مفاوضات بين بايدن وإيران.. ومخاطر أمنية مؤقتة

335

أبين اليوم – مقالات

  بقلم / سامي كليب*

 

نقل موقع “واللا” الإسرائيلي عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن تقييم الوضع في جهاز الأمن الإسرائيلي هو أن الإيرانيين بدأوا حوارا غير مباشر مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن برغم أن ولايته الرئاسية تبدأ في 20 كانون الثاني/يناير المقبل.

تبادلت ايران وادارة جو بايدن في الأيام القليلة الماضية رسائل ايجابية كثيرة منها أولاً انتقاد ضمني من الرئيس الاميركي المنتخب لاغتيال العالم الايراني محسن فخري زاده، ومنها ثانياً تصريح الرئيس حسن روحاني بأنه “من الممكن حل العقدة الرئيسية بين طهران وواشنطن من خلال توفر الإرادة واتخاذ القرار”، معتبرا ان ثمة فرصة الآن يجب عدم تضييعها، ومنها ثالثا مسارعة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى القول بعيد الانتخابات الاميركية انه إذا أراد السيد بايدن تنفيذ التعهدات الأميركية “فنحن أيضاً سنعود فوراً إلى التزاماتنا في الاتفاق (النووي) بشكل كامل”. صحيح ان مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي حافظ على الحذر وتحدث عن مشاكل اميركية داخلية، وانتقد المتحمسين ايرانياً لاستئناف التفاوض، الا أن ذلك قد يدخل في اطار الحفاظ على اوراق القوة التفاوضية قبل الانتخابات الايرانية في الصيف المقبل وهي انتخابات جديرة بالمتابعة والاهتمام.

ماذا في المعلومات أولاً؟

  • الرئيس بايدن الذي أعلن غير مرة انه عائد الى الاتفاق النووي، ابلغ حلفاءه الاوروبيين مؤخرا بالرغبة في وقف سياسة “الضغوط القصوى” على ايران، مقابل خطوات ايرانية ايجابية يجري البحث في تفاصيلها حاليا، وكرر التأكيد على ان العودة الى الاتفاق النووي هي في صلب أولويات سياسته الخارجية.

  • يقول بايدن للمقربين منه وبعض حلفائه الاوروبيين ما يُعلنه صراحة من أن العودة الى الاتفاق النووي هي بوابة البحث عن سبل الاستقرار في المنطقة، وان ما قام به دونالد ترامب كان خطأ فادحا أوصل الشرق الاوسط الى شفير الحرب.

  • انطلاقا من هذه الاجواء الايجابية، وبرغم الانتقادات المستمرة من خامنئي للفريق الايراني الساعي للانفتاح مجددا، فان بريطانيا دخلت جديا على الخط، وبدأت مشاورات ستشمل ايران وبعض دول المنطقة وأميركا وذلك بغية وضع “خريطة طريق” لاعادة قطار التفاوض الايراني الاميركي الى سكته.

  • تولّت بريطانيا في الأسابيع الماضية نقل نصائح لطهران بأن لا تقدم حاليا على أي خطوة قد تُضعف بايدن في الداخل الاميركي، ومنها مثلاً تنفيذ قرار البرلمان الايراني بالتخلي عن الاتفاق النووي والعودة الى تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق 20 بالمئة ومنع التفتيش الاممي. وتفيد المعلومات بأن الحكومة الايرانية متجاوبة مع هذه المساعي برغم الضغوط الايرانية الداخلية. وفي هذا الاطار، يُمكن فهم تصريح الناطق باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زاده قبل يومين بأنه “حين تعود واشنطن إلى التزاماتها عملياً بالاتفاق النووي سنوقف جميع خطوات تقليص التزاماتنا به”.

  • اذا سارت المساعي الاوروبية البريطانية على نحوها المأمول، فان ادارة بايدن ستعود رسميا الى الاتفاق مقابل اعلان ايران التوقف عن التخلي عن التزاماتها والعودة إليه أيضا، ثم تبدأ المفاوضات المباشرة على أساس خريطة طريق توافق عليها واشنطن وطهران، وبعدها يُمكن التفكير بتطوير الاتفاق.

  • في مقابل مطالبة بعض الدول الاقليمية (وبينها الخليج) واسرائيل في الانضمام الى الاتفاق، فان ادارة بايدن أبلغت من يهمهم الامر انها غير متحمسة لإضافة تعقيدات جديدة الى الاتفاق، وانها ستسعى في المرحلة المقبلة الى اجراء سلسلة واسعة من الاتصالات مع دول المنطقة بغية البحث عن تخفيف الاحتقان بينها والتأسيس لاتفاقات اقليمية وتشجيع هذه الدول على عدم القيام باي خطوات تعيق العودة الى الاتفاق النووي لانه الوحيد القادر على وقف التهديد النووي الايراني، ولان خطوات ترامب فاقمت هذا الخطر.

  • وفق المعلومات الاوروبية فان ادارة بايدن تُدرك كما طهران انه من السابق لاوانه البحث في إنضمام اي طرف الى الاتفاق النووي، كما ان ايران سترفض رفضا قاطعا اي كلام عن اقتراب اسرائيل من الاتفاق ولن تقبل، اشراك اي طرف اقليمي بالمفاوضات النووية لكنها بالمقابل تقبل بالشروع في مفاوضات مباشرة مع الجوار الخليجي بعيدا عن الاتفاق ولتهدئة الاجواء. وفي هذا الصدد الرفضي قال الناطق باسم الخارجية الايرانية “لا علاقة لأي طرف بالاتفاق النووي وعلى الجميع أن يعرف مستواه ويتحدث على قدر حجمه”.

  • اذا سارت الأمور ايضا وفق ما تشي به بعض المشاورات الاوروبية مع بايدن، فان خطوات انفراجية ستظهر بين طهران وواشنطن يتعلق بعضها بجوانب مالية وبعضها الآخر بتبادل الافراج عن معتقلين. ووفق معلومات شبه مؤكدة، من المتوقّع ان يصار قريبا، عبر سويسرا، الى تبادل الافراج عن بريطانيين من اصول ايرانية مقابل افراج لندن عن ارصدة ايرانية مجمدة فيها تعود الى عهد الشاه المخلوع، وتصل قيمة هذه الارصدة التي سيتم فيها شراء حاجيات ايرانية الى نحو 400 مليون جنيه.

من المتوقّع ان يصار قريبا، عبر سويسرا، الى تبادل الافراج عن بريطانيين من اصول ايرانية مقابل افراج لندن عن ارصدة ايرانية مجمدة فيها تعود الى عهد الشاه المخلوع، وتصل قيمة هذه الارصدة التي سيتم فيها شراء حاجيات ايرانية الى نحو 400 مليون جنيه

هل تسير الأمور على هذا النحو الايجابي؟ ربما نعم، لكن ما بقي من أسابيع قبل تسلّم ادارة بايدن السلطة، يترك الباب مفتوحا أمام مخاطر انزلاقات أمنية، خصوصا ان ثمة اطرافا في المنطقة وفي مقدمها اسرائيل تُدرك أن العودة الى الاتفاق النووي سيُريح ايران في الداخل وفي كل محيطها ويزيد خطرها. مع ذلك فان الاوساط الاوروبية تعتبر ان المشاكل السياسية الداخلية الكبيرة التي تعيشها حاليا اسرائيل وبنيامين نتنياهو لا تترك هامشا واسعا للتحرك خارجيا او لشن حروب حتى ولو استمر العمل الامني من خلال عمليات دقيقة كمثل اغتيال العالم الايراني محسن فخري زاده.

كما ان ثمة رأيا آخر يقول بأن بايدن لن يكون مُرتاحا كما باراك اوباما او دونالد ترامب في قراراته الاقليمية، وهو لن يستطيع بالتالي التصرف بالملف الايراني كما لو أنه سيد كل قراراته.

لكن في حال العودة الى الاتفاق، كيف سينعكس ذلك على لبنان وسوريا والعراق؟ هل تحصل صفقات موازية للاتفاق؟ الجواب في المقال التالي.

*صحافي وكاتب لبناني