“حكومة محاصصة“ كغطاء لإستكمال أجندات الرياض وأبوظبي..“تقرير“..!

111

أبين اليوم – تقارير

لابد أن العديد من الملفات ذات الصلة بأطماع أبو ظبي والرياض على إمتداد الخارطة الخاضعة لسيطرتهما في اليمن، سوف يتم تحريكها مجدداً أو إثارتها وتغذية الصراع بشأنها بين طرفي حكومة المحاصصة الجديدة المنبثقة عن إتفاق الرياض.

وسيحرص قطبا تحالف العدوان على اليمن على تغذية الصراع تسهيلاً لتمرير المخطط في أرخبيل سقطرى والمهرة وحضرموت وشبوة وأيضاً في السواحل والجزر بوتيرة مختلفة.

وبالتالي، لن تكون حكومة المحاصصة أكثر من مجرد تكرار لسابقتها التي ترسخ وتؤسس للأجندة الإستعمارية لدول التحالف وتحافظ على مصالحها على حساب مصالح اليمن واليمنيين.. كما يقول المراقبون.

إذن.. يبقى السباق المحتدم بين أبو ظبي والرياض، في إستكمال حلقات السيطرة والاستحواذ والهيمنة على مواقع الثروات في الخارطة اليمنية جنوباً.

تُخبر عن هذا طبيعة التوافقات على تشكيل حكومة محاصصة بين المتحاربين في عدن وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة دول التحالف بقيادة السعودية والإمارات.

وبالمقابل يبقى “إتفاق الرياض” هو الورقة الرابحة والضامنة لشرعنة الرغبات التوسعية والاستحواذية الظاهرة إلى الآن في التواجد عسكرياً في الموانئ والمنافذ والمطارات ومواقع النفط بالإضافة إلى التمركز على طول الشريط الساحلي غرباً وجنوباً وشرقاً.

لقد استغرق تشكيل الحكومة وقتاً هو الأطول في تاريخ تشكيل حكومات العالم، حيث فرضت الإمارات كما هو واضح، شراكة لمكونات تابعة لها وتمولها، وذهبت الإمارات إلى أبعد من ذلك، إذ أظهرت تشكيلة الحكومة مدى العناية التي بذلتها أبو ظبي من أجل أن تؤول حقائب وزارية مهمة كالزراعة والثروة السمكية والنقل والأشغال العامة والتأمينات، إلى حليفها “الإنتقالي الجنوبي”.

وتعكس هذه الحصة، ممارسة النفوذ على المؤسسات الايرادية، وتشديد القبضة على مواقع ومنشآت إقتصادية وحيوية، واستكمال أشكال السيطرة عليها.

وحتى التفاؤل الذي تظهره منظومة الأطراف المكونة للحكومة، من أن التوصل إلى الإتفاق سيعالج الكثر من القضايا العالقة سيما القضايا الإقتصادية والانهِيار للعملة والتدهور المعيشي، لا يخلو من حقيقة الدور المرسوم لهذه الأطراف في تحقيق مصالح سعودية إماراتية في اليمن. كما أنه تعبير عن توزيع مصالح ومكاسب بين الإمارات والسعودية تحت غطاء الحكومة.

وهناك مؤشرات على أن الحكومة لن تركز- كما هو معلن- على التصدي للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فالاحتقان والتوترات في مناطق استراتيجية مثل سقطرى والمهرة وحضرموت، والأطماع الإماراتية مع حليفتها إسرائيل في موانئ اليمن وجزره ومضايقه المائية، سوف تشكل أبرز الملفات المعقدة التي سوف يتم اثارتها وتغذية الاستغراق في التجاذبات حولها.

على أن الحاصل إلى الان، لا يتجاوز محاولات بائسة ويائسة لتصدير أوهام مواجهة إنهيار العملة الوطنية، والتدهور الاقتصادي الكلي، وسوء الخدمات، في ظل يقين تام بأنها لن تصمد طويلاً ، أمام تراكمات الفشل والعجز والفساد، وأمام ما سوف توفره المحاصصة الجديدة من منافسة شديدة في تلبية المصالح الفئوية والحزبية والمناطقة، على حساب مصالح واحتياجات المواطنين من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية.

لكن في أحسن الأحوال، ربما تضخ دول العدوان مبالغ مثل ما حصل مع الوديعة السعودية، ولكن لزيادة المديونية على اليمن، ولن تكون لإيقاف إنهيار العملة وتدهور الإقتصاد اليمني.

وسيستمر الحرص على إبقاء اليمن في حالة ضعف وفقر، وفي الجانب الآخر سيتم تقوية شوكة كيانات تقدم لها المزيد من تسهيلات الاستحواذ على ثروات وموارد اليمنيين. كما أن الحضور فيها سيكون “للأقوى، أو لمن له سند من الداخل أو الخارج”.

وقبل ذلك كله، لا تُعد الحكومة المعلن عنها تعبيراً عن الحاجة الوطنية والشعبية لتشكيلها في مواجهة الأعباء الاقتصادية والمعيشية والإنسانية.

إنها تأتي في سياق امتصاص الغضب الشعبي ضد التحالف وصنائعه وممارساته وسياساته التدميرية للاقتصاد اليمني. وضد حكومة هادي التي تعد في أقل توصيفات التعبير الشعبي حكومة مرتهنة وتنفذ أجندة خارجية من أجل تحقيق مصالح خاصة.

البوابة الإخبارية اليمنية