حفلات نكاح التطبيع .. من جهاد النكاح الى نكاح التطبيع

80

كتب نارام سرجون:

لو أراد كاتب للقصص الخيالية منذ عقد او عقدين ان يكتب مايتفوق على كل قصص الخيال لعجز عن أن يكتب عن عالم العرب اليوم .. واليهود معروفون ان لديهم خيالا واسعا جدا لدرجة ان قصص التوراة والعهد القديم قصص أقرب الى الخيال والجنون لدرجة انهم تخيلوا ان الله يضعهم فوق امم الأرض ثم يهديهم عقارا من الفرات الى النيل ..

ولكن حتى تيودور هرتزل لو أراد ان يكتب قصة من الخيال اليهودي لعجز عن كتابة مايتفوق على واقع اليوم حيث الاسرائيلي يتجول في مدن العرب من المحيط الى الخليج … ويتسوق في دبي ويتمشى في ابو ظبي يسترخي على شاطئ عمان قبل ان يتعشى في المنامة بين رقص السيف العماني والدفوف الاماراتية .. وفوق هذا ينحنى له القرآن والحديث ويجعل منه هدية السماء للاسلام في فتاوى السعودية وكتابها المتصهينين التي تعتذر عن فتح خيبر ..

الاسرائيلي يتسلى في شوارع عمان ويأكل الحمص والفلافل ويلتقط الصور في وادي رم .. ثم يتجول في شوارع القاهرة واعلام اسرائيل ترفرف حوله ويتفسح في خان الخليلي ثم يتنزه في كردستان العراق ويغسل يديه في نهر الفرات في سورية ويمد له الاكراد الانفصاليون المناشف ليتنشف .. وهو في ادلب السورية يتمدد تحت زيتون ادلب وفي تركيا العثمانية يستلقي على شواطئ ازمير ولواء اسكندرون قبل ان يتمطى في شوارع تونس تحت عين الغنوشي وبصره .. والاسرائيلي يضحك وهو يمر من الخرطوم نحو ليبيا ويشرب من سد النهضة في اثيوبية قبل ان يحط في ليبيا ويتذكر القذافي الذي فكر يوما في القومية العربية .. وتنتهي الرحلة الطويلة في المغرب ليخوض في بحر الظلمات ويقول والله لو اني أعرف ان هناك بلادا عربية خلف هذا البحر لخضت البحر وفتحتها ..

الموقف الذي يفوق الخيال لم يكتمل .. فالشعب العربي الوحيد الذي رفض ان يسلم لاسرائيل الشرق وأغلق بوابته في وجه الاسرائيليين هو الشعب السوري .. والشعب السوري يقف بالطوابير من أجل أن يحصل على بضع قطرات من الوقود والمحروقات .. وينام بلا مدفأة وعلى ضوء الشموع .. ويأخذ خبزه وقمحه ووجبات الارز والسكر بالحصص التموينية ..

الاسرائيلي تفتح له الحدود الاردنية وتقفل في وجه السوري وتتراكم الشاحنات السورية بينما تدخل ناقلات السياح الاسرائيليين والخضار الاسرائيلية ومنتجات المعامل الاسرائيلية الى بيوت الاردنيين .. ويقف السوري امام السفارات الخليجية يحلم بتأشيرة بينما يدخل الاسرائيلي دبي من غير تاشيرة وكأنه من سكان دبي وربما من عائلة آل مكتوم ونهيان .. ويطرد السوري من شوارع المنامة والامارات وينظر اليه موظفو المطار في مسقط وغيرها شذرا بينما تستقبل السيوف الوفود والضيوف الاسرائيليين ..

أحس أحيانا انني أشاهد فيلما من أفلام الأكشن والخيال العلمي وأنا أرى هذا الغباء العربي .. وهذه البلاهة الصافية العربية .. وهذا الخنوع والذل .. وتشبه نظراتها وهي ترمق الاسرائيليين وهم يتجولون بينها كما ترمق النوق والجمال العابرين وهي تجتر مافي كروشها .. وهذه المخلوقات العربية التي تطبع وترقص في خلاعة في حفلات نكاح التطبيع المشتركة ..

أما من مبارز بين كل جحافل العرب؟؟ أما من (ابو ليلى يهلهل) للكرامة والشهامة؟؟ .. أما من معترض؟؟ أما من عنترة يظهرمن تحت غترة من بين ملايين الغترات والثياب البيضاء العربية ؟؟ هل هو تفوق اليهودي ام ان العربي لديه عقدة النقص الفظيعة وأنه صار يرى ان نكاح التطبيع هو فرض عين وهو نوع من الجهاد؟؟

يشبه الاسرائيليون الذين يتدفقون الى شوارع العواصم العربية تدفق مجاهدي النكاح العرب والمسلمين الذين تدفقوا الى مخيمات اللجوء السورية والى أسواق السبايا .. ولافرق سوى ان المجاهدين العرب رجالا ونساء صاروا السبايا وبضائع النكاح ..

لابأس .. على كل حال .. ماحدث هو بسبب العصر الاسلامي والاخواني الذي جاء به الربيع العربي المشؤوم .. الذي ينتهي بالتدريج مع اسلامييه واخوانه .. وهو يشبه العصر الصعب الذي ظهر فيه صلاح الدين في دمشق .. وعندما ينتهي هذا العصر الاخواني وينتحر ستنتهي القصص الخيالية ويفيق الشرق على حقيقة ان الشرق لايحب القصص الخيالية ولاأبطالها ولابغالها ولاقوافل النوق والهجن التي تجتر وتقيم حفلات نكاح التطبيع .. وان الخيال كله حكايات تتبخر ولايبقى منها غير من سيكتب الرواية ويحكي الحكاية الخيالية .. ومن سيكتب الرواية ويختتمها كما يريد ويشتهي هو من تحدى الكون ورفض أن يكون الا سيد هذا الشرق ..

هذا الشرق لايحتمل الا سيدا واحدا .. اما اسرائيل واما نحن .. وكل من يطبع لايرى نفسه الا فردا يجري عليه نكاح التطبيع كفرض عين .. كلما سجد شكرا لله على نعمة التطبيع سيحس بقوة التطبيع الاسرائيلي .. وأتمنى أن لاأشرح معنى ذلك ..

نقلاً عن موقع إضاءات