السعودية تتهم أمريكا والمجتمع الدولي بإفشالها عسكرياً في اليمن .. “تقرير“..!

176

أبين اليوم – تقارير

تقرير/ إبراهيم القانص:

تغير واضح ظهر جلياً في خطاب السعودية بشأن حربها على اليمن، بعد دخول الحرب عامها السابع، لم تحقق خلالها المملكة أيّاً من أهدافها المعلنة التي بدأت بموجبها عملياتها العسكرية وحشدت من أجلها حوالي سبع عشرة دولة في تحالف يُعدّ الأكبر على المستوى الإقليمي، وكان في مُقدَّم الأهداف المعلنة للحرب على اليمن إعادة ودعم الشرعية، وهو الهدف الذي لم يتحقق حتى اللحظة،

بل اتخذ مساراً آخر مناقضاً لما ظلت السعودية تردده وتستغفل به أتباعها، كونها حرصت خلال الأعوام الستة من عمر الحرب على تدجين حكومة هادي وسلبها القرار والاستقلالية والسيادة، فلم تستطع القوات التي تقاتل تحت إمرة التحالف التقدم شبراً واحداً باتجاه صنعاء التي وعد بإعادة حكومة الشرعية إليها..

بل أصبح محاصراً في آخر معقل له هو محافظة مأرب، ولم تتمكن الحكومة من العودة حتى إلى أي محافظة في نطاق سيطرة التحالف، ومن خلال تحركات السعودية والإمارات في اليمن اتضح للجميع أن الأهداف لم تكن كما تم الإعلان عنه في بداية الحرب، بل كانت أجندة خارجية تابعة لقوى دولية تم تكليف الدولتين بتنفيذها في اليمن، ويظهر ذلك جلياً في تواجد القوات الأجنبية في عدد من الموانئ والجزر والسواحل والمنافذ البرية اليمنية وخضوعها الكامل لتلك القوات.

لم تجرؤ الشرعية على إتخاذ أي موقف مقابل انتهاك السيادة اليمنية من دول التحالف، وإشرافها على إدخال قوات أجنبية إلى عدد من المواقع الاستراتيجية، كونها أصبحت أداة تابعة للسعودية ولا تدور إلا في فلك مصالحها وخططها، والخطاب الذي كانت تستخدمه المملكة في التعامل مع قوات صنعاء واستعراض عضلاتها العسكرية بأنها تستطيع اجتثاثها خلال أيام قليلة، كان مجرد فقاعات وأوهام، بعدما تمكنت قوات صنعاء من تغيير معادلات الحرب على الأرض..

فقد أثبتت أنها عصية على كل تلك الترسانة الحربية التي حشدتها المملكة وأنفقت في شرائها مليارات الدولارات، وقد أدركت السعودية ذلك جيداً حتى لو لم تصرح أو تعترف به، كونها تحاول الخروج بما تبقى من ماء وجهها، لكن ذلك يظهر في خفوت خطابها التشنجي الاستعراضي السابق الذي أصبح الآن أكثر ليونة عمّا كان، بعدما وصلت مسيّرات وباليستيات صنعاء إلى عمقها الجغرافي واستهدفت أهم منشآتها الحيوية ومواقعها العسكرية.

السفير السعودي محمد آل جابر، قال إن بلاده مستعدة للانفتاح والحوار مع الحوثيين، بعد ست سنوات من العنجهية والاستخفاف بقدراتهم، الأمر الذي اعتبره مراقبون تغيراً جذرياً في الخطاب الرسمي للمملكة، حيث كان إلى وقت قريب يقدّم الجماعة في أدبياته ووسائل إعلامه على أنها لا تنتمي لليمن، وأنه سينهيها في وقت قياسي، وظل على مدى سنوات الحرب ينّمي الشبح الإيراني في ذهنية أتباعه مجسداً في مقاتلي صنعاء، حتى أن الرياض بدأت ترمي فشلها العسكري وعجزها عن مواجهة صنعاء باتهام الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي بأنهم يريدون أن يكون الحوثيون خنجراً لطعن المملكة، حسب تعبير مقال نشرته صحيفة الرياض السعودية الرسمية.

بعد طرح الحوثيين مبادرات كثيرة للسلام خلال سنوات الحرب، رفضتها السعودية بغرور وتعجرف منقطع النظير، تمكنوا من تغيير موازين المعركة حتى أصبحت السعودية في مأزق كبير إلى حد أنها أصبحت تقدم مبادرات من موقع ضعف، ويضع الحوثيون شروطاً لقبولها من موقع قوة، وما كان هذا ليحدث لولا التفوق العسكري لقوات صنعاء التي جعلت من آليات التحالف الحديثة والمتطورة أضحوكة، كونها بيد مجموعة من العاجزين المتمثلين في الجيش السعودي والتشكيلات العسكرية اليمنية متعددة الولاءات والأهداف..

ورغم كل ذلك لا يزال هناك مسئولون سعوديون يتحدثون عن إستخدام القوة المفرطة إذا لزم الأمر، وهو ما يعكس حالة اليأس التي وصلوا إليها كونهم استخدموا كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً وأشدها فتكاً، لكن الوضع انقلب رأساً على عقب فقد تحولت المملكة من وضع الهجوم إلى وضع العاجز عن الدفاع.

البوابة الإخبارية اليمنية