الإتفاق النووي والغواصة النوویة وما بینهما..!

90

أبين اليوم – متابعات

حاول ممثلو الدول الأوروبية الموقعة على الإتفاق النووي، مراراً إستغلال سياسة “الضغوط القصوى” التي مارسها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب ضد ايران، من أجل الوصول الى الهدف الذي ينشده ترامب، وهو التفاوض على اتفاق نووي جديد يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودور إيران في المنطقة، حتى وصل الأمر ببعضهم ان رفع سقف مطالبه، مع ارتفاع نبرة التهديدات العسكرية الامريكية ضد ايران.

محاولات ممثلي الدول الاوروبية الثلاث ، فرنسا والمانيا وبريطانيا، لاستغلال الضغط الامريكي ضد ايران للحصول على تنازلات منها، كانت تكتسي طابعاً دبلوماسياً منمقاً في البداية، لاظهار مواقفهم وكأنها تختلف عن موقف أمريكا..

ولكن بعد التسريبات الصحفية التي تحدثت عن احتمال ان يقوم ترامب بتوجيه ضربة الى ايران قبل مغادرته البيت الأبيض ، وارساله حاملة حاملة طائرات وبوارج حربية الى الخليج الفارسي، بالاضافة الى قاذفات بي 52 العملاقة، ارتفعت نبرة بعض ممثلي الترويكا الأوروبية، واضعين جانباً الخطاب الدبلوماسي القديم، واعلنوا صراحة ان الإتفاق النووي غير كاف ولابد من توسيعه وادخال قضاايا اخرى في نطاقه كالبرنامج الصاروخي الايراني.

هذا الموقف الأوروبي، الذي كشف نفاقها وتواطئها مع أمريكا مبكراً، منذ ان سحبت جميع شركاتها العاملة في إيران بحجة الخوف من العقوبات الأمريكية، بدأ يتراجع في ضوء اصرار ايران بعدم المس بالاتفاق النووي، ورفض اي تفاوض جديد حول برنامجها النووي، وبانه ليس امام الدول الاخرى الموقعه على الاتفاق من خيار إلا الإلتزام ببنوده.

الموقف الايراني الحازم هذا، جاء في ظل تهديدات أمريكا وتحركات قطعاتها البحرية، وطيران قاذفاتها الاستراتيجية في منطقة الخليج الفارسي، الأمر الذي أعاد بعض التوازن في مواقف الجانب الأوروبي، وهو الذي ظهر جلياً في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية مجموعة 4+1 وايران الذي عقد قبل يومين..

حيث لم يتطرق اي من ممثلي الدول الاوروبية من قريب او بعيد الى موضوع التفاوض على اتفاق نووي جديد، وإضافة قضايا اخرى الى الإتفاق الحالي، بل على العكس تماماً اكد الجميع ضرورة التمسك بالاتفاق النووي والالتزام ببنوده، كما طالبوا امريكا بالعودة الى الاتفاق .

هذا الإنقلاب في الموقف الأوروبي جاء ايضا حتى بعد إنتشار خبر وزارة الدفاع الامريكية عن عبور غواصة نووية أمريكية مضيق هرمز، الأمر الذي يؤكد أن الأوروبيين باتوا على قناعة ان سياسة استعراض العضلات التي تمارسها امريكا لم تنفع مع ايران كما لم تنفع ضغوطها القصوى. لذلك إرتأت ان تعود الى خطابها القديم المبني على التمسك بالاتفاق النووي واقناع امريكا بالعودة اليه.

لا يحتاج الاوروبيون الى من يخبرهم، ان ترامب لن يتجرأ على توجيه ضربة لإيران، ليس بسبب الردع الذي فرضته ايران على اقوى قوة في العالم، بل لان ترامب يعلم علم اليقين ان توجيه اي ضربة لايران، يعني حرق كل فرصة له بالعودة الى البيت الابيض بعد اربع سنوات اخرى، كما اعلن ذلك لانصاره بعد هزيمته امام الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن، لذلك لم يتبق امامه سوى لعبة التهديد العسكري، والتي كانت اخرها الغواصة النووية.

المعروف عن البحرية الأمريكية انها لا تعلن عن تحركات غواصاتها، الا ان هذه هي المرة الاولى التي يتم الاعلان فيها من قبل وزارة الدفاع عن تحرك غواصة نووية امريكية وهدفها، وهذا الاعلان بحد ذاته دليل على تخوف امريكا من رد ايراني انتقاما لدماء الشهيد قاسم سليماني الطاهرة.

فأمريكا ترى في الإعلان محاولة لـ”ردع” ايران عن الإنتقام كما تقول، ولكن فات أمريكا ان ايران هي التي تحدد موعد ومكان ونطاق الإنتقام، وليس هي.

المصدر: العالم