ترامب“.. كُش ملك.. مات الملك..!

93

أبين اليوم – متابعات

اتحد الجمهوريون والديموقراطيون لاول مرة عددياً في تصويت بالكونغرس ضد الرئيس المنتهية ولايته الخاسر في انتخابات رئاسة أميركا دونالد ترامب.

ترامب بات یری أن تهدید تجاوز الکونغرس للفیتو الذي وضعه علی میزانیة الدفاع یقترب في إهانة غیر مسبوقة لرئیس تشارف ولایته علی الانتهاء.

فقد صوت مجلس النواب الأمريكي يوم الاثنين بتجاوز حق النقض (الفيتو) الذي استخدمه الرئيس دونالد ترامب لرفض مشروع قانون للسياسة الدفاعية بقيمة 740 مليار دولار، وبأغلبية ساحقة تتمثل ب212 ديمقراطياً ومعهم 109 جمهوريين، في خطوة تنم عن انقسامات غائرة داخل الحزب الجمهوري خلال أسابيع ترامب الأخيرة في البيت الأبيض.

انتهى التصويت بموافقة 322 صوتاً ورفض 87 صوتاً ليصبح مصير مشروع القانون في يد مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون. ومن المتوقع إجراء تصويت نهائي عليه هذا الأسبوع.

هل من نهاية لتبجحاته:

التصويت جاء بمثابة صفعة مؤلمة لدونالد ترامب الذي طالما تبجح وباستمرار بالدعم القوي الذي يتمتع به داخل معسكره، غير ان التصويت هذا الذي سبق التصويت النهائي في مجلس الشيوخ المتوقع هذا الأسبوع، يعتبره المراقبون “نذير شؤم لملياردير” خسر كل رهاناته وأحرق بنفسه كل اوراقه الداخلية والخارجية.

وفي حال رفض مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية اعتراضات الرئيس، ستكون هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها الكونغرس فيتو وضعه الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة، ليكون هنا التصويت بمثابة اهانة مؤكدة لا رجعة فيها وعنها عندما يقف في مواجهته أكثر من ثلثي النواب الحاضرين في المجلس وبينهم أكثر من مئة جمهوري، لمصلحة هذه الميزانية البالغة 740 مليار دولار “رغم اعتراضات ترامب”.

توالي مسلسل الإهانات:

لم تكن هذه الإهانة التي تلقفها الرئيس الأمريكي يوم الإثنين الأولى ولا المتوقعة هذا الاسبوع بعد التصويت النهائي هي الاخيرة منذ هزيمته في الانتخابات الرئاسية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر وخصوصا حملته الغريبة لتحدي نتيجة الانتخابات عبر نظريات مؤامرة، حيث بدا الرئيس المنتهية ولايته أكثر وحدة وأقل تأثيرا وأقل احتراما.

بدأ مسلسل الاهانات يتوالى لرجل تعنت في البقاء بكل الوسائل المتاحة والمفروضة من قبله في المكتب البيضاوي، توالت الصفعات رغم تقديمه لنفسه دائما على أنه ملك المفاوضات، إذ تلقى الأسبوع الماضي إهانة حقيقية بتوقيعه و”بعيدا عن الكاميرات” خطة المساعدة الاقتصادية البالغة 900 مليار دولار بعدما هدد بعدم التوقيع، وقعها ثم حاول “قدر المستطاع” حفظ ماء الوجه بعد هذا التغيير في موقفه بإصداره بياناً ملتبساً يزعم فيه كعادته في الكذب “أن المواجهة قد أتت ثمارها”، لكن ذلك لن يخدع أحدا، فالرئيس لم يحصل على شيء بل خضع للأمر الواقع.

عنجهية فارغة:

بات مشهد الرئيس اليوم أكثر ايلاما وقسوة ولن يسعفه تكرار الأكاذيب بحفظ ماء وجهه إلا أن يسارع الى ترك حلبة الصراع الرئاسي نهائياً ويُخرج من اذنه سدادة قناعته الكاذبة التي ضحك بها على نفسه مقنعاً، اياها بانه القائد الاوحد الاعظم في العالم، في وقت تنصل هو فيه حتى عن قانون دفع ضرائب املاكه لحكومة بلده.

بالفعل انه سيبقى رئيساً حتى 20 كانون الثاني/يناير لكن لم يعد لكلمته أي زن في دوائر السلطة والاجدر به الإنسحاب من حلبة الصراع الرئاسي نهائيا والى الابد قبل التاريخ المذكور، ولن يفعلها فالمُلكُ عقيم.

حتى “نيويورك بوست” المقربة منه انقلبت عليه:

ذلك ما أشارت اليه (وفي تطور غريب) صحيفة “نيويورك بوست” إحدى أهم الصحف القليلة التي يشعر ترامب بالرضا عنها، من خلال نشرها افتتاحية مساء الأحد، طالبته فيها بوضع حد لهذه “الملهاة الحزينة” والاعتراف بانتصار جو بايدن، وكتبت تقول: “نتفهم، سيادة الرئيس، أنك غاضب لأنك خسرت. لكن مواصلة السير على هذا الطريق كارثي”.

غير ان الرئيس الاميركي لازالت تنتابه موجة من أضغاث أحلام على ما يبدو باستخدامه الورقة الاخيرة التي قد يضغط من خلالها على الكونغرس لرفض الفرز الأخير لأصوات الهيئة الناخبة للولايات، وقلب نتيجة خسارته الانتخابية.

لم يبق بيد الرئيس الاميركي المنتهية ولايته.. الخاسر في الانتخابات الرئاسة.. بعد كل هذا المشوار الرديء الذي واجهه اثر تعنته واصراره الدوس بقدميه على قوانين التشريعات الديمقراطية الليبرالية لبلده غير ورقة واحدة هي خاسرة اساسا قبل ان يحركها، ولن تجديه حسبما يتصور في التاثير على نتائج الانتخابات انما فقط بامكانها تأجيج الشارع، وحتى هذا التأجيج لن ينفع ترامب في شيء بعد معاداته العنصرية لغالبية ابناء الشعب الاميركي وتسببه في مقتل الآلاف اثر جائحة كورونا.

الورقة الأخيرة بيد ترامب.. خاسرة قبل أوانها:

بدأ ترامب بحض مؤيديه على التجمع في واشنطن في السادس من كانون الثاني/يناير، في محاولة أخيرة للضغط على الكونغرس لعدم المصادقة على فوز جو بايدن في الإنتخابات، ومن المتوقع أن ينزل آلاف المؤيدين لترامب ينتمون لمجموعات مختلفة من كل أنحاء البلاد، إلى شوارع العاصمة الأمريكية تأييداً لتصريحات غير مدعومة بأدلة لترامب عن تزوير انتخابي واسع النطاق تسبب بحسب رأيه بهزيمته في انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

ترامب ومؤيدوه يسعون من خلال هذا النزول الى الشارع الضغط على نائب الرئيس مايك بنس “الذي يفترض ان يترأس الكونغرس للمصادقة على أصوات الهيئات الناخبة لكل ولاية والتي تمثل نتائج التصويت الشعبي”، من أجل ان يرفض بشكل أحادي عددا من وثائق الهيئات الناخبة في ولايات مؤيدة لبايدن.

وهنا نتساءل.. هل يعلم ترامب وانصاره الذين سينزلون الشوارع ان هذه الورقة الأخيرة لا قيمة لها أساساً؟ هل يعلمون “وحسب خبراء قانون”، ان “مايك بنس” لا يحظى بمثل هذه الصلاحيات أساساً..!

المصدر: العالم