رحلة آبل إلى عالم التريليونات!

58

متابعات/

رحلة آبل لعالم التريليونات دولار.. محطات لا ينساه التاريخ! لا مجال للخطأ أو الخسارة، يسير قطار آبل في طريق المكاسب لا يحيد عنه، تاركاً علامات فارقة في تاريخ “وول ستريت” بعدما تجاوز محطة التريليوني دولار وأعطى إشارة بأن علامة التريليون الثالثة ليست بعيدة، مما يثبت ضآلة ما يمكن أن تخسره الشركة العملاقة. في جلسة الاسبوع الأخير من أكتوبر الماضي كانت آبل على موعد مع فصل جديد في كتب التاريخ عندما أصبحت أول شركة أمريكية تتجاوز قيمتها السوقية مستوى 2 تريليون دولار لتعزز مكانتها كأكبر شركة في العالم بعدما تجاوزت أرامكو السعودية في يونيو الماضي.

ووصلت آبل إلى هذه العلامة بعد عامين فقط من تحقيق التريليون الأول، مما يجعلها واحدة من المحركات التقنية الكبيرة التي تدفع السوق إلى الأعلى، لكنها فريدة من نوعها من حيث أن المستثمرين ينظرون إليها على أنها فئة أصول في حد ذاتها حيث يرى بعض المحللين أن قوة آبل قد وصلت إلى مكانة خاصة، لتصبح إلى حد قريب سوقا ماليا أو فئة أصول مستقلة بحد ذاتها، لذلك يشتريها المستثمرون من أجل النمو والأمان. ولعبت آبل دورا رئيسيا في تعافي سوق الأسهم الأمريكية من الخسائر الفادحة التي سببتها جائحة كورونا فهو يعتبر قوة لمؤشر “داو جونز” الصناعي المكون من 30 سهما حيث أضاف أكثر من 1200 نقطة للمؤشر في المتوسط هذا العام بعدما حيث تضاعف السهم من أدنى مستوى له في مارس، كما كان لعملاق التكنولوجيا تأثيراً كبيراً على “ستاندرد آند بورز” مما دفع مؤشر الأسهم الأوسع نطاقا إلى مستوى قياسي جديد. بالتأكيد، لم يكن دخول آبل نادي التريليونات دولار من قبيل الصدفة والحظ الوافر، لكن هناك عوامل دفعتها لتحطيم الأرقام القياسية سوف تتجلى عندما نستعرض رحلات التريليون التي عاشتها آبل وتتطلع إلى المزيد.

التريليون الأول: كانت الرحلة إلى تريليون دولار طويلة وشاقة، حيث وصلت الشركة الأمريكية لهذه العلامة بعد مرور نحو 42 عاماً على تأسيسها في عام 1976 على يد “ستيف جوبز” و”ستيف وزنياك”، بفضل إصدار منتجات عديدة. وجمعت “آبل” 100 مليون دولار من طرح أسهم الشركة للتداول (4.6 مليون سهم) بقيمة 22 دولاراً للسهم الواحد في 12 ديسمبر عام 1980، لكن في عام 1985 تراجع سعر السهم إلى أقل من دولارين في أعقاب مشاكل تتعلق بقيادات الشركة، حيث ابتعد “وزيناك” عن ممارسة مهام عمله بعد النجاة من حادث تصادم طائرة عام 1981 ثم عاد لفترة وجيزة ليغادر “آبل” نهائياً بعد نحو 4 أعوام أما بالنسبة لـ”جوبز” فتمت الإطاحة به خلال الفترة ذاتها على خلفية خلافات بمجلس الإدارة. وخلال فترة التسعينيات، تعرضت الشركة لشبح الإفلاس لكنها سرعان ما استعادت مكانتها مع عودة “جوبز” للعمل مجدداً في عام 1997 ليصبح الرئيس التنفيذي للشركة الأمريكية، حققت إنجازات بارزة مثل إطلاق جهاز الآيفون لأول مرة في عام 2007. وفي أغسطس 2011، استقال رئيس آبل “جوبز” من منصبه على خلفية مشاكل صحية ليحل محله “تيم كوك” الرئيس التنفيذي الحالي للشركة الذي تحت إدارته تم إدراج سهم آبل في مؤشر “داو جونز” لأكبر 30 شركة لتكون نقطة تحول كبيرة في رحلة الشركة. بعد مرور ثلاث سنوات، وصلت آبل إلى مستوى تريليون دولار في أغسطس 2018، ويعزى الكثير من النجاح في ذلك الوقت إلى النمو في قسم البرامج والخدمات في الشركة الأمريكية الذي ازدهر تحت قيادة “تيم كوك”.

التريليون الثاني: على عكس الرحلة الشاقة للوصول إلى التريليون الأول، لم تستغرق شركة آبل سوى عامين حتى تصل للعلامة الثانية من التريليون في أغسطس الجاري. والأكثر إثارة للإعجاب، أن كل التريليون دولار الثانية لشركة لآبل في الأسابيع الـ 21 الماضية على الرغم من انكماش الاقتصاد العالمي بشكل أسرع من أي وقت مضى بسبب جائحة فيروس كورونا. وفي منتصف مارس الماضي، كانت قيمة آبل السوقية أقل من تريليون دولار بعد أن هوت سوق الأسهم بسبب مخاوف فيروس كورونا، لكن بعد أن أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن إجراءات جديدة صارمة لتهدئة المستثمرين، ارتفعت الأسهم الأمريكية بقيادة قطاع التكنولوجيا بعد أن ضخ المستثمرون مليارات الدولارات في شركات التكنولوجيا العملاقة مع المراهنة على أن حجمها الهائل وقوتها الضخمة ستعمل كتحوط من الركود الناجم عن الوباء. وفي هذا الصدد يقول “أسواث داموداران”، أستاذ التمويل بجامعة نيويورك عن المستثمرين الذين يتدفقون على شركات التكنولوجيا الكبرى: “لقد أصبحت الرحلة الجديدة إلى الأمان حيث أن الشركات الغنية والمرنة والرقمية تستفيد من الوباء”. وبشكل خاص، ارتفع سهم آبل بحوالي 60% منذ بداية العام الجاري وكسر الكثير من الحواجز القياسية حتى تجاوز مستوى 500 دولار في جلسة أمس الإثنين لأول مرة على الرغم من تداعيات كورونا وإغلاق المتاجر خلال فترة الوباء. لكن يبدو أن هذا الصعود في أداء السهم يعكس الثقة المتزايدة لدى المستثمرين في تحول آبل نحو الاعتماد بشكل أقل على مبيعات أجهزة الآيفون لصالح الخدمات التي تقدمها للمستخدمين بما في ذلك الوسائط المصورة والموسيقى والألعاب. كما يرجع مكاسب السهم على نطاق واسع إلى أرباحها ومبيعاتها القوية، والتفاؤل تجاه دورة الجيل الخامس، فضلاً عن لجوء المستثمرين لأمانها الكبير وسط الاضطرابات غير المسبوقة.