هل أنقذ بايدن المواطن علي محمد النمر من سيف إبن سلمان..!

167

أبين اليوم – الأخبار الدولية

بإستثناء سجناء الجماعات التكفيرية التي خرجت من رحم العقيدة الوهابية، العقيدة الرسمية للسعودية، تتراوح تُهم باقي السجناء، وهم إما نشطاء أو علماء دين أو طلبة أو أطفال أو أقارب لمعارضين سياسيين، بين إبداء وجهة نظر، أو نشر تغريدة ، أو مشاركة في تظاهرة او مسيرة، إلا أنهم يشتركون في أمر واحد وهو الأحكام القاسية التي صدرت بحقهم والتي لا تتلاءم مطلقاً مع التهم الموجهة إليهم، كالاعدام بقطع الرأس والصلب والمؤبد.

الاستخفاف السعودي الصارخ بحقوق الإنسان، والذي تكثف مع وصول محمد بن سلمان الى منصب ولاية العهد ، والذي بات أكثر بشاعة عندما تزامن مع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والذي اوجد ما يشبه الحصانة لإبن سلمان، وأطلق يديه ليفعل ما يشاء، إلى أن وصل الأمر به أن طارد معارضيه في الخارج وقطع اوصلاهم وأذاب اجسادهم، واعتقل الاطفال وحكم عليهم بالموت بقطع الراس، في مقابل حصوله على ما يقارب الترليون دولار من الامير الغر، الذي ضغط ايضا على الفلسطينيين للقبول بصفقة القرن، وشجع الانظمة العربية الرجعية للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

من الأطفال الذين لم يحكم عليهم ابن سلمان بقطع الرأس فقط بل وبصلبه ايضا، هو الطفل علي محمد النمر، الذي اعتقل مع إثنين من رفاقه، وهم قصر (السابعة عشرة، والخامسة عشرة من أعمارهم)، في فبراير/ شباط 2012 بحجة المشاركة في الاحتجاجات في المنطقة الشرقية وحُكم عليه بالإعدام في مايو/أيار 2014، واعتبارا من 23 سبتمبر 2015 ينتظر التصديق على الحكم من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

وأكدت منظمات حقوقية دولية أن سبب إعتقال الطفل علي محمد النمر هو صلة القرابة التي تربطه بالعلامة الشهيد آية الله الشيخ نمر باقر النمر، الذي أعدمه إبن سلمان عام 2016 لمجرد خطاب انتقد فيه نظام ال سعود، فهو ابن شقيقه، حيث كشفت المنظمات الحقوقية الدولية، في تقاريرها، إن القاصر اجبر على التوقيع على محضر يدينه باتهامات ثقيلة في 2012، ليحكم عليه بعدها بـ”الإعدام والصلب”.

ورفضت سلطات ال سعود نداءات وجهتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومنظمات دولية أخرى مدافعة عن حقوق الإنسان، مثل أمنستي، لإطلاق سراح علي النمر كونه اعتقل وهو قاصر، إلا أن الرياض كانت تصر على تنفيذ حكم الإعدام.

اليوم وبعد رحيل ترامب، ومجيء جو بايدن، الذي بدأ بسياسة جديدة تختلف عن سياسة ترامب، عبر إستخدام ورقة حقوق الإنسان، فاذا بإبن سلمان ينقلب رأساً على عقب، حيث بدأ بمراجعة الأحكام القاسية وغير الإنسانية التي أصدرها ضد أناس أبرياء لم يشكلوا أي تهديد للنظام السعودي، ومن بينهم القاصر علي النمر، في محاولة لاستمالة بايدن، حيث ذكرت تقارير إعلامية ان السلطات السعودية تراجعت عن تنفيذ حكم الإعدام، في حق علي النمر، وإصدار أمر ملكي بتحويل العقوبة إلى سجن لمدة 10 سنوات، تنتهي خلال الأشهر القليلة المقبلة!!.

رغم أن هدف بايدن من إستخدام ورقة حقوق الإنسان ضد السعودية، لم يكن حرصاً منه على حقوق الإنسان السعودي، بقدر ما هو وسيلة لحلب السعودية بطريقة تختلف عن طريق حلب ترامب، فالملفات التي اغلقها ترامب من اجل المال، سيفتحها بايدن من أجل المال أيضاً، وظهر ذلك جلياً من تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي..

التي اكدت إن ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن تتوقع أن تحسن الرياض سجلها في مجال حقوق الإنسان ، ووصفت جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي ، بأنها جريمة مروعة وكررت عزم الإدارة الأميركية رفع السرية عن تقرير استخباراتي أمريكي عن الجريمة، يتهم ابن سلمان فيه صراحة باصدر الاوامر بقتل خاشقجي.

الشيء الملفت الذي يجب ان نتوقف امامه هنا، هو ان الانسان السعودي، تتوقف حياته على أهواء من يسكن البيت الأبيض، اكثر مما هي متوقفة على أهواء ملوكهم وامرائهم. فرغم ان امراء ال سعود يحاولون الترويج على انهم حلفاء لامريكا، بينما التجربة التاريخية وخاصة تجربة الاعوام الاربعة الماضية، اكدت ان العلاقة بين الجانبين لا تتعدى علاقة السيد بتابعه..

لذلك فإن كل الذين اعتقلهم ابن سلمان واعدمهم وعذبهم وجردهم من اموالهم ، ذهبوا ضحايا الظلم الأمريكي، فقد كان بإمكان ترامب ان ينقذهم بإشارة من اصبعه لإبن سلمان، بل ان الأخير ما كان ليفعل ما فعل لولا ضوء أخضر من ترامب.

فإذا أطلق ابن سلمان صراح بعض السجناء او خفف عنهم العقوبة اليوم بإشارة من بايدن، تُرى كيف يمكن لأمريكا أن تعوض عوائل ضحايا من قطع ابن سلمان رؤوسهم بالسيف في عهد ترامب؟!!. وهم ضحايا ما كان يحق لابن سلمان سجنهم لشهر واحد ناهيك عن إعدامهم.

المصدر: العالم