التنصل..!

134

بقلم/ حمدي دوبلة

اتحفتنا وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً بتقرير حقوقي غريب وعجيب يتحدث عن ما أسماه بممارسة كافة أطراف الصراع في اليمن لانتهاكات غير مشروعة لحقوق الإنسان وان إفلات المتورطين في تلك الجرائم من العقاب يمثل مشكلة كبيرة لليمن وشعبه.

– بهدوء واعصاب باردة راحت خارجية بايدن تستعرض في تقريرها المضحك المبكي في آن معاً نماذج من تلك الانتهاكات الخطيرة وكأنها ليست المسئول الأول عن كل ماحل بهذه البلاد أو هكذا أرادت أن توهم العالم بأن ما حدث ولا يزال في اليمن ليس لها فيه ناقة ولا جمل..

وأن الموضوع برمته وما أسفر عنه من أنهار دماء لأكثر من ست سنوات ما هو إلا صراع يمني داخلي برعاية أطراف إقليمية في المنطقة وكلهم بلا إستثناء متورطون في الانتهاكات التي صاحبت المشكلة وجميعهم يستحقون العقاب على صنيعهم.

– لم ينس واضعو التقرير المعد خصيصاً عن وضع حقوق الإنسان في اليمن ان يحملوا الى جانب الأطراف اليمنية التحالف العربي بقيادة السعودية مسئولية ما جرى من إنتهاكات كجرائم القتل غير المشروعة وعمليات التعذيب والإعتقالات وغيرها من الجرائم التي تستدعي العقاب والمساءلة.

– أقل ما يمكن القول عن الولايات المتحدة وهي تحاول التنصل من المسئولية عن جرائمها ومجازرها الوحشية في اليمن بأن الاعيبها الممجوجة وتكتيكاتها للتخلي عن عملائها في المنطقة بعد الاخفاق لأكثر من ست سنوات لا ولن يعفيها من تحمل مسئولية وتبعات هذا العدوان الهمجي.. وان لاشئ سينفي حقيقة أنه كان أمريكياً من شعر رأسه حتى اخمص قدميه.

– من جهته وعلى خطى سيده الأمريكي سارع النظام السعودي إلى التنصل والتخلي عن مرتزقته المحليين من خلال إعلانه مبادرة سلام في محاولة مشابهة للظهور في موقف المحايد وأن الصراع هو يمني يمني وأنه ليس سوى وسيط خير وحريص على أمن واستقرار اليمن ومصالح شعبه.

– بهذا الغباء المتسلسل والسطحية الحمقاء اصبح مهندسو العدوان في واشنطن والرياض يتعاملون مع اليمنيين بل وينتظرون منهم حمداً وثناءً وكأنهم لا يفقهون شيئاً ولا يفرقون بين العدو والصديق.

– قدم اليمن في مواجهة هذا العدوان الأكثر وحشية في التاريخ الإنساني عظيم التضحيات من دماء أبنائه ومن مقومات معيشته ولقد تعلم خلال الست السنوات الماضية الكثير والكثير من التجارب والدروس.. وما يجب ان يعلمه المعتدون جيداً بأن يمن اليوم حتماً لن يكون كما كان عليه الحال في زمن ما قبل الـ26من مارس 2015م..

وأن عصر الهيمنة والوصاية والرضوخ لاملاءات ورغبات واهواء ومصالح أنظمة الشر والطغيان والاستكبار العالمي قد ولى إلى غير رجعة.. ولا سبيل أمامهم إلا الإعتراف بالهزيمة والتعامل مع هذا الشعب الأبي بندية واحترام وعدم التدخل في شئونه الداخلية..

والمسارعة الى ذلك فما هو متاح اليوم أمامهم من فرص للسلام والخروج من جحيم اليمن باقل الخسائر الممكنة حتماً لن يكون متاحاً في قادم الأيام.