فقير العدوان

66

خالد العراسي

لا شك بأن أغلب من انضموا إلى العدوان كان غرضهم مادياً بحتاً. القليل منهم فقط دفعه الحقد ورغبة الانتقام الى الانضمام للعدوان. وفي الحالتين جنى ثروة من بعران بني سعود وزايد، سواء انضم بهدف الارتزاق أو لشفاء غله وغليله.
لكن هناك من لم يحصل على هذا ولا ذاك، ولم يجن سوى الخسارة، رغم أنه يتمنى أن يأتي اليوم الذي يكون فيه إلى جوار رفاق الخيانة والارتزاق، إلَّا أنه ليس برقم مطلوب ولا جدوى من استقطابه، بمعنى أنه لا ثمن له.
هذا النوع أستطيع أن أطلق عليه «فقير العدوان»، على غرار «فقير اليهود» الذي لا يتمتع في الدنيا ولا مكان له في جنان الخلد.
وفقير العدوان لا وقع وطني واحتفظ بكرامته وعزته وهو ما كان سيجعله يشعر برضا وسعادة بالغة مهما كانت حالته المادية سيئة، ولا نال من الدنيا التي سعى لإصابتها أي منال… لكني هنا أوجه لهذا النوع نصيحة مهمة تكمن فيها سعادته في الدنيا والآخرة:
كن مع الله ومع الوطن والانسانية ليرضى عنك الله ولترضى عن نفسك ويصبح ضميرك وقلبك مرتاحاً وحياتك سعيدة وسيرزقك الله من حيث لا تحتسب، لأنك اتقيته حق تقاته، ولتعلم أن المرتزقة مهما نالوا من الدنيا نصيباً فما هي إلَّا نقمة عليهم وعلى أبنائهم، ولن تعود لهم بالنفع ولا بالسعادة ولن يهنؤوا بها يوماً، لأن كل قطرة دم بريئة سفكت ستطاردهم حتى في منامهم، وتلك الأرواح الزكية التي أزهقت ستكون كوابيس تؤرقهم وتنغص عيشتهم ليل نهار، كما أنهم فقدوا أغلى مما كسبوه بكثير جداً ولا شيء يمكن أن يعوضهم عن الوطن.

نقلا عن لا ميديا -صحيفة (لا) .