إحتدام الصراع الدولي حول الموانئ اليمنية “تقرير“..!

222

أبين اليوم – تقارير

دخلت الموانئ اليمنية، المنتشرة على طول السواحل الشرقية والغربية للبلاد وبمسافة تتجاوز  الـ2500 كيلو متر، مسرح جديد من الصراع ينذر بسحب الحرب نحو أبعاد دولية، اخطرها في تعقيد أية توجه لإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة منذ 6 سنوات بفعل الحرب التي تقودها أطراف إقليمية على اليمن منذ العام 2015م.

حتى وقت قريب كان الصراع حول هذه الموانئ الإستراتيجية على طريق الملاحة الدولية يقتصر على السعودية والإمارات، الحليفتان في الحرب على اليمن، وكانت نتائج هذا الصراع كارثية على اليمن ليس فقط في التسبب بكارثة إنسانية جراء إغلاق تلك الموانئ بما فيها الخاضعة أصلاً لسيطرة تحالف الدولتان بل ايضا على البنية التحتية في تلك الموانئ والتي تعرضت لتدمير ممنهج.

كان المخطط الإقليمي يقضي بتدمير هذه الموانئ وبما يدفع الصين، التي تجر اذيال الصراع بمخططها للسيطرة على الملاحة الدولية عبر ما يسمى بـ”مشروع الحرير الجديد” لوضع موانئ تلك الدول الغير متواجدة على خارطة هذا الممر، لكن رغم الحروب وما انفقته تلك الدول عليها في سبيل تدمير اليمن وتمزيق نسيجة الاجتماعي وإضعاف قواه السياسية، لم تتمكن من تحقيق مآربها فقررت هذه الدول مجاراة الدول العظمى في إيجاد موطئ قدم في هذه المناطق وبما يبقيها على الخط البحري الدولي.

اليوم أصبح اليمن مسرح للصراع الدولي، وقد بدأت ملامحه تتشكل مع إتساع أطراف الصراع فيه، فدخلت إسرائيل وانظمت تركيا وكشرت فرنسا عن أنيابها وحضرت الصين وحتى هولندا  وقبل ذلك كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تتحركان تحت أجندة مختلفة وقد نشرت الدولتان قوات فعلية على الأرض وفي مناطق متفرقة من البلاد.

بالنسبة لإسرائيل التي لا تزال تعزف على الأسطوانة الإيرانية، فمخططها لا يختلف كثير  عن حلفائها في السعودية والإمارات وقد كشفت عنه على لسان أكثر من مسؤول ويتمحور حول إجبار خط الملاحة الدولي للعبور بإتجاه إيلات الواقعة على البحر الأحمر، وهي كغيرها تبرر التدخل في اليمن رغم إدراكها خطورة ذلك بمواجهة إيران وقد نشرت قواعد في سقطرى  مستفيدة من الوجود الإماراتي والترحيب المحلي للفصائل الموالية لأبوظبي بالوجود العبري هناك.

وخلافاً لإسرائيل التي تحاول إستغلال غرق الأطراف الخليجية في مستنقع الحرب، تحاول تركيا التسلل إلى هذه المنطقة مستخدمة الرغبة القطرية بالانتقام عبر اليافطة الإخوانية التي سهلت حتى الآن وجود تركي في شبوة على بحر العرب عبر إنشاء ميناء قنا، وتطمح لتعزيز وجودها عند مضيق باب المندب بالدفع نحو ميناء جديد في مناطق سيطرة الاصلاح بمحافظة لحج وتحديد في رأس العارة.

فرنسا هي الأخرى، دخلت على الخط بتعزيز علاقتها مع سلطة الإصلاح في شبوة بصفقات تضمن وجودها عند بحر العرب بإعادة تشغيل أهم منشأة لإنتاج الغاز المسال في شبوة،  ومثلها الصين التي بدأت تغري الأطراف المحلية  بأموالها بغية الهيمنة على موانئ البلد الحيوية وقد عرضت على الإنتقالي، سلطة الأمر الواقع في عدن، نصف مليار دولار مقابل الاستحواذ على الميناء، وعينها على باب المندب الذي تسعى لشق جسر بحري عبره يربط الجزيرة العربية بالقارة  الافريقية ، وفق ما ذكرته سفارتها في اليمن.

خلطة الصراع هذه بالطبع لا تشمل أطراف دولية اخرى تسعى للنفوذ والهيمنة وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة اللتان تتحركان تحت يافطة السلام ومستفيدتان من الإنتشار  السعودي- الاماراتي- الاسرائيلي أصلاً، ولا روسيا التي تلعب دور رئيسي حالياً وتحاول الحفاظ على علاقة ثابته بكافة الأطراف اليمنية، وجميعها مؤشرات على أن الحرب على اليمن قد لا تنتهي في القريب العاجل والأخطر ان تضفي طابع دولي للحرب على بلد أريد له منذ الوهلة الأولى للبقاء تحت رحمة الوصاية الدولية.

البوابة الإخبارية اليمنية