جمال بن عمر يتذكر سنوات الإعتقال والتعذيب التي تعرض لها..!

106

أبين اليوم – متابعات 

استعاد مبعوث الأمم المتحدة الأسبق الى اليمن جمال بن ذكريات سنوات الإعتقال، والتعذيب التي عاشها قبل 45 عاماً على أيدي عناصر جهاز الإستخبارات المغربية، حيث توفي والداه وهو  في معتقله، ومنفاه القسري.

وكتب بنعمر قائلاً: “التاسع من يناير، يوم يحمل ذكرى خاصة جداً لا يمكن أن أنساها أبدًا. قبل 45 سنة بالضبط، تم اختطافي من قبل الأمن السياسي المغربي واقتيادي إلى مقر شرطة الرباط حيث قضيت ليلة طويلة تحت تعذيب بلا هوادة”.

أضاف: “ما زالت صورة وجه الجلاد عالقة بذاكرتي. لم يكن سوى سيئ الذكر “محمد الخلطي” الذي علمت فيما بعد أنه عذب وأشرف على تعذيب عشرات النشطاء في السبعينيات”.

وفي وقت لاحق نقل بنعمر، إلى مركز الاعتقال السري في الدار البيضاء، حيث احتجز لعدة أشهر مكبل اليدين معصوب العينين طوال الوقت. هناك، “كان الجلاد الرئيسي هو سيئ السمعة اليوسفي قدور، الذي فضحت أمره للصحفيين في منتصف التسعينيات عندما شاهدته -غير مصدق- في مقر الأمم المتحدة في جنيف ضمن وفد حكومي رسمي جاء لتقديم تقرير إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتعذيب يسوق زوراً وبهتاناً لالتزام المغرب بالمعايير الدولية”.

وتابع السياسي المغربي الذي صار لاحقاً احد اهم مستشاري المنظمة الأممية: “لقد سُجنت لمدة 8 سنوات بسبب معارضتي السلمية لنظام مستبد، ولأنني كنت أتطلع مثل كثيرين من شباب جيلي إلى العدالة والحرية. توفي والدي عندما كنت في السجن ولم تسمح لي السلطات برؤيته للمرة الأخيرة وحضور مراسم دفنه”.

وبعد الإفراج عنه، أعيد الى السجن مرة اخرى على وقع احتجاجات جديدة للريف المغربي، قبل ان يتمكن من الفرار  سراً في قارب صيد، لتبدأ رحلته الطويلة في المنفى.

وبعد ذلك يقول:”ماتت والدتي وأنا في المنفى ولم أرها في السنوات الخمس الأخيرة من حياتها لأن صحتها كانت معتلة ولم تسمح لها بتحمل عناء السفر لزيارتي في نيويورك”.

ورغم الثمن الباهظ الذي دفعه المستشار الاممي المتقاعد، غير انه لم يشعر بالندم على الاطلاق، قائلاً: “أنا فخور بأنني وقفت مع رفاقي النشطاء الملتزمين ضد الاستبداد وساهمت بطريقة متواضعة للغاية في نضالنا من أجل التغيير الديمقراطي”..

الآن بنعمر يشعر “بمزيج من الأسى والغضب لأنه بعد 45 عامًا من الليلة الرهيبة التي تم فيها اعتقالي لأول مرة، لا يزال هناك سجناء رأي في المغرب.

وتابع: إنه لأمر مخز أن يتم سجن المتظاهرين الشباب المسالمين بينما يظل جلادونا طلقاء.

وكان الدبلوماسي المغربي جمال بنعمر مستشاراً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن في الفترة أبريل 2011 – أبريل 2015، ليقود جهود الوساطة بين أطراف الأزمة اليمنية الرئيسيين ابتداء من 2011، ومن ثم مفاوضات أخرى للخروج باتفاق تقاسم للسلطة عام 2015، قبل ان يقدم استقالته غداة اندلاع الحرب المستمرة في البلاد منذ ست سنوات.

وفي نوفمبر 2015، عين بنعمر مستشارا خاصا لبان كي مون بمستوى وكيل للأمين العام لشؤون منع النزاعات، قبل أن يتقاعد في 2017.

المصدر: وكالات