ما الذي كان يُخَطّطُ للأردن وهل كانت الخطة تستهدف حكم الملك..!

118

أبين اليوم – إستطلاع

تتواصل تداعيات الأحداث الأخيرة في الأردن مع أنه تمت السيطرة على الأوضاع في هذا البلد وتعطيل خطة المساس بأمنه واستقراره وارتباط المسؤولين المتورطين بجهات خارجية، بحسب السلطات الاردنية.

وأعلنت النيابة العامة في الأردن حظر النشر في كل ما يتعلق بقضية الأمير حمزة حفاظاً على سرية التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية، بينما أعربتْ منظمةُ هيومن رايتس ووتش عن خشيتِها من تراجعِ حريةِ التعبير في الأردن.

في غضون ذلك يقوم وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بزيارة عمان حاملاً رسالة من الرياض. وأكدت صحيفة واشنطن بوست ان الوفد السعودي يطالب بالإفراج عن رئيس الديوان الملكي الأردني السابق باسم عوض الله.

محللون سياسيون يرون أن ما جرى في الأردن تأتي في سياق فرض المزيد من الضغوط عليه بسبب أجندات إقليمية وحسابات في المنطقة، ففي ظل أجواء صفقة ترامب والمصممة لتصفية القضية الفلسطينية، هناك دور يقع على عاتق الأردن وليس دوراً يريده الأردن، دور يراد له ان يفرض على الأردن لتزداد اعباؤه بحجة حل إشكالية الديون المتراكمة التي تبلغ نحو 50 مليار دولار.

فمع بدء صفقة ترامب أغلقت حنفية المساعدات الخليجية على الأردن، كذلك الحال مع المساعدات الأمريكية للاردن والتي كان معضمها مساعدت عسكرية ليس لها علاقة بجوع الناس وحاجاتهم، خاصة ان الأردن يعاني ما يعانيه وليس دولة فيها ثروات.

وأوضح المحللون أن القضية الأهم ان كل دول سايكس بيكو في بلاد الشام تم تشكيلها في الأساس لتبقى دول ضعيفة وغير قادر اي منها على تأمين حاجات الأمن القومي لابنائها، والسبب هو أن هذه الأنظمة الضعيفة تبقى دائماً محتاجة للآخر وفي لحظة معينة يمكن التحكم بمسارها وتحويلها إلى دول هشة يسهل إعادة تشكيلها، والأردن لم يكن متجاوباً تماماً مع صفقة القرن، ولم يقبل أن يخضع لمتطلبات البعض وتحديداً لمحمد بن سلمان ويرسل جنوداً للقتال في اليمن وهذا الأمر ليس سهلاً ان يتم تمريره.

ويشير المحللون أن زعزعة إستقرار الأردن ليس مطلوباً الآن، بل هزه وجعله يتجاوب مع الضغوط أكثر لتفرض عليه المزيد من الشروط، وقد تكون زعزعة الوضع الأمني مرحلة لاحقة ولكن ليس الآن، فزعزعة الوضع في الأردن تقلق الجميع وأيضاً تؤثر سلباً على الكيان الصهيوني، فالكيان الصهيوني يلعب بقوة في العديد من البلدان العربية واكثرها السلطة الفلسطينية وفي الاردن، وهو متغلغل فيها، بالاضافة الى الدول المطبعة حديثا مع هذا الكيان.

فيما يرى خبراء أن النظام الأردني رأى اليوم الفرصة سانحة لوضع حد للاطماع السعودية والإماراتية بالتواطؤ مع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فالأردن يتمتع بأهمية جيوسياسية في إطار الصراع مع العدو الصهيوني، لكنه تفاجأ في إطار صفقة القرن وعهد محمد بن سلمان بأنه جرى القفز عنه كما جرى القفز عن السلطة الفلسطينية لصالح تهميش دوره، وبالتحديد فيما يخص الولاية الهاشمية على القدس، وهذا الامر شكل مصدر تهديد وقلق شملت الثنائي الاردني الفلسطيني.

ويصنف مراقبون الأحداث الأخيرة على ثلاثة أبعاد ولكل بعد خصوصيته واستقلاليته النسبية؛ البعد الاقتصادي والاجتماعي والأزمة التي تعيشها البلاد هذه معطى، وتطلعات وطموحات ولي العهد الأردني السابق في إحياء دوره السياسي ومحاولة إستعادة دور يعتقد انه مفقود هذه أيضا قضية قائمة بذاتها، والاشكال الاردني السعودي الإماراتي ونتنياهو المرتبط بصفقة القرن والولاية على القدس وتهميش الدور الاردني هذ ايضا ملف قائم بذاته.

ولكن يقرأ المحللون هذا المشهد بأن النظام الرسمي في الأردن رأى ان هذه فرصة سانحة ومناسبة بعد ان استند الى الجدار الاميركي بالمعاهدة العسكرية بين الطرفين ومجيء الرئيس جو بايدن، بأن يُظهّر الخلاف الذي كان مكتوماً او كان حريصاً على ان لا يفاقمه في المرحلة السابقة وان يضع حداً للاطماع السعودية والدور السعودي الاماراتي بالتواطؤ مع نتنياهو على الدور الاردني فيما يخص الولاية الهاشمية.

فيما يؤكد المراقبون أن ما جرى وسمي انه مؤامرة لم يرتق الى مستوى انقلاب او ابعاد اجرائية كما اعلن في البيان الرسمي الذي تحدثت فيه الأردن عن مخططات او نوايا ربما تصل الى توافقات على مواعيد، والرواية الرسمية فقيرة بالمعلومات التي تجعلنا نوصف ما حدث بأنه انقلاب.

خبراء في الشأن الاسرائيلي كشفوا أنه كان هناك تعليمات في الكيان الاسرائيلي بأن لا يتدخل الإعلام بما يجري في الأردن وان يعتبر ان هذه المسألة داخلية. ومن جهة اخرى فهناك علاقة تاريخية ما بين الكيان الصهيوني وما بين النظام بالاردن وهناك خيوط عديدة مترابطة ما بين الجهتين والساحة الاردنية هي ساحة خصبة للموساد من اجل احداث زعزعة وعدم استقرار في داخل الاردن.

ويؤكد هؤلاء ان الأردن بالنسبة للمشروع الصهيوني هام ليس فقط فيما يخص الوطن البديل للفلسطينيين، وانما في اطار المشروع الصهيوني الاكبر وهو من النيل الى الفرات، لذلك ما يحصل اليوم في الأردن هو تحت مراقبة ومتابعة حثيثة، وحتى من الداخل الاردني عبر هذه الخيوط للموساد وللحكومة الاسرائيلية.

ويرى المراقبون ان ما جرى في صفقة ترامب كما حصل مع السلطة الفلسطينية انه تم تجاوز الأردن في وصايته على المقدسات في القدس وتم القفز عنه في العديد من التفاصيل، وهذا يشير الى ان السعودية قفزت عن الاردن حينما طرحت نفسها بديلا في الوصاية على المقدسات.

ويشير المحللون الى أنه في سياق الموقف الأمريكي، الأردن هو مجرد منصة وتابع وله دور محدد وفق الاستراتيجية الأمريكية والصهيوني في المنطقة، ولو كان هناك مخطط من أجل تغيير هذا النظام لحصل ذلك خلال فترة ما سمي بالربيع العربي، لكن ليس المطلوب أن يكون تغيير للنظام الآن، وكان مطلوباً ان يكون تحت الضغط ومطلوب أن تكون الاوضاع الاقتصادية بهذه الدرجة من السوء، ولذلك سيبقى الأردن يقع تحت سطوة الاميركي من ناحية والصهيونية من ناحية أخرى.

فما رأيكم؟

  • ما خلفيات ما حدث في الأردن مع اتهام مسؤولين بالعمل على زعزعة الإستقرار والأمن؟
  • من هي الجهات الخارجية التي دعمت الأمير حمزة وباقي المتورطين؟
  • ما الذي كان يُخَطّطُ للأردن وهل كانت الخطة تستهدف حكم الملك؟
  • لمصلحة من الأضرار بإستقرار الأردن وإضعاف نظامه في هذا التوقيت؟

المصدر: العالم