دقة صواريخ إيران.. والردع اليمني وتشذيب سلوك آل سعود..!

310

أبين اليوم – تقارير

يقال أن الولايات المتحدة كشفت عن تفاصيل جديدة حول قصف إيران لقاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق، ويقال أيضا ان واشنطن أعلنت أنها وكما جاء على لسان وزارة خارجيتها ستركز على السلوك المستقبلي للسعودية بعد نشر التقرير الخاص بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي..

وأخيراً وليس آخراً يقال أن الإعلام الحربي في اليمن بث مشاهد لقصف صاروخ بالستي أهدافاً عسكرية في العاصمة السعودية الرياض وذلك في إطار عملياته الدفاعية لتوازن الردع الخامسة.

ثلاثة أخبار في غاية الأهمية تصدرت أهم عناوين الإعلام المقروء والمرئي لليلة امس وصباح اليوم الثلاثاء، تتحدث جميعها عن التطورات الحساسة في منطقتنا التي تشكل قلب العالم، كلها تصب في السياسة المستقبلية التي ستبتني عليها ركائز المتغيرات الجديدة في المنطقة بعد كشف الولايات المتحدة الأمريكية عن فضيحة أكبر رأس في السعودية بضلوعه في جريمة قتل وتقطيع الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول بتركيا..

والمواقف الأمريكية المتواضعة جدا والخجولة المتخذة بحق الجاني الرئيس بسبب مراعاتها لمصالحها في هذه المملكة التي ضلعت كثيراً في ملف حقوق الإنسان واضطهاد معارضيها بشتى أنواع التنكيل وتكميم الأفواه والقتل بحد السيف.

الملف الأول:

الملف الأول المهم جداً هو كشف الولايات المتحدة تفاصيل جديدة عن قصف إيران لقاعدة عين الأسد غربي العراق، حيث قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال فرانك ماكينزي إن إيران أطلقت 16 صاروخاً دقيقاً إلى حد كبير على قاعدة عين الأسد، واصفاً القصف بأنه هجوم لم يره من قبل.

جاءت تصريحات ماكينزي خلال لقاء تلفزيوني بث في الولايات المتحدة وتضمن إفادات لعسكريين ناجين من الهجوم، وذلك اثر اعلان واشنطن إصابة نحو 100 جندي أمريكي بارتجاجات في الدماغ جراء القصف الذي نفذ عقب جريمة إغتيال قائد فيلق القدس القائد الشهيد قاسم سليماني ورفاقه.

أمريكا بهذا الكشف اعترفت بالقدرة العسكرية الإيرانية ودقة وقوة صواريخها التي تعني القدرة على إستهداف كافة بؤر التهديد المستقبلي لها في المياه الخليجية وبحر عمان وبحر العرب وتعني أيضاً أن المراكز الحساسة في الكيان الإسرائيلي كلها تحت مرمى وقدرة ايران العسكرية، وان العنتريات الاسرائيلية وتبجحات إسرائيل لا قيمة ولا وزن لها في ميزان القدرات العسكرية بالمنطقة.

الملف الثاني:

بخصوص إعلان وزارة الخارجية الأمريكية ان واشنطن ستركز على السلوك المستقبلي للسعودية بعد نشر التقرير الخاص بمقتل والتقطيع الوحشي للصحفي السعودي جمال خاشقجي، ما يعني تهذيب وتشضيب وتقليم السلوك الهمجي الذي تبنته المملكة في وأد الأصوات المعارضة وكتم انفاسها ولو بالتنشير والتقطيع كما حصل مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي اثر استدراجه إلى سفارة المملكة في اسطنبول والإشراف المباشر على جريمة قتله من قبل أكبر رأس في المملكة السعودية الذي اوعز لعصابته الاجرامية بالتخلص من احد معارضيه.

التهذيب الأمريكي لابن سلمان وتقليم اظافره أسلوب خجول لا يبتني على مبدأ القصاص العادل وايقاع أشد العقوبات بمجرم مارس اجرامه وارهابه مع سبق الإصرار متوسلاً بالارهاب لتقطيع اوصال معارضيه، على مستوى محلي وإقليمي ودولي بملاحقتهم في داخل المملكة وخارجها واستدراجهم من الولايات المتحدة واوروبا لينال منهم في بلده او في دول اقليمية كتركيا.

لا فرق هنا بين الأسلوب الترامبوي في حلب المملكة واستثمار جريمة محمد بن سلمان في تركيا مع العلم ان التقرير الذي كشفه اليوم الرئيس الأمريكي جو بايدن كان قد توصل الى نفس النتيجة في عهد سابقه ترامب، غير ان الأخير استغل فضيحة ولي العهد ونقطة ضعفه المقززة في ابتزاز المملكة وحلبها وذلك ما تم فعلاً..

فيما يتوسل اليوم بايدن بالضغط المباشر والتلويح بتفعيل قوانين عقوبات دولية واخرى أمريكية كقانون “جاستا” الذي سنه الكونغريس الاميركي في أعقاب جريمة مهاجمة حفنة من الارهابيين السعوديين مبنيي التجارة العالمية في نيويورك وباشراف من الأمير بندر بن سلطان عبد العزيز، السفير السابق في واشنطن، ورئيس المخابرات السعودية الأسبق تركي الفيصل، بتقديمهما الدعم المالي واللوجستي للإرهابيين القتلة، من اجل القصاص من ابن سلمان وايضا لحلبه ولكن بصورة مهينة مخزية هذه المرة.

ووفقاً لتسريبات نشرها تزامناً مع الذكرى الـ18 للحادث في 2019، نشر موقع “فلوريدا بولدوغ” الأمريكي تسريبات جديدة حول تقديم الأمير بندر بن سلطان، ورئيس المخابرات السعودية الأسبق تركي الفيصل، الدعم المالي واللوجستي للإرهابيين، وقطع التقرير الشك باليقين في فرضية وجود دور سعودي رسمي في تلك الهجمات..

إذ تضمن تفاصيل خطيرة عن لقاء أخفته لجنة التحقيق الخاصة بالهجمات مع ابن سلطان والفيصل، وكشف التقرير أن إبن سلطان وزوجته الأميرة هيفاء قدما دعماً مالياً ولوجستياً لعدد من الإرهابيين المتورطين في تنفيذ الهجمات.

يشير الإجراء الأمريكي الى تقليص محتمل في ميزان مبيعات الأسلحة لهذه المملكة التي استفادت من وارداتها للاسلحة الاميركية في تدمير جارها الجنوبي “اليمن السعيد باهله” وبناه التحتية وقتل مواطنيه استجابة لاملاءات ليست بعيدة عن نفس الدائرة الأمريكية وربيبتها الصهيونية التي أساءها كثيراً تجاه اليمن صوب الاستقلال الحقيقي بقطع مخالب الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي الذي حاول مؤخرا الدخول الى اليمن وجزره الاساتراتيجية من نافذة الاحتلال الاماراتي.

قال المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية نيد برايس إن مبيعات الأسلحة للسعودية في المستقبل سيتم تقييمها على أساس المصالح والقيم الأمريكية، مضيفاً ان بلاده حَظَّت السلطات السعودية على حل وحدة التدخل السريع التي فرضت عليها واشنطن عقوبات لضلوعها في قتل الصحافي جمال خاشقجي.

أشار برايس أيضاً الى دعوة الرياض لتبني إصلاحات وضوابط مؤسساتية منهجية لضمان توقف الأنشطة والعمليات المناوئة للمعارضة بشكل تام، وانه سيتم مواصلة الضغط من أجل إطلاق سراح النشطاء في السعودية.

الملف الثالث:

ليس بعيداً عن الملفين السابقين، فقد بث الاعلام الحربي في اليمن مشاهد لقصف صاروخ بالستي اهدافاً عسكرية في العاصمة السعودية الرياض وذلك في اطار عملياته الدفاعية لتوازن الردع الخامسة، وقد أظهرت مشاهد بثها الإعلام الحربي إطلاق صاروخ بالستي باسم ذوالفقار على هدف عسكري في الرياض.

وكان المتحدث بإسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع قد أكد أن عملية توازن الردع الخامسة التي استهدفت العمق السعودي نفذت عبر صاروخ بالستي و15 طائرة مسيرة و9 طائرات من نوع “صماد 3″، وقال انها استهدفت مواقع حساسة في الرياض وبمحافظتي أبها وخميس مشيط.

التطورات هذه تشير إلى تغير ميزان الردع لصالح اليمن وانزواء القدرة العسكرية السعودية التي كشفت عن وحشيتها وبربريتها تجاه شعب مسالم حر يدافع عن أرضه وعرضه واستقلال بلده والامساك بمقدراته وثرواته التي نهبها وينهبها الأمريكي كما هو حاله الآن في نهب ثروات بلدان المنطقة ومنها السعودية.

المصدر: العالم