مبادرة حفظ ماء الوجه السعودي..!

159

بقلم المستشار/ أكرم أبو منصر

بإعلانها من واشنطن بدأ التحالف عدوانه على اليمن، ومرت ست سنوات وها هي تشارف على السنة السابعة بإعلان من وزارة الخارجية السعودية عن مبادرة أسمتها “مبادرة إحلال سلام في اليمن”، جعلت من المملكة السعودية راعية للسلام رغم ابتداءها هي بالإعلان عن بدء الحرب على اليمن.

ليست طرفاً في الحرب:

ورغم محاولة المبادرة التعبير أن المملكة ليست طرفاً بالحرب إلاّ أن دول أوروبا وأمريكا دعت إلى عدم بيع الأسلحة للسعودية وبعض دول الخليج مما يوضح اضطلاعها في الحرب حيث:

– أن القائمين على اليمن في فترة المبادرة الخليجية وآليتها عمدوا إلى هيكلة الجيش بمراحل إضعاف لقدرات اليمن العسكرية مما أسهم في إنتشار القاعدة وداعش في كثير من مناطق اليمن وسقوط محافظات على أيديها، وذلك عنى أن الحرب على اليمن كان من جيوش تمتلك القدرات العسكرية المتطورة جوياً وبحرياً وبرياً، وهي من ابتدأت الإعلان بالحرب بمساعدة لوجستية من أمريكا التي أقرت بذلك في خطابات وتصريحات رسمية.

– أن قرار (2216) أصبح المسوغ القانوني الذي انطلق منه التحالف لفرض حصار اقتصادي طور من طرقه وآلياته.

التوقيت:

جاءت المبادرة متزامنةً مع ثلاث أحداث:
الأول: الدخول في السنة السابعة من العدوان
الثاني: القصف اليمني للعمق السعودي
الثالث: التقدم صوب مدينة مأرب.

فكان الإعلان عنها إقرار ضمني بالمشاركة الرئيسية في الحرب على اليمن.

الدافع وراء المبادرة:

قدم التاريخ نماذج لدول وكيانات قدمت مبادرات سلام كما هو الحال مع القضية الفلسطينية كانت كل عملية سلام تؤدي إلى نسف عمليات السلام السابقة وفرض أمر واقع على الأرض والتفاوض عبر المبادرات الجديدة بشروط جديدة تؤسس لواقع جديد ومن ثم تنسف التعهدات والوعود المقدمة لصالح الفلسطينيين، وهكذا حتى حقق الكيان الصهيوني بعمليات السلام والاتفاقيات ما لم يحققه من الحرب.

هكذا وقائع توضح أن ليست كل مبادرات السلام هي في حقيقتها تسعى للسلام، بل في جوهرها تهدف إلى أمور أخرى هي واضحة للمتابع للأحداث، ونتطرق هنا إلى بعضها بالشكل التالي:

1- إيقاف القصف على العمق السعودي؛
2- إيقاف التقدم صوب مدينة مأرب؛
3- خلق ضغط على جماعة أنصار الله داخلياً؛ وخارجياً بالقبول بالمبادرة لما فيها من بوادر فتح مطار صنعاء؛
4- تحجيم حكومة صنعاء من فرض شروط للتفاوض لموقفها القوي والذي دعى السعودية لإعلان المبادرة لإنهاء القصف عليها؛

5- تقديم السعودية لنفسها أنها ليست طرفاً للحرب وأنها سترعى عملية السلام، وهذا لن يُسهل من موافقة حكومة صنعاء إطلاقاً للتفاوض صورياً مع حلفاء السعودية من اليمنيين بينما السعودية حال تعرضت للقصف قدمت مبادرة سلام، وحال نجحت عسكرياً في اليمن فرضت واقع يناسبها؛

6- إدخال الأمم المتحدة بشكل أكبر بجانب المبعوثين الدولي والأمريكي، حيث أن من المهم إدراك ما يعنيه زيادة تدخل الأمم المتحدة في الشمال حال موافقة حكومة صنعاء على هذه المبادرة بإلزام نفسها أمام الأمم المتحدة بإيقاف دفاعها (حق الرد بقصف العمق السعودي، وتحرير مدينة مأرب)..

مما سيتيح للتحرك الدبلوماسي زيادة الفرض على حكومة صنعاء مع بقاء إمكانية حدوث خروقات من التحالف وحلفائها في الداخل اليمني، كما حصل في الحديدة بوجود اتفاقية استوكهولم، مما يشدد التدخل الدبلوماسي والسياسي الدولي على حكومة صنعاء وفرض أمر واقع باتفاق جديد يعيد الأطراف إلى (اتفاقية) المبادرة السعودية..

وهكذا دواليك، مع وجود (كرت/بطاقة) ضغط جديدة للسعودية على اليمن بجانب تكرار استخدام مبرر (قرار 2216) الذي هو في حد ذاته يُشرع للحصار وللسعودية بأن تفرض مزيداً من الإجراءات وخلق إشكاليات من حلفائها اليمنيين بما يُسمى (حكومة الشرعية).

المقابل حال الموافقة على المبادرة:

مع بقاء قرار (2216) وما يُشرعه من حصار على اليمن بحجة الموافقة على السفن القادمة لليمن، والذي رتب التحالف إجراءات الحصار الشامل على أساسه للأسف؛ من منع للسفن المحملة بالغذاء والنفط ومشتاقاته، فإن المبادرة بالإضافة إلى ذلك كانت مشروطة بأن يتم فتح مطار صنعاء بشروط؛

ضمنياً منها إستخدام الجوازات الصادرة من عدن لعدم الاعتراف بالجوازات الصادرة من حكومة صنعاء، ومن ثم لكون المبادرة اعتمدت على تقديم مغريات قدمتها أصلاً اتفاقية استوكهولم ولم تنجح، وهذا هو تجريب المجرب، بالإضافة إلى وضع علامة استفهام عن اتفاقية استوكهولم أساساً، وتتويه حكومة صنعاء في أكثر من اتفاقية متشابه المضامين مختلفة الأجندات.

هل المبادرة بعد ذلك مقنعة..!

من الواضح أن المبادرة هي ضمان لوقف قصف العمق السعودي ووقف التقدم في مأرب لما يعنيه من تغيير في خارطة المفاوضات، عبر خلق مفاوضات بديلة تلهي حكومة صنعاء ويدخلها في دوامة الإلزامات والتفاوض على تلك الإلزامات، وتنقذ المملكة حتى إشعار آخر تفرض عبره السعودية واقعاً يفيدها على الأرض.

ومع بقاء قرار (2216) فإن الحصار سيظل قائماً ولو خففت قيوده، وكل المبادرات ستكون مشروطة تقيد حكومة صنعاء من الدفاع بالشكل الذي يُحسن شروط التفاوض معها. فمن سيقبل شروط تمنعه من تحسين حال المفاوضات معه.

جدية المبادرة:

الصدق في نوايا إيجاد حل للوضع في اليمن، يكمن بإسقاط قرار (2216)، ومن ثم يليه حوار أطراف الحرب حكومة صنعاء وتحالف السعودية، فمبدأ (ما لم يؤخذ بالقوة العسكرية والإقتصادية يؤخذ بمبادرة سلام مشوهة) لن تنفع إن لم تقدم مبادرات تقدم حكومة صنعاء شروطها كما تقدم السعودية وتحالفها شروطها، وتجنيب الوضع الإنساني خلال ذلك.