واقع بريطاني- أمريكي يتشكل في اليمن.. “تقرير“..!

193

أبين اليوم – تقارير

مع إقتراب الحرب على اليمن من عامها السابع، وقناعة المجتمع الدولي خصوصاً رعاة السلام والحرب معاً بعدم جدوى مزيداً من المواجهة، أو حتى فرض واقع لم يعد مقبول بعد كل هذه التضحيات، بدأت كبرى الدول الداعمة للحرب والسلام رسم الواقع البديل والذي سيكون على السعودية تحمله بكل نتائجه الكارثية وربما قد يمهد لنهاية مستقبلية لحربها العبثة في هذا البلد.

في الـ 26 من شهر مارس الحالي، تكون اليمن قد طوت 6 سنوات من الحرب والحصار الممنهج والتي تقودها السعودية والإمارات وامريكا وبريطانيا، ودخلت عام جديد تبدو مؤشراته  متغيرة بشكل كبير لصالح الحوثيين الذين دشنوا تواً مرحلة جديدة من توازن الردع بهجوم واسع على السعودية وهو مؤشر على أن قوات صنعاء التي تدنوا أيضاً من السيطرة على مدينة مأرب  ستتوج هذا العام بانتصارات كانت في الأعوام السابقة عندما كانت تتعرض المدن اليمنية لمئات الغارات يومياً شبه مستحيلة.

اليوم ورغم هول الهجمات الجوية على السعودية، لم تتجرأ الرياض الرد حتى بعد أن ظلت لسنوات تستبيح الأجواء اليمنية بعد نجاحها بتفكيك المنظومات الدفاعية قبيل فرار هادي من صنعاء، والسبب ليس خوف السعودية التي لم تفرق في غاراتها بين المدنيين والعسكريين وعلى مدى 6 سنوات من الضغوط الدولية أو انتهاكات حقوق الإنسان بل لأنها تدرك بأن عواقب أي عمل جديد سيكون وخيم جداً، وحتى تكثيفها الغارات على مدينة مأرب لم يكن في إطار الرد بل في محاولة لتصوير على أن غاراتها دفاعية لمنع سقوط آخر معاقلها في الشمال وأهم ورقة في يدها حالياً قبيل انطلاق أية مفاوضات.

بالنسبة لمأرب ، الأمر أصبح محسوماً لقوات صنعاء التي وصلت خلال الساعات الماضية إلى أبواب المدينة وتخوض معارك شرسة على كافة الأصعدة لدخولها رغم الغارات الجوية للتحالف، وهذه التطورات هي من جعلت المجتمع الدولي الذي يراقب عن كثب التوصل إلى قناعة تامة بأن المدينة أصبحت بحكم الخاضعة للحوثيين ، وهو ما دفع أبرز حلفاء السعودية في حربها على اليمن لتحصين ما تبقى من مناطق تحت يدها في جنوب وشرق اليمن عبر الدفع نحو تسوية سياسية بدأت ملامحها تتشكل فعلياً وتسوق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا.

فالمملكة المتحدة التي تطمح للحصول على موطئ قدم في مستعمرتها السابقة جنوب اليمن، تدفع عبر وسائل إعلامها وقيادات جنوبية على رأسهم رئيس المجلس الإنتقالي عيدروس الزبيدي  للحديث عن مفاوضات مع الحوثيين وهي بذلك تمنح الحوثيين ضوء بإسقاط مدينة مأرب وتسويق لفكرة يمن من دولتين جنوب وشمال..

وهذه الفكرة لم تعد مقتصرة على البريطانيين بل اصبحت بمثابة أمر واقع بالنسبة للأمريكيين الذين يحاولون إخراج المملكة من مستنقع الحرب وقد وردت في عدة تحليلات استخباراتية آخرها ما تم نشره عبر معهد رندا الأمريكي المتخصص برسم السياسيات الخارجية للولايات المتحدة وقد أشار في أحدث تقاريره إلى أن الحل في اليمن ينبغي أن يكون وفق خياريين أما مصالحة وطنية  شاملة تنهي حالة الانقسام في اليمن أو بدولتين في الشمال والجنوب.

هذا الواقع لم يكن نتيجة ضغط أمريكي أو بريطاني كما تحاول السعودية تسويقه في إطار حفظ ماء وجهها في اليمن، بل نتيجة وقائع على الأرض فرضتها القوة العسكرية للحوثيين والذي من المتوقع أن لا يقبلوا بأقل من تحرير كافة اراضي اليمن والحفاظ على وحدة البلاد واستقراره وسيادته كما يتحدث بذلك قادتهم في صنعاء.

البوابة الإخبارية اليمنية