التطرف السياسي والعنصرية أبرز ما ركز عليه خطاب التنصيب.. بايدن في مواجهة تركة ترامب الثقيلة..!

119

أبين اليوم – متابعات

في حفل تنصيب اقتصر على حضور رموز السياسة الأمريكية ورؤساء سابقين، وسط إجراءات أمنية مشددة، شارك فيها 25 ألفاً من عناصر الجيش والشرطة، على خلفية الفوضى التي حرض عليها الرئيس المنصرف دونالد ترامب، وفي أجواء احتفالية مختلفة عما جرت عليه البروتوكولات الرسمية الأمريكية السابقة التي تم بها تنصيب 45 رئيساً أمريكياً سابقاً..

أدى الرئيس الأمريكي جوزيف روبينيت بايدن اليمين الدستورية، ليكون الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة الأمريكية، وهو أول حفل لا يحضره الرئيس المنصرف، حيث رفض الرئيس المنصرف ترامب حضور الحفل، وانصرف مشحوناً بالحنق إلى مقر إقامته في ولاية فلوريدا ليكون أول رئيس لا يحضر تنصيب خليفته منذ عام 1869.

تأتي ولاية الرئيس الجديد للولايات المتحدة، وسط تحديات داخلية عدة تواجهها الإدارة الأمريكية، على كافة المستويات، فعلى المستوى السياسي، تعيش أمريكا وضعا مختلفاً نتيجة سياسة ترامب التي وقفت موقف العداء من العرقية السوداء، كما من بقية الأقليات في المجتمع الأمريكي، وكذا الوافدين..

وهو ما انعكست نتائجه في المظاهرات التي أعقبت مقتل المواطن الأسود جورج فلويد على أيدي قوات الشرطة الأمريكية، تخللت هذه المظاهرات أعمال عنف ومظاهر فوضى، وتكررت الصورة خلال الأسبوعين الماضيين، من قبل الرئيس الأمريكي السابق ترامب الذين اقتحموا مبنى الكونجرس في محاولة لإحداث فوضى تمنع انتقال السلطة إلى الرئيس الجديد، وهو ما اعتبر تهديداً حقيقياً للديمقراطية الأمريكية النموذجية التي تم تسويقها للعالم بعد إضفاء طابع مغرق بالمثالية عليها.

عكست أعمال الفوضى والعنف التي اندلعت قبل أيام من حفل التنصيب حقيقة الديمقراطية الأمريكية، وإلى أي مدى باتت الولايات المتحدة مرشحة للفوضى والتشظي، بسبب الانقسامات السياسية والعرقية والعنصرية، وهي العوامل والأسباب التي يتوجب على الرئيس الجديد المسارعة إلى وضع معالجات لها..

وقد أفرد الرئيس الجديد بايدن جانباً كبيراً من خطاب التنصيب الذي ألقاه عقب أدائه اليمين الدستورية، للحديث عن مشكلة الانقسامات داخل البيت الأمريكي، وهو ما وصفه بالتطرف السياسي حيث قال: “نشهد اليوم بروز تطرف سياسي ونظرية تفوق العرق الأبيض والإرهاب الداخلي.. علينا مواجهتها وإلحاق الهزيمة بها”.

وصرح بأن العنف حاول هز أركان الديمقراطية الأمريكية والكونغرس لكنه فشل، وتحدث عن كون الولايات المتحدة “أمة عظيمة” نجحت في قطع أشواط طويلة لتحقيق الأفضل دائما.. مشيراً إلى أن فوزه في الانتخابات وصولاً إلى تنصيبه رئيساً لأمريكا، “ليس انتصاراً لمرشح وإنما انتصار للديمقراطية الأمريكية، مضيفاً أنه “يتعين فعل المزيد لمداواة جراح هذه الأمة”.

أزمات أخرى تواجهها الولايات المتحدة، كان لها حضور في خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، ومنها جائحة كورونا التي قتلت 400 ألف مواطن أمريكي خلال موجتي تفشيها منذ بداية العام الماضي، فضلاً عن كلفته الاجتماعية والاقتصادية الهائلة، وتعهّد بتجاوز تلك التداعيات السلبية عبر الوحدة والعمل الجاد وحماية الطبقة المتوسطة وقيم العدالة الاجتماعية والحق في الرعاية الصحية.

وبالنظر إلى خطاب بايدن فإنه اقتصر على الحديث عن المشاكل الداخلية التي تعانيها الولايات المتحدة، والدعوة إلى الوحدة، ونبذ العنصرية، ولم تتطرق إلى السياسة الخارجية الأمريكية مستقبلاً، ولم يتحدث بايدن في خطاب التنصيب عن أي تحديات خارجية تواجهها الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون، انعكاسا للمشاكل والأزمات الداخلية التي باتت تواجهها أمريكا، على اعتبار أن هذه الأزمات هي التي باتت تشكل التهديد الحقيقي للولايات المتحدة.

المصدر: البوابة الإخبارية اليمنية