع أمراء آل سعود ألسنتهم، وكأن لعبة تقاسم الأدوار هذه قد ترفع عن السعودية حرج الجهر بالخيانة، أو تعبد الطريق أمام كيّ الوعي الإسلامي للتصالح مع فكرة وجود “إسرائيل”، وذلك باعتلاء السعودية حلبة المطبعين، وهي اللحظة التي كان الإعلام الإسرائيلي يمهد لها مع إعلان فضائح التطبيع تباعاً، من اللقاء الشهير الذي سربه مكتب رئيس حكومة العدو، والذي جمعه بولي العهد السعودي في مدينة نيوم على سواحل البحر الأحمر في 22 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ليخرج “نفي” الخارجية السعودية بعد قرابة 48 ساعة، إلى فضيحة السفن التجارية الاسرائيلية التي تنطلق من الموانئ السعودية، وقبلهما فتح المجال الجوي أمام الرحلات الإسرائيلية، أو السماح لحملة الجنسية الإسرائيلية بدخول الأراضي السعودية، أو حتى خروج طبقة ما يُسمى بالنخب السعودية على شاشات الإعلام الاسرائيلية… هي فضائح سياسات الخيانة. حدّث عنها ولا حرج!

لا يتوقّف الحديث عن تطبيع السعودية علاقاتها مع كيان العدو الصهيوني. يكاد لا يمر أسبوع من دون أن تخرج مقالات في الإعلام الأجنبي تتناول الموضوع. وما يريده النظام السعودي بأن يبقى تحت الطاولة، يُخرجه الإسرائيليون إلى العلن عن سبق إصرار وتصميم.

يطمع الصهاينة بأن يقود الكشف عن اللقاءات والتنسيق المشترك إلى تسريع مسار الإعلان عن التطبيع الرسمي، إلا أن الرغبة السعودية لها حساباتها المختلفة التي عبّر عنها الكاتب الصهيوني جوناثان توبن في مقال له نشرته وكالة أنباء اليهود “JNS”.

يقول توبن: “يقدّر محمد بن سلمان والسعوديون علاقتهم بإسرائيل ويعتبرونها الآن ضرورية لأمنهم، لكن ما زال هناك فرق كبير بينهم وبين الدول العربية الأخرى، فالعائلة المالكة السعودية ترى أن شرعيتها متأصلة من وضعها كحارس للأماكن الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة. إن الاعتراف بالدولة اليهودية أمر منطقي من منظور السياسة الواقعية، ولكن ليس من منظور ديني، لأن مثل هذه الخطوة ستجعل السعوديين أكثر عرضة لانتقادات الإسلاميين”. يفهم الإسرائيليون الاعتبارات السعودية جيداً، من دون أن يجدوا أنفسهم ملزمين باحترامها، لتخرج فضائح التطبيع عبر الإعلام الاسرائيلي، في سياسة تتعمد تسريع عملية الإعلان عن علاقات سرية مفتوحة منذ عقود.

التطبيع بضغوط سعودية

“التطبيع بين السعودية وإسرائيل يلوح في الأفق”. بشكل حاسم، كان جاريد كوشنر، يجزم بذلك في مقال له نشرته مؤخراً “وول ستريت جورنال”. يقول كوشنر: “وضعت المملكة إصبع قدم في الماء، من خلال منح إسرائيل حقوق التحليق فوق أراضيها والسماح لفريق سباق إسرائيلي بالمشاركة في رالي داكار مؤخراً… بدأ الشعب السعودي يرى أن إسرائيل ليست عدواً له”.

هكذا كان عرّاب صفقات الخيانة العلنية خليجياً يمهد الصفقة التي انتظرها طويلاً للعالم. بالمناسبة، هذه الصفقات أتت نتاج اجتماعات كان ولي العهد السعودي يعقدها لإقناع الدول التي مضت إلى التطبيع واحدة تلو أخرى. هكذا كان محمد بن سلمان يلتزم مشروع الخيانة العلنية الكبرى عربياً وإسلامياً، ويضغط على الفلسطينيين، ملوّحاً بقطع الإمدادات، لجرهم إلى تصفية حقوقهم بالكامل، من خلال المضي في “صفقة القرن” التي أسقطوها رغماً عنه، وبتضييقات مارسها بشكل مباشر على دول إسلامية كبرى، مثل باكستان، طالت أمن البلاد من بوابة الأزمة المفتوحة في كشمير، وبمطالبات سعودية علنية لإسلام أباد باستعادة قرض بقيمة مليار دولار كانت المملكة قد قدمتها لباكستان في العام 2018.

لم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، فقد تم التلويح بورقة طرد العمال الباكستانيين من السعودية والإمارات، ما يعني حرمان باكستان من 4 مليارات دولار تدخل إلى البلاد سنوياً جراء ما توفره هذه العمالة.. أبعد من ذلك، أخذ الشارع الباكستاني يتداول شائعات جدية عن إمكانية استبدال رئيس أركان الجيش السابق رحيل شريف برئيس الوزراء عمران خان.

إنها تضييقات بالجملة دفعت عمران خان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى التصريح عن ضغوطات قصوى تُمارس على بلاده لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل”… صورة الضغط على باكستان، إحدى أكبر دول العالم الإسلامي، تختصر ما كان يدور خلف الكواليس ليكتمل المشهد: الإمارات، والبحرين، والسودان، وبعدها المغرب، ومؤخراً كوسوفو المحسوبة بالكامل على السياسة السعودية.

بهذه الصورة، يكون قطار التطبيع السعودي الفعلي ماضياً. لا ينقصه إلا صورة بن سلمان مصافحاً نتنياهو أو من سيحل محله؛ الصورة التي يُلحّ الإسرائيليون على استعجالها، تماماً كما كانت تفعل إدارة ترامب، وهو ما دفع المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط جيسون غرينبلات إلى التأكيد، في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء اليهود “JNS”، أن السعودية في طريقها لإعلان التطبيع، “لكن يجب منحها مساحة للتحرك بوتيرتها الخاصة” التي تفرضها الاعتبارات الخاصة بمكانتها بالنسبة إلى العالم الإسلامي.

خطاب التخلي عن فلسطين

أمام تطبيع العلاقات فعلياً، وبالعودة إلى كلام كوشنر، ثمة ما يجب التوقف عليه. هل بدأ الشعب السعودي يفقد شعور العداء لـ”إسرائيل”؟ في المقاربة المنطقية، لا وزن لما يريده الشعب في نجد والحجاز. ثمة إرادة واحدة هي التي تقول وتفعل وتصادر كل إرادات الداخل، والأمر لا يحتاج إلى تبيان… سجون المملكة المكتظة بالمعارضين تشهد، وسجل السعودية في هذا المجال جلي، ما يعني أن أي تطبيع رسمي سعودي لن يكون بانتظار المقبولية الشعبية في الداخل، إذ إن السلطة التي يمسكها محمد بن سلمان من كل مفاصيلها تدير كل شيء في المملكة، من الإعلام والكُتاب إلى منصات التواصل، بجيوش جرارة تطبّل لرواية باتت معتمدة رسمياً بلسان أمراء الأسرة الحاكمة أنفسهم، وهي رواية يُراد لها أن تخرج بصورة “الانطباع الشعبي الذي يفرض نفسه”.

هنا، تحضر كلمات الصحافي السعودي عبد الرحمن الراشد المعروف بمدى قربه من رأس الحكم في السعودية. ومن خلال كتاباته، تُستشف ميول السلطة. قال الراشد في مقال نشرته “الشرق الأوسط” في أيار/مايو الماضي: “الحكومة قادرة على إصلاح وإفساد أي علاقة، مهما كانت العداوة أو الصداقة، وقد اعتدنا تقلبات اللغة الرسمية عند الخلافات والمصالحات. إسرائيل لن تكون استثناء. لو قررت الحكومات العربية التصالح والتطبيع، فهي تسيطر على الإعلام والتعليم والمساجد والنقابات والشارع، وتستطيع أن توجه الرأي العام نحو التصالح مع الصديق الجديد أو شيطنته. غالباً ما يميل الناس مع ذلك، ويتأثرون عند الضخ الهائل للرسائل”.

بوتيرة واحدة، انطلقت في السنوات الأخيرة حملة شيطنة الشخصية الفلسطينية. وبصورة منتظمة، كانت كل أذرع السعودية الإعلامية والإعلانية تنخرط فيها، من كتّاب الصحف السعودية، إلى المطلين عبر شاشاتها، إلى الإنتاجات التلفزيونية لشبكة “أم بي سي”.. مدعومين بجيش إلكتروني جرار يُعرف بالذباب الإلكتروني، والذي تدرج السعودية نشاطه في إطار “مكافحة التطرف” الذي يتولاه ما يعرف باسم “مركز اعتدال”.

وفي كل المنصات، كانت الدعاية الرسمية السعودية تمارس الجلد بالجسد الفلسطيني، موظفة نكبات التاريخ ومآسي الحاضر. الأدبيات كانت نفسها، وكذلك العبارات بدت موحدة. تكرر الحديث عن “نكران الجميل والجحود الفلسطيني”، وعن الفلسطينيين الذين باعوا أرضهم مقابل المال، وعن “السعودية العظمى” التي تواجه تحديات أهم من فلسطين، أو عن مفاضلة غريبة أخذت تعتمد وتقارن ما بين الحرمين والمسجد الأقصى من حيث الأهمية.

الخطاب الذي كان يمرره كتّاب الصحف السعودية وموظفو شاشاتها، كان يظهر بفجاجة أكبر في التغريدات التي كانت حسابات سعودية تنشرها في “تويتر”. هي الحملة التي كانت تستبق عمليات التطبيع الإماراتي البحريني مع كيان العدو وتواكبها، لتُخرس الألسن الفلسطينية وتعطي مبرراً للخيانة، بسردية أن الرهان على الفلسطينيين لعقود قد فشل! الموجة السعودية الموجهة رسمياً أخذت صورة أكثر وضوحاً في الحضور في منصة “كلوب هاوس” الحديثة الإصدار.

هناك، خلع “ذباب التطبيع” كل ما قد يجمعهم بالفلسطينيين، في خطاب متماهٍ بالكامل مع الأدبيات الإسرائيلية. كان يحاكم الفلسطينيين في نقاشات يومية، ليذهب إلى حد المطالبات العلنية بضم الكيان الإسرائيلي إلى الجامعة العربية، أو الحديث بلغة أن “إسرائيل هي الواقع الحقيقي الذي يفرض نفسه، والمقاومة هي الوهم والسراب الذي أذهب عقول العرب منذ بداية الصراع”.

في أحد النقاشات، وجه إعلامي سعودي حديثه إلى مشارك فلسطيني قائلاً: “والله يا اخى نحنا تعبنا منكم. 70 سنة، تعبنا منكم ومن قضيتكم. هل توجد حرب تمتد 70 سنة؟ ألم تصلوا إلى مرحلة التسليم بأنكم على خطأ”. وتابع: “المشكلة فيكم أنتم أيها الفلسطينيون. انظروا إلى قياداتكم وتمعنوا في الحديث الذي يقول “كما تكونون يولى عليكم”. لذلك، أنتم أصل كل المشكلة”، فيما ذهبت مشاركة سعودية تدير معظم نقاشات التطبيع لمحاججة الفلسطينيين إلى أنهم لم يكونوا يوماً أصحاب الأرض اليهودية في فلسطين منذ ما قبل دخول العرب إليها، وقالت لهم: “آن لكم أن تتركوها وترحلوا!”.

ومن خلال الحضور اليومي، يمكن للمستمع أن يكوّن صورة كافية عن الفلسطيني الذي لا يستحق أن يُناصر – وفق رؤية ابن سلمان – الفلسطيني المخرب الذي جلب الويلات للبنان والأردن، وحتى سوريا، وقبل هذه الدول الكويت. والأغرب أن تجد الخطاب يسوق المبررات بفجاجة.

ورداً على الاعتراضات الكويتية التي كانت تسجل حضوراً في كل نقاشات التطبيع للإعلان عن رفضها له، كان مديرو النقاشات السعودية يقابلون الموقف الكويتي بالتذكير بأن الفلسطيني هو الذي شارك في اجتياح بلادهم، وهو الذي يعبث بالاستقرار الداخلي، مستشهدين بحادثة فردية يكررونها.

بوضوح، تُفتضح حملة الشيطنة في منصات التواصل وفي الصحف التي لا يمكن أن تنشر ما لا يتناسب وإيعازات السلطة أو ميولها. وهنا نموذج نشرته صحيفة “عكاظ” في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بعنوان “أين يقع المسجد الأقصى؟”. يذهب المقال إلى الحسم بأن المسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم يقع بين مكة المكرمة والطائف. الإيعاز الرسمي لم يكن بحاجة لعناء ربط سياق الخطاب السعودي الموحد إعلامياً. مواقف الرئيس السابق للاستخبارات السعودية بندر بن سلطان في مقابلته الأخيرة مع “العربية” كانت أبلغ الدلالات، من خلال هجومه العنيف على الفلسطينيين، ووصفه انتقاداتهم للتطبيع الخليجي بأنها تجرؤ بالكلام هجين، والتهجم عليهم بالقول إنهم محامون فاشلون لقضية عادلة على عكس الصهاينة تماماً، مستحضراً تاريخ نكباتهم، مع المنّة التي يتقن السعوديون استحضارها، ليتم القياس على مواقف ابن سلطان، إذ اعتبرت تدشيناً لـ”سياسة للمملكة تتناسب مع تلك التحديات السياسية الجديدة للتعامل مع القيادة الفلسطينية من الآن فصاعداً.. ضمن خط المملكة ونهجها الجديد المتفق عليه”، بحسب صحيفة “الوطن” البحرينية المملوكة للديوان الملكي البحريني (مقال حمل عنوان “دلالات حديث بندر بن سلطان”).

متى التوقيع؟

وهنا يكمن السؤال الأبرز الذي يطرحه الإعلام الغربي وتتناوله وسائل الإعلام الإسرائيلية أسبوعياً. في تقرير مفصل عن المفاوضات السعودية – الإسرائيلية، أشارت مجلة “ذي سبكتايتور” البريطانية إلى أن أشهراً من عمليات التفاوض السري أفضت إلى “اتفاق يبدي الإسرائيليون رغبة جامحة للالتزام به، مقابل الحصول فقط على توقيع سعودي على الخط المنقط”، قد يناله الإسرائيليون في أي لحظة.

ومن بين كل الدول المطبّعة، ينظر الإسرائيليون إلى اتفاق علني مع السعودية بكونه يضاهي كل اتفاقيات التطبيع أهمية وتأثيراً، لناحية الوزن الاستراتيجي والاقتصادي للمملكة، ربطاً بعامل أهم يتمثل في الوصاية السعودية على الحرمين، ما يعني اعترافاً إسلامياً بكيان الاحتلال. ومتى فعلت السعودية ذلك، سيكون الجميع على استعداد للالتحاق بها تباعاً. هذا ما يقتنع به الإسرائيليون.

تضع المجلة البريطانية مدة الأشهر الستة كسقف زمني للإعلان عن اتفاق بين الجانب السعودي والإسرائيلي. وتضيف: “يقول المفاوضون إنه لولا اليد المقيدة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، لكان الاتفاق قد انتهى الآن. في الشرق الأوسط اليوم، القادة الوحيدون الذين يتألمون بشأن القضية الفلسطينية هم أولئك الموجودون في القدس ورام الله، لكن الملك المسن الذي رفع الصوت منذ فترة حول هذه القضية أثبت أنه بطيء في التكيف. ورغم ذلك، لا يمكن لمحمد بن سلمان أن يتخطاه ليظهر في المرتبة الأولى”.

وفي الوقت الذي يبدو أن الإسرائيلي يستعجل إعلان السعودية تطبيع علاقاتها به، ثمة حسابات تحفز ابن سلمان على الإقدام على الخطوة. تنقل “ذي سبكتايتور” عن مصادر من الداخل السعودي أن الرجل يتطلع إلى تقديم “اتفاق التطبيع” كهدية للرئيس الأميركي بايدن، مقابل الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات مع إيران في أي اتفاق نووي جديد.

إلى هذا الحد، تتسبّب الرغبة الأميركية في التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين بحرمان السعوديين والإسرائيليين النوم”، بحسب تعبير المجلة، إلا أن ثمة كلاماً آخر يسوّق له إعلام العدو، إذ تنقل صحيفة “جيروزاليم بوست” أنّ العلاقات السرية بين السعودية وكيان العدو قائمة منذ زمن طويل، لتشير إلى أن المباحثات التي تجري في القدس لا تدور حول مجرد تطبيع علاقات، بل تبحث في إعلان تحالف دفاعي يضم الجانبين مع كلٍ من الإمارات والبحرين، فهل تصدق التوقعات وتُجر السعودية إلى فخ إعلان التطبيع؟ هي مسألة وقت لن يطول لحسم الإجابة.

نقلا عن موقع الميادين