إستنفار أمريكي.. الصراع الدولي على باب المندب يدخل مرحلة متقدمة.. “تقرير“..!

909

أبين اليوم – تقارير

عقب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية عن قاعدة عسكرية تم إنشاؤها هناك، انصرفت الأنظار مؤخراً نحو “ميون” الجزيرة اليمنية الواقعة في قلب مضيق باب المندب، التي تسيطر عليها الإمارات منذ العام 2015.

ووصفت “أسوشيتد برس” القاعدة الجوية التي بنتها الإمارات على الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والمطلة على مضيق باب المندب، بالغامضة، على اعتبار أنها اكتشاف جديد، لم يسبق الوصول إليه، رغم أن وسائل إعلام عالمية بدأت الحديث عن إنشاء الإمارات لهذه القاعدة منذ أواخر العام 2016.

جرى التعامل مع المعلومات التي نشرتها الوكالة الأمريكية كما لو كانت كشفاً جديداً، كما بدا الإهتمام الأمريكي واضحاً، وإن بشكل غير رسمي، وذلك في التعاطي مع المعلومات عبر وسائل الإعلام وسياسيين أمريكيين، منهم السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، الذي تفاعل مع الخبر مغرداً بأن الإمارات لم تخرج من اليمن.

لم تكن التحركات الإماراتية في جزيرة ميون مغيبة إلى الحد الذي تستفيق معه أمريكا بعد إكتمال الإنشاءات للقاعدة العسكرية في قلب مضيق باب المندب الذي استنفرت كل القوى الدولية وأرسلت قواتها وقطعها البحرية إلى محيطه قبل أكثر من 10 سنوات، على إثر أعمال قرصنة محدودة، لم تكن بحسب الخبراء والمحللين مبررا كافيا لإرسال كل تلك القوات.

وتمثل السيطرة مضيق باب المندب محط أطماع عدد من القوى الدولية وذلك لأهميته التي تأتي من عدة نواح، من الناحية الاقتصادية يُعدّ البحر الأحمر ممراً لحوالي سبعمائة مليار دولار أمريكي من التجارة الدولية كل عام، ويضم ثاني أهم ممر في العالم وهو مضيق باب المندب، الذي تمر منه غالبية صادرات النفط الخليجي بما يقارب 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة، صوب أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فيما تقول التقارير الدولية إن 21 ألف قطعة بحرية تمر عبر هذا المضيق سنوياً، أي حوالي 57 قطعة بحرية يومياً.

ومن الناحية العسكرية، يتمتع مضيق باب المندب بأهمية عسكرية وأمنية كبيرة، وسبق أن أغلقته مصر أمام إسرائيل خلال حرب 1973، وإثر هجمات سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة، قامت قوة أميركية بالتموضع في منطقة باب المندب تحت ذريعة العمل على تأمين الملاحة في المضيق في مواجهة تنظيم القاعدة والقراصنة في المنطقة.

وتتأتى الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر من كونه يقع على حدود مشتركة بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويربط عبر ممره المائي طرق التجارة بين الشرق والغرب.

عملياً.. نفذت الإمارات طوال السنوات الماضية، خطة عزل المساحة الجغرافية والبحرية والممتدة من مدينة المخا الساحلية غرب تعز إلى منطقة ذوباب والجزيرة اليمنية الإستراتيجية “ميون” المطلة على باب المندب، على غرار ما قامت به، قبل وأثناء ذلك، في أرخبيل سقطرى.

وتحدث خبراء محليون، عن “حركة إماراتية واسعة منذ ما يزيد عن عامين بشكل خاص، ارتفعت وتيرتها أخيراً، تتركز حول مضيق باب المندب، وتحديداً في جزيرة “ميون” الإستراتيجية المطلة على المضيق”.

مشيرين إلى “تمثلات هذه الحركة في تكثيف الوجود العسكري عبر إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة، وتنفيذ العديد من المشاريع، منها إعادة تأهيل مطار الجزيرة، فيما تصل وفود اقتصادية واستثمارية وخبراء تباعاً إلى هذا المكان الاستراتيجي عند بوابة مضيق باب المندب”.

وتأتي عملية عزل الجزيرة الكائنة في قلب “مضيق باب المندب”، ضمن نوايا إماراتية لاقتطاعها وحرمان أي طرف يمني من التحكّم بالمضيق، بحسب باحثين اقتصاديين، أكدوا أيضاً قيام الإمارات بدور خفي واسع النطاق في الموانئ والسواحل والجزر اليمنية المحاذية للمضيق. وقالوا: “إن التحركات الإماراتية بدأت بعد توقيع اتفاقية عسكرية مع دولة إريتريا في العام 2015، كانت جزر اليمن وسواحلها وموانئها في البحر الأحمر وباب المندب أهم بنود هذه الاتفاقية، والتي بموجبها وجدت الإمارات منفذاً مطلاً على القرن الأفريقي، وإشرافياً على باب المندب”.

وخلال العامين الماضيين، ظهرت مساعٍ إماراتية لفصل مدينة وميناء المخا ومنطقة “ذوباب” الحيوية و”موزع” والأهم باب المندب (جغرافياً وإدارياً تتبع محافظة تعز)، وتشكيلها في إقليم خاص تحت مسمى “إقليم المخا”، وضم مناطق أخرى إلى الإقليم مثل جزيرة ميون الإستراتيجية ورأس عمران التي تتبع إدارياً محافظة عدن جنوباً.

وفي الواقع، لم تكشف الوكالة الأمريكية جديداً في ما نشرته حول القاعدة الإماراتية بجزيرة ميون، غير أن التوقيت الذي اختارته لنشر هذه المعلومات، قد يحمل مؤشرات خطيرة، بحسب خبراء ومهتمين، حيث ذهبوا إلى أن ذلك قد يكون مؤشراً على تحرك أمريكي في هذا الإتجاه، سيما بعد أن اقتربت أعمال إنشاء القاعد من الاكتمال، مشيرين إلى أنه وباكتمال تلك الأعمال ينتهي الدور الإماراتي، وقد تترك الإمارات الدور الفعلي في الإشراف على هذه القاعدة لإحدى القوى الدولية الكبرى بما فيها أمريكا.

وبالنظر إلى ما ذكرته اسوشيتد برس أن سفينتين صينيتين وصلتا إلى الجزيرة، تحملان مواد لم يتم التأكد من ماهيتها، فإن ذلك يمثل مؤشراً آخر لتوجهات أمريكا، بالنظر إلى حالة التوجس لديها من الدور الصيني في المنطقة، والذي سيعطي واشنطن مبرراً قوياً لفرض السيطرة على الجزيرة، وذلك عبر قواتها وقطعها البحرية المتواجدة في المنطقة، وذلك استباقاً لأي طموح مفترض لبكين في التسلل إلى الجزيرة من بوابة الشراكة مع الإمارات.

ولطالما وُصف الدور الإماراتي في جزيرة ميون بأنه لا يعدو أن يكون تمهيدا للأرضية تجاه قوة دولية، إذ ليس من المنطقي أن تسمح القوى الدولية الكبرى بأي تواجد عسكري معتبر لأي دولة من الدول العربية في الجزيرة بما فيها اليمن نفسها، التي ظل التواجد العسكري لها يقتصر على حامية صغيرة من الجيش وخفر السواحل، ناهيك عن إنشاء قاعدة جوية في قلب المضيق الذي يمر خلاله  حوالي 6.2 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمشتقات النفطية، إضافة إلى أكثر من 30 في المائة من التجارة العالمية للغاز الطبيعي، ناهيك عن أكثر من 10 في المائة من إجمالي التجارة العالمية.

 

YNP