بن سلمان.. ربما يمضي في عناده حتى تقع المملكة أرضا! بقلم/ نصر صالح

140

ابين اليوم – بقلم/ نصر صالح

مجلة «فورن بولسي» في احد اعدادها (في اكتوبر على ما اتذكر) قدرت إجمالي ما انفقته السعودية في حربها على اليمن في الشهور الستة الأولى للحرب بنحو 75 مليار دولار. وفندت بنود الصرف بالتفاصيل بين مختلف الوسائل التي تستخدمها السعودية في الحرب من استئجار اقمار صناعية في الفضاء إلى إستئجار مرتزقة على الأرض، وذلك وفق تقديرات عسكريين إقتصادين أمريكان.

(بعدها، صمتت المجلة ولم تعد تتحدث عن انفاقات السعودية على الحرب.. وقد يكون بنو سعود اشتروا صمتها، لست ادري).

وأتذكر انه قبل الحرب كان الحديث أن المملكة السعودية ثروتها الإحتياطية تقدر بستة ترليون دولار. هذه الترليونات الستة، أظن ان محمد بن سلمان، قد استنفذها تماما للإنفاق على حرب اليمن، بدليل أن المملكة بدأت تقترض بكثرة وخططت لبيع اصول «ارامكو» منذ أكثر من عامين. وكلنا يتذكر كيف أقدم، بنذالة، الأمير محمد بن سلمان على اعتقال عيال عمه الأمراء الأكثر ثراء ليؤمم أجزاء كبير من ثرواتهم كإجراء يائس بائسة لتعويض لرفد الخزينة.

وبنو سعود، بسبب الكبر والغطرسة الفارغين، ينكرون أنهم خسروا ما كانت ادخرته المملكة من مال النفط ونهب ثروات الجيران العرب على امتداد 70 سنة مضت، وخسروا -أيضا- الحرب التي اعانتهم فيها 16 دولة اخرى امام اليمنيين، ولعل ما «يقهر» الأمير المغرور اكثر أنه خسر الثروة والحرب أمام «الحوثي» الذي طالما بالغ إعلام مملكته في تقزيمه والاستهانة به، وفي شطينته والإزدراء منه أيضا.

واظن أن أمير بني سعود سيمضي، هو ووالده، في العناد حتى تقع المملكة أرضا، وينتهي كل شيء.

واظن، ايضا، أن خطوة بايدن لوقف الحرب، هي تحصيل حاصل لواقع اكده الخبراء العسكريون الامريكيوت منذ منتصف عام الحرب الأول «أن السعودية خسرت الحرب على اليمن»، والإدارة الأسبق التي كان بايدن شريكا فيها اعطت للمملكة وقتا مفتوحا لعل وعسى تستسلم صنعاء بسبب الحصار والتجويع. وان نية بايدن الصريحة تبديل ولاية عهد المملكة هو لخدمة المملكة من السقوط، بسبب تعنت الأمير محمد بن سلمان وتهوره لمواصلة حرب ستكلف بني سعود خسارتهم الحكم.

لكن، السؤال: هل الولايات المتحدة بصدد وقف مواصلة تنفيذ «حصة اليمن» من نشر «الفوضى الخلاقة» فيها بحسب مخطط «تخليق شرق اوسط جديد/ كبير»، وتكتفي بما أنجز في الجنوب المحتل وفي الحجرية ومأرب؟

أم أنها بصدد تعديل التكتيك وتأمر بالمواصلة، ولكن على نحو «غير خشن» كما كان التكتيك الذي تكفل به الملك عبد الله آل سعود شخصيا (رحمه الله)، عبر «المبادرة الخليجية لتسوية الأزمة في اليمن» الذي بُدأ العمل بها فعليا في 20 فبراير 2012 بترفيع هادي إلى موقع الرئاسة اليمنية (والذي باشر بالفعل تنفيذ ما تقتضيه أغراض مخطط الشرق الأوسط الجديد)، حيث بدأ بفكفكة القوات المسلحة اليمنية عبر ما أسمي حينها «هيكلة الجيش» وتزامن ذلك مع استجلاب الخبراء العسكريين الأمريكيين الذين أشرفوا على تدمير الصواريخ والدفاعات الجوية والبحرية اليمنية. كما أعد مع بقية احزاب المشترك والأخوان عناوين الحوار الوطني الذي كان اهم بنوده «الفدرلة». وتم تبني سياسات ومعتقدات داخلية لا تؤدي إلّا إلى صدام المكونات السياسية والحزبية والقبلية والشمالية والجنوبية فيما بينها.. قبل ان يظهر «الحوثيون» فجأة ويسيطرون على العاصمة على نحو غير متوقع.. وتتبعثر اوراق اللعبة كما شهدنا.